الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 02:12 صباحاً - أكد رئيس تحرير صحيفة “عكاظ” والمشرف العام على صحيفة “سعودي جازيت” جميل الذيابي، أن صناعة الوعي الوطني ليست مسؤولية تقتصر على المؤسسات الصحفية والإعلامية وحدها، بل هي منظومة متكاملة يشكل فيها المواطن الواعي حجر الأساس. وخلال مشاركته في مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ” المنعقد في العاصمة الرياض، أوضح الذيابي أن الصحافة السعودية واكبت مسيرة التنمية والتحولات الكبرى التي شهدتها المملكة على مدى عقود طويلة، مؤكداً أن المعلومة الدقيقة والموثوقة تمثل اليوم خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع واستقراره في ظل التدفق الهائل للمعلومات عبر الفضاء الرقمي.
تاريخ حافل للصحافة السعودية في مواكبة التنمية الوطنية
تاريخياً، مرت الصحافة السعودية بمراحل تطور جوهرية، بدءاً من “عهد الأفراد” وصولاً إلى “عصر المؤسسات” الصحفية الكبرى. وطوال هذه العقود، لم تكن الصحافة مجرد ناقل للأخبار، بل كانت شريكاً تنموياً أسهم في صياغة الرأي العام وتوثيق المنجزات الوطنية. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، تسارعت وتيرة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما فرض على الإعلام المحلي أدواراً جديدة تتجاوز مجرد رصد الأرقام إلى تحليل وتفسير أبعاد هذه المنجزات الكبرى، مثل استضافة كأس العالم 2034، والوصول إلى مستهدفات سياحية طموحة تسعى لاستقطاب 150 مليون زائر بحلول عام 2030.
كيف يسهم المواطن في تعزيز الوعي الوطني؟
أشار الذيابي إلى أن قوة تأثير الإعلام تبدأ من استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة. وفي هذا السياق، يبرز دور المواطن كشريك فاعل في حماية الأمن الفكري والمجتمعي؛ إذ إن تعزيز الوعي الوطني يتطلب من الأفراد التريث والتحقق من صحة الأخبار قبل تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل “X” وسناب شات. وأشاد الذيابي بالشباب السعودي الذي أثبت وعياً كبيراً وقدرة عالية على كشف الشائعات ومواجهة الحملات المضللة التي تستهدف استقرار المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية المتنامية كعضو بارز في مجموعة العشرين.
ثلاثية العمل الصحفي والتعامل مع المعلومة الأمنية
شدد اللقاء على أن العمل الصحفي المهني يقوم على ثلاثية ذهبية هي: “الأسبقية، المسؤولية، والموضوعية”. ومع ذلك، فإن التعامل مع المعلومة الأمنية يفرض توازناً دقيقاً؛ حيث تأتي المسؤولية الوطنية والمجتمعية قبل الرغبة في تحقيق السبق الصحفي. فنشر بعض المعلومات بصورة فورية قد يؤثر سلباً على إجراءات التحري والمتابعة الأمنية، مما يتطلب تكاملاً وثيقاً وتنسيقاً مستمراً بين المؤسسات الإعلامية والجهات الأمنية لضمان وصول الحقائق بدقة ودون إحداث أي خلل معلوماتي يستغله المتربصون.
الذكاء الاصطناعي وتحديات الاستدامة المالية في الإعلام
وفي قراءته لمستقبل الإعلام، تطرق الذيابي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “ChatGPT” و”Gemini”، مؤكداً أنها أدوات مساعدة لجمع البيانات لكنها لا تلغي دور الصحفي المهني، نظراً لاحتمالية احتوائها على أخطاء أو معلومات مضللة تتطلب التحقق البشري والعودة للمصادر الأصلية. كما تناول التحديات المالية التي تواجه المؤسسات الصحفية في عصر التحول الرقمي، مشيراً إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل عبر الإعلانات الرقمية، والرعايات، والتوجه التدريجي نحو الاشتراكات المدفوعة التي تقدم محتوى ذا قيمة مضافة يستحق الاستثمار فيه، بالتوازي مع تدريب وتأهيل الكفاءات الشابة من طلاب الجامعات لصناعة جيل إعلامي واعد.
أخبار متعلقة :