عالم التقنية

تجاعيد حول العين قد تنذر بتراجع صحة الدماغ وخطر الخرف

تجاعيد حول العين قد تنذر بتراجع صحة الدماغ وخطر الخرف

باسل النجار - القاهرة - السبت 3 يناير 2026 10:17 صباحاً - تكشف أدلة علمية متزايدة أن ملامح الوجه قد تعكس مؤشرات أعمق تتعلق بصحة الدماغ، حيث توصل باحثون صينيون، في دراستين منفصلتين، إلى أن تجاعيد ما يُعرف بـ«أقدام الغراب» حول العينين قد تمثل علامة إنذار مبكرة لزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.

وقالت الدكتورة لي زاو، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين، إن هذه المؤشرات قد تشكل «أداة تشخيصية غير جراحية»، موضحة أن الفريق اعتمد على بيانات «البنك الحيوي البريطاني» التي شملت نحو 195 ألف شخص تجاوزوا سن الستين، وتمت متابعتهم على مدى 12 عاماً. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين بدوا أكبر من عمرهم الحقيقي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 61%، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل التدخين والتعليم والنشاط البدني.

وفي دراسة ثانية، حلل الباحثون صوراً رقمية لـ600 شخص مسن في الصين باستخدام تقنيات متقدمة، وخلصوا إلى أن التجاعيد العميقة والمتعددة حول العينين تضاعف خطر الإصابة بضعف إدراكي قابل للقياس. كما تبين أن كل سنة إضافية يبدو فيها الشخص أكبر من عمره الحقيقي ترتبط بزيادة خطر التراجع الإدراكي بنسبة 10%.

ويرجع الباحثون التركيز على منطقة العينين إلى طبيعة الجلد الرقيق فيها، الذي يجعله أكثر عرضة للتلف الناتج عن العوامل البيئية، خصوصاً الأشعة فوق البنفسجية. ولا يقتصر هذا الضرر على الجلد، بل قد يؤدي إلى إجهاد تأكسدي والتهاب مزمن منخفض الدرجة ينتشر في الجسم، ويصل إلى الدماغ، مساهماً في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية.

كما تشير النتائج إلى أن التجاعيد المبكرة قد تعكس تراجع كفاءة آليات الإصلاح الذاتي في الجسم، مثل إنتاج الكولاجين والدفاعات المضادة للأكسدة، وهي الآليات نفسها التي تحمي خلايا الدماغ. ويعزز ذلك مفهوم «الآليات المشتركة للأمراض»، الذي يفسر الشيخوخة باعتبارها عملية تصيب الجسم كوحدة واحدة.

ولاحظت الدراسات أن هذا الارتباط كان أوضح لدى المصابين بالسمنة، ومن يتعرضون للشمس لفترات طويلة، إضافة إلى من لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض ألزهايمر، ما يؤكد التداخل بين العوامل الجينية والبيئية ونمط الحياة في تحديد مسار الصحة.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور تشانغ وي، أحد كبار الباحثين، إن «نظرة سريعة إلى الوجه قد تتحول مستقبلاً إلى فحص أولي لصحة الدماغ»، مؤكداً أن الهدف هو الوقاية المبكرة لا إثارة القلق. وقد تفتح هذه النتائج الباب لاستخدام تقييم بسيط لملامح الوجه كأداة فحص غير مكلفة تساعد على التدخل المبكر عبر تحسين نمط الحياة، والحد من الالتهاب المزمن، وحماية الذاكرة وصفاء التفكير.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا