باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 14 يناير 2026 11:43 صباحاً - تمضي الدولة المصرية بخطوات متسارعة نحو تحسين نوعية الهواء ومواجهة آثار تلوث البيئة وتغير المناخ، من خلال حزمة متكاملة من السياسات والمشروعات التي تستهدف خفض الانبعاثات، وتطوير منظومة الرصد البيئي، والتوسع في وسائل النقل المستدام، إلى جانب زيادة المساحات الخضراء، وذلك في إطار تنفيذ برنامج الحكومة 2024 - 2027.
وقد انعكست هذه الجهود في تحقيق نتائج غير مسبوقة، سواء على مستوى الالتزام بالمعايير البيئية أو تحسين جودة الحياة للمواطنين.
خفض ملوثات الهواء وتحقيق المستهدفات الحكومية
نجحت الدولة في تحقيق خفض ملحوظ في أحمال تلوث الهواء بالجسيمات الصدرية ذات القطر الأكبر من 10 ميكرومتر بنسبة 35%، بما يحقق مستهدف برنامج الحكومة للفترة 2024 - 2027. كما تم خفض أحمال الجسيمات الدقيقة ذات القطر الأكبر من 2.5 ميكرومتر بنسبة 60%، وهو ما أسفر عن تحقيق التوافق مع المعيار القانوني لأول مرة، في خطوة تعكس تطورًا نوعيًا في إدارة ملف جودة الهواء.
تطوير الشبكة القومية لرصد نوعية الهواء
ارتفع عدد محطات الشبكة القومية لرصد نوعية الهواء المحيط إلى 121 محطة على مستوى الجمهورية، متجاوزًا المستهدف الحكومي. وأظهرت بيانات الرصد انخفاض تلوث الهواء بالجسيمات الصلبة بنسبة 36% مقارنة بعام الأساس 2015، نتيجة مباشرة لمجهودات خفض الملوثات.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد المنشآت الصناعية المرتبطة بالشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية إلى 96 منشأة، تضم 501 نقطة رصد، بما يعزز الرقابة البيئية على الأنشطة الصناعية.
التوسع في رصد الضوضاء وفحص عوادم المركبات
تم زيادة عدد محطات رصد مستويات الضوضاء إلى 43 محطة، بهدف الاستفادة من نتائج الرصد في إعداد حلول وخطط استراتيجية للحد من التلوث السمعي. كما تم استكمال حملات فحص عادم المركبات على الطرق، بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور وشرطة البيئة والمسطحات المائية، للحد من الانبعاثات الضارة الناتجة عن المركبات.
تطوير صناعة الفحم النباتي والحد من مصادر التلوث
انتهت الدولة من تركيب وتشغيل 273 نموذجًا مطورًا لإنتاج الفحم النباتي، كبديل صديق للبيئة عن المكامير التقليدية، إلى جانب إنشاء 19 مصنعًا لإنتاج الفحم النباتي المضغوط، بما يسهم في تقليل الانبعاثات وتحسين ظروف العمل البيئي.
النقل المستدام والتحول إلى وسائل صديقة للبيئة
شهد قطاع النقل خطوات مهمة نحو الاستدامة، حيث تم التنسيق مع الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية لإدخال 15 أتوبيسًا كهربائيًا للخدمة ضمن منظومة النقل العام بالمحافظة.
كما تم إنشاء مسارات بطول 28 كيلومترًا للمشاة والدراجات الهوائية في مدينتي الفيوم وشبين الكوم، كنموذج لتشجيع النقل غير الآلي وخفض استهلاك الوقود وانبعاثات المركبات.
وشاركت الدولة في مشروع "كايرو بايك" كأحد أهم مشروعات النقل الحضري بمنطقة وسط القاهرة، والذي يضم 26 محطة تخدم 250 دراجة، ويعمل على مدار 24 ساعة، لتوفير وسيلة تنقل آمنة وصديقة للبيئة تناسب الشباب والفتيات.
وفي إطار تنظيم الحركة المرورية، تم تركيب 14 إشارة إلكترونية متغيرة الرسائل بوسط القاهرة لإرشاد المواطنين إلى أماكن الانتظار المتاحة بالجراجات، إلى جانب إنشاء 7 خطوط أتوبيس حديثة فائقة الجودة، يشغلها القطاع الخاص، لربط مدينتي 6 أكتوبر والشيخ زايد بالخط الثاني لمترو الأنفاق، بهدف تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.
التشجير وزيادة المساحات الخضراء
مبادرة 100 مليون شجرة
تشارك وزارة البيئة في تنفيذ المبادرة الرئاسية "100 مليون شجرة" بزراعة 13 مليون شجرة على مدار 7 سنوات. وتم خلال السنوات الثلاث الأولى زراعة نحو 1.75 مليون شجرة، مع التخطيط لزراعة 1.5 مليون شجرة إضافية خلال الفترة المقبلة.
كما تم إعداد حوار وطني حول تنفيذ المبادرة، لرصد التحديات وتعزيز مسار التنفيذ بما يحقق الأهداف المرجوة.
تشجير القرى والمناطق الحيوية
شهدت مبادرة تشجير قرى الريف المصري ضمن "حياة كريمة" زراعة 500 ألف شجرة بمختلف المحافظات. كما تم تقديم الدعم بالشتلات للجمعيات الأهلية والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس.
وتم الانتهاء من تشجير الكيلو الأول بالمنطقة الصناعية بشق الثعبان بزراعة 400 شجرة، ضمن خطة تستهدف 4400 شجرة لتحسين جودة الهواء وخفض الغبار.
المطارات والمناطق الأمنية والمدن الخضراء
شملت أعمال التشجير عددًا من المواقع الحيوية، من بينها زراعة 15 ألف شجرة بقطاع الأمن المركزي بطريق القاهرة - السويس، وتشجير مطاري الغردقة وشرم الشيخ الدوليين بـ7 آلاف شجرة.
وفي إطار تطبيق مفهوم المطارات الخضراء، تم تشجير مطار العلمين والكلية الجوية ومطار سفنكس وقاعدة غرب بعدد 45 ألف شجرة. كما ساهمت الدولة في تنفيذ الحديقة المركزية بشرم الشيخ على مساحة 30 فدانًا، ضمن خطة تحويل المدينة إلى مدينة خضراء استعدادًا لاستضافة مؤتمر المناخ COP27.
مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى
مكونات المشروع وأهدافه
يتكون المشروع من ستة مكونات رئيسية، تشمل تعزيز إدارة جودة الهواء، ودعم خطط المخلفات الصلبة، وخفض انبعاثات النقل العام عبر الحافلات الكهربائية، وبناء القدرات والتغير السلوكي، وإدارة المشروع، وتحسين إدارة المخلفات الإلكترونية والطبية للحد من الانبعاثات الخطرة، بتمويل إضافي من مرفق البيئة العالمي بقيمة 9.13 مليون دولار.
أنشطة التنفيذ والنتائج المحققة
شهد المشروع تنفيذ العديد من الأنشطة، من بينها تقييم شبكات الرصد البيئي، وإعداد تقارير لتطوير منظومة الإنذار المبكر، وتشكيل لجنة دائمة متعددة القطاعات للإشراف على إعداد الخطة المتكاملة لإدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى.
كما تم التعاقد مع تحالف استشاري لإعداد خطة العمل، وبدء تطوير منظومة الإنذار المبكر بالتعاون مع المعهد القبرصي، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات وتطوير مناهج التعليم البيئي.
وشملت الجهود الانتهاء من التصميمات الهندسية لمرافق إدارة المخلفات، وإعداد دراسات إغلاق وإعادة تأهيل مقلب أبو زعبل، وتصميم مشروع الحافلات الكهربائية وطرح مناقصة لتوريد 100 أتوبيس كهربائي، فضلًا عن إطلاق حملات توعية مجتمعية وتفعيل منظومة لإدارة شكاوى أصحاب المصلحة بالقاهرة الكبرى.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
