باسل النجار - القاهرة - السبت 14 فبراير 2026 11:43 صباحاً - توصل فريق بحثي من جامعة نورث وسترن إلى تحديد موقع وزمن تراكم بروتينات «بيتا أميلويد» السامة في الدماغ، كاشفًا أن دواءً مستخدمًا منذ عقود لعلاج الصرع قد ينجح في وقف هذه العملية قبل أن تبدأ، ما يفتح الباب أمام نهج وقائي جديد لمرض ألزهايمر.
ورغم أن الأوساط العلمية تعلم منذ سنوات أن مرض ألزهايمر يرتبط بتراكم بروتينات ضارة، فإن آلية إنتاجها ظلت غير مفهومة بالكامل. واستخدم الباحثون نماذج حيوانية وخلايا عصبية بشرية وأنسجة دماغية لأشخاص معرضين للخطر، ليكتشفوا أن بروتين «أميلويد بيتا 42» يتراكم داخل الحويصلات المشبكية، وهي الوحدات الصغيرة المسؤولة عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية.
«ليفيتيراسيتام».. تعطيل مبكر لمسار البروتين السام
وأظهرت التجارب أن إعطاء دواء ليفيتيراسيتام، المعتمد منذ سنوات من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كمضاد للاختلاج، يمنع تكوين بروتين «بيتا أميلويد 42» داخل الخلايا العصبية، ما يشير إلى إمكانية استخدامه كعلاج وقائي قبل ظهور أعراض المرض.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، جيفري سافاس، الأستاذ المشارك في علم الأعصاب السلوكي بكلية فاينبرغ للطب: إن معظم الأدوية الحالية تستهدف إزالة اللويحات بعد تكوّنها، بينما يركز الاكتشاف الجديد على منع إنتاج البروتين السام من الأساس.
كيف يعمل الدواء؟
يرتبط الاكتشاف ببروتين طليعة الأميلويد (APP)، المسؤول عن نمو الدماغ وتكوين المشابك العصبية. وعند اختلال معالجته، يُنتج بروتينات «بيتا أميلويد» السامة. ويعمل «ليفيتيراسيتام» عبر الارتباط ببروتين SV2A في الحويصلات المشبكية، ما يبطئ إعادة تدوير مكوناتها، ويسمح لبروتين APP بالبقاء فترة أطول على سطح الخلية بعيدًا عن المسار الذي ينتج «بيتا أميلويد 42».
وأوضح سافاس أن التقدم في العمر يضعف قدرة الدماغ على توجيه البروتينات بعيدًا عن المسارات الضارة، ما يؤدي إلى تراكم السموم وتكوين بروتين «تاو» ثم موت الخلايا العصبية وحدوث الخرف والالتهاب العصبي.
أهمية التدخل المبكر
وأكد الباحثون أن فعالية الدواء تكمن في استخدامه المبكر جدًا، ربما قبل ظهور المرض بعقدين، إذ لا يبدو أنه فعال بعد تطور الخرف. ويركز الفريق على الفئات ذات الاستعداد الوراثي، مثل المصابين بـمتلازمة داون، الذين يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة المبكرة بسبب تكرار جين APP.
بيانات بشرية تدعم النتائج
استند الباحثون أيضًا إلى بيانات سريرية لمرضى تناولوا «ليفيتيراسيتام»، حيث أظهرت التحليلات أن التدهور المعرفي لديهم كان أبطأ، وأنهم عاشوا فترة أطول بعد التشخيص مقارنة بغيرهم. كما أكدت دراسات على أدمغة متوفين من متلازمة داون أن نمط تراكم البروتينات يتطابق مع ما رُصد في التجارب المخبرية.
ورغم النتائج الواعدة، أشار الفريق إلى أن الدواء الحالي يتحلل سريعًا في الجسم، ويجري العمل على تطوير نسخة محسّنة تدوم لفترة أطول وتستهدف آلية منع تراكم اللويحات بكفاءة أعلى، ما قد يمثل تحولًا جذريًا في مسار الوقاية من ألزهايمر.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
