باسل النجار - القاهرة - الأحد 1 مارس 2026 01:03 مساءً - كشفت مراجعة علمية حديثة أن تناول الأسبرين يوميًا لا يمثل وسيلة سريعة أو مؤكدة للوقاية من سرطان الأمعاء لدى الأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة، بل قد يرتبط بزيادة خطر النزيف الشديد خارج الدماغ، وهو نوع نادر قد يقود إلى سكتة دماغية نزفية.
الدراسة التي أجراها باحثون من مستشفى غرب الصين التابع لجامعة سيتشوان، اعتمدت على تحليل بيانات 124، 837 مشاركًا، بهدف تقييم قدرة الأسبرين على تقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء أو الأورام الحميدة السابقة للسرطان لدى أشخاص لا ينتمون إلى فئات الخطر العالي.
ونُشرت نتائج المراجعة في قاعدة بيانات كوكرين للمراجعات المنهجية، حيث خلص الباحثون إلى أن الأسبرين من غير المرجح أن يخفض خطر الإصابة خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة الأولى من الاستخدام. ورغم أن بعض الدراسات أشارت إلى فوائد محتملة بعد أكثر من عقد من الزمن، فإن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج قد تكون متأثرة بعوامل خارجية، مثل توقف المشاركين عن تناول الدواء أو بدء علاجات أخرى، ما يزيد احتمالات التحيز.
وقال الدكتور تشاولون كاي، المعد الرئيسي للدراسة، إن فكرة الوقاية طويلة الأمد بالأسبرين "تبدو جذابة"، لكنها غير مضمونة، في مقابل مخاطر فورية محتملة.
مخاطر نزيف حتى مع الجرعات المنخفضة
وأظهرت النتائج أن الاستخدام اليومي للأسبرين يزيد خطر النزيف الشديد خارج الدماغ، الذي قد يحدث بين الجمجمة وفروة الرأس، ويؤدي إلى سكتة دماغية نزفية. وأكد الباحثون أن هذا الخطر قائم حتى عند تناول جرعات منخفضة، ويزداد لدى كبار السن أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع القرحة أو اضطرابات النزيف.
من جانبه، حذر الدكتور بو تشانغ، أحد معدّي الدراسة، من الاعتقاد بأن تناول الأسبرين اليوم سيؤمن الحماية من السرطان في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن أي تأثير وقائي محتمل قد يستغرق أكثر من عشر سنوات للظهور، بينما يبدأ خطر النزيف فورًا.
استثناءات محدودة للحالات عالية الخطورة
وأشارت الدراسة إلى أن أبحاثًا سابقة أظهرت فوائد محتملة لدى الأشخاص المعرضين وراثيًا لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل المصابين بمتلازمة لينش. إلا أن المراجعة الحالية ركزت على فئة المخاطر المتوسطة، حيث لا تزال الأدلة الطويلة الأمد غير حاسمة.
ويُعتقد أن دور الأسبرين المحتمل في تقليل خطر سرطان الأمعاء يعود إلى قدرته على تثبيط مادة البروستاغلاندين المسؤولة عن إشارات الألم والالتهاب. وفي هذا السياق، كانت دراسة سويدية نشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية قد أشارت إلى أن المرضى الذين تناولوا جرعة يومية منخفضة من الأسبرين بعد استئصال ورم سرطاني كانوا أقل عرضة بنسبة 50% لعودة السرطان خلال ثلاث سنوات. ومع ذلك، لا يزال تأثير الأسبرين في الوقاية الأولية قبل ظهور المرض غير مؤكد.
دعوة لاستشارة الطبيب
وشدد الباحثون على ضرورة عدم البدء في تناول الأسبرين بهدف الوقاية من السرطان دون استشارة طبية، لتقييم المخاطر الفردية، خصوصًا ما يتعلق باحتمالات النزيف.
واختتم فريق البحث بالتأكيد أن موازنة الفوائد والمخاطر في استخدام الأسبرين للوقاية من السرطان مسألة معقدة، ولا يمكن اختزالها في توصية عامة بنعم أو لا.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
