عالم التقنية

علماء يطوّرون نباتات قادرة على تسميد نفسها.. خطوة قد تقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية

علماء يطوّرون نباتات قادرة على تسميد نفسها.. خطوة قد تقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 13 مارس 2026 12:03 مساءً - توصل علماء في مجال علم الوراثة وعلم الأحياء إلى ابتكار علمي جديد قد يمهد الطريق لزراعة محاصيل قادرة على تسميد نفسها ذاتياً، في خطوة قد تسهم في تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية والحد من آثارها البيئية.

وتعتمد بعض النباتات البقولية مثل البازلاء والفاصوليا وفول الصويا على بكتيريا تعيش داخل عُقيدات جذورها، حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النيتروجين الموجود في الهواء إلى عناصر غذائية يمكن للنبات امتصاصها، ما يسمح لها بالنمو حتى في التربة الفقيرة.

وفي هذا السياق، أجرى فريق بحثي بقيادة العالمة سيمونا رادوتوي من جامعة آرهوس في الدنمارك دراسة لمعرفة السبب الذي يمكّن بعض النباتات من التعاون مع هذه البكتيريا بينما تعجز نباتات أخرى عن ذلك.

وخلال التجارب، استخدم الباحثون نبات اللوتس الياباني، وهو نبات بقولي، وركزوا على بروتين مستقبِل في الجذور يحدد ما إذا كانت البكتيريا المفيدة قادرة على اختراقها. ووجدوا أن اقتراب الفطريات يفعّل عادة استجابة دفاعية لدى النبات، لكن موقعين محددين في هذا البروتين يعملان كمفتاح جزيئي يحدد ما إذا كان النبات سيتعاون مع الكائنات الدقيقة أم يقاومها.

كما استخدم العلماء بروتيناً من نبات الشعير، الذي يمتلك مستقبلات مشابهة لكنه لا يسمح طبيعياً بدخول البكتيريا المثبتة للنيتروجين. وبعد تعديل موقعين في هذا البروتين، تمكن الباحثون من تشغيل ما وصفوه بـ«المفتاح الجزيئي»، ما سمح للنبات بإرسال إشارة للتعاون مع البكتيريا.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن محاصيل الحبوب تمتلك بالفعل الآليات اللازمة للتفاعل مع الميكروبات المفيدة، لكن هذه القدرات تكون معطلة في الظروف الطبيعية ويمكن تنشيطها بدقة عبر التعديل الجزيئي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمثل تحولاً كبيراً في قطاع الزراعة، إذ قد تسمح مستقبلاً لمحاصيل الحبوب مثل القمح والذرة بالحصول على النيتروجين من الهواء كما تفعل البقوليات.

ومع ذلك، أشار العلماء إلى وجود تحديات ما تزال قائمة، من بينها قدرة النباتات على تكوين عُقيدات تستضيف البكتيريا وتبادل المواد الغذائية معها، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على مناعة النباتات لمنع تسلل مسببات الأمراض.

وقد أُجريت هذه التجارب حتى الآن في المختبر، فيما يتعين اختبار النتائج لاحقاً في الحقول الزراعية للتأكد من إمكانية تطبيقها عملياً على نطاق واسع.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا