باسل النجار - القاهرة - الجمعة 27 مارس 2026 02:45 مساءً - في خطوة علمية جديدة لفهم أسرار التقدم في العمر، يسعى الباحثون إلى تجاوز مفهوم العمر الزمني التقليدي، والتركيز على ما يُعرف بـالعمر البيولوجي، الذي يعكس الحالة الفعلية لصحة الجسم وقدرته على مقاومة الأمراض.
وفي هذا السياق، توصل فريق بحثي من جامعة كونستانز الألمانية إلى تحديد 10 مؤشرات حيوية في الدم يمكنها قياس وتيرة الشيخوخة بدقة أكبر، ما يمهد الطريق لتطوير اختبار بسيط يساعد على التنبؤ المبكر بالمخاطر الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.
تحليل موسع وتقنيات حديثة
اعتمدت الدراسة على تحليل 362 مؤشرًا حيويًا في عينات دم لنحو 3300 شخص، تراوحت أعمارهم بين 35 و74 عامًا، باستخدام تقنيات تعلم الآلة والنمذجة الإحصائية، قبل تقليصها إلى 10 مؤشرات رئيسية فقط.
كما أعد الباحثون قائمتين منفصلتين للرجال والنساء، نظرًا لاختلاف طبيعة الشيخوخة بين الجنسين، مع التركيز على مؤشرات كيميائية وجينية وخلوية، إضافة إلى إشارات الاتصال الجزيئي داخل الجسم.
كيف يكشف الدم عن الشيخوخة؟
يوضح العلماء أن مقارنة نتائج فحص الدم بالعمر الزمني تكشف الفارق في العمر البيولوجي، فإذا كان أقل، فهذا يشير إلى حالة صحية أفضل، أما إذا كان أعلى، فقد يكون مؤشرًا على تسارع الشيخوخة وزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض.
اختبارات تؤكد الموثوقية
ولضمان دقة النتائج، جرى اختبار المؤشرات على فئات مختلفة، من بينها المصابون بـمتلازمة داون والمدخنون، إضافة إلى نساء يخضعن للعلاج الهرموني، حيث جاءت النتائج متوافقة مع التوقعات، ما يعزز موثوقية هذا النهج.
مؤشرات تقود وأخرى ترصد
وكشفت الدراسة أن بعض المؤشرات تلعب دورًا مباشرًا في تسريع الشيخوخة، وأُطلق عليها "المحركات"، بينما تعمل أخرى كمؤشرات مراقبة تعكس ما يحدث داخل الجسم دون التأثير عليه بشكل مباشر.
آفاق طبية واعدة
ويرى الباحثون أن هذا النوع من الفحوص قد يصبح أداة مهمة ليس فقط لتقييم الحالة الصحية، بل أيضًا لقياس فعالية العلاجات الوقائية المرتبطة بأمراض الشيخوخة.
ومع ارتفاع متوسط الأعمار عالميًا، تزداد أهمية هذه الأبحاث التي تهدف إلى تحقيق معادلة صعبة: حياة أطول بصحة أفضل، خاصة أن مسار الشيخوخة يختلف من شخص لآخر، وقد يكون البعض "أصغر بيولوجيًا" مما يشير إليه عمره الحقيقي.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
