باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 31 مارس 2026 01:14 مساءً - في تحذير علمي جديد، كشفت دراسة حديثة عن وجود مؤشرات متزايدة تربط بين استخدام السجائر الإلكترونية وخطر الإصابة بالسرطان، خاصة سرطان الرئة وسرطان الفم، ما يثير قلقًا متصاعدًا بشأن تأثيراتها الصحية، لا سيما بين فئة الشباب.
وأُجريت الدراسة بقيادة فريق بحثي من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، حيث اعتمدت على تحليل شامل لنتائج أبحاث عالمية متعددة، بهدف تقديم تقييم نوعي لمخاطر هذه المنتجات.
وقاد الدراسة البروفيسور المشارك برنارد ستيوارت، بمشاركة خبراء في مجالات علم الأوبئة والصيدلة وجراحة الصدر والصحة العامة، ضمن فريق متعدد التخصصات، قام بمراجعة الأدلة من خلال الدراسات السريرية والتجارب المعملية وأبحاث الحيوانات.
وأظهرت النتائج تقاطع الأدلة العلمية المختلفة عند استنتاج رئيسي، وهو أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين يُرجّح أن ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، حتى في حال استخدامها دون التدخين التقليدي.
وأوضح ستيوارت أن هذه الدراسة تُعد من أكثر المراجعات دقة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن التركيز السابق كان ينصب على اعتبار السجائر الإلكترونية مجرد بوابة للتدخين، دون الاهتمام الكافي باحتمال تسببها المباشر في السرطان.
وكشفت التحليلات عن مؤشرات بيولوجية مقلقة، من بينها تلف الحمض النووي والإجهاد التأكسدي لدى البشر، إلى جانب ظهور أورام في تجارب الحيوانات، فضلًا عن أضرار خلوية واضطرابات في المسارات البيولوجية المرتبطة بالسرطان في الدراسات المخبرية. كما رُصدت مركبات مسرطنة في رذاذ هذه الأجهزة، مثل المركبات العضوية المتطايرة والمعادن الناتجة عن عمليات التسخين.
ورغم قوة هذه المؤشرات، شدد الباحثون على أن النتائج لا تزال نوعية، ولا تقدم تقديرًا رقميًا دقيقًا لحجم المخاطر، مؤكدين الحاجة إلى دراسات طويلة الأمد على البشر لحسم العلاقة بشكل نهائي.
وفي سياق متصل، حذرت الدراسة من تزايد انتشار السجائر الإلكترونية منذ طرحها في الأسواق، حيث تم الترويج لها كبديل «أقل ضررًا»، إلا أن استخدامها توسع بشكل لافت، خاصة بين الشباب، مع لجوء كثيرين إلى ما يُعرف بـ«الاستخدام المزدوج» بين السجائر التقليدية والإلكترونية، وهو ما قد يضاعف المخاطر الصحية.
ويرى الباحثون أن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان بدايات اكتشاف أضرار التدخين التقليدي، والتي استغرق الاعتراف بها سنوات طويلة، محذرين من تكرار السيناريو ذاته، ومؤكدين أن التأخر في اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة قد يؤدي إلى تداعيات صحية واسعة.
يُذكر أن نتائج الدراسة نُشرت في مجلة Carcinogenesis العلمية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
