باسل النجار - القاهرة - الجمعة 17 أبريل 2026 11:53 صباحاً - طوّر باحثون تقنية جديدة تُعرف باسم “المفتاح الضوئي الجزيئي” للتحكم في هرمون الأوكسيتوسين، المعروف باسم “هرمون الحب”، بهدف التعمق في فهم الأساس الكيميائي العصبي للسلوك الاجتماعي والعواطف والصحة النفسية.
ونُشرت نتائج هذا الابتكار في مجلة الجمعية الألمانية للكيميائيين Angewandte Chemie، حيث يتميز بدقة عالية تتيح التحكم في هرمون الأوكسيتوسين على مستوى المشابك العصبية الفردية والخلايا العصبية والدوائر العصبية داخل الدماغ.
وقال البروفيسور ماركوس موتنتالر، من جامعتي فيينا وكوينزلاند والباحث الرئيسي في المشروع، إن العلماء كانوا يفتقرون حتى الآن إلى أدوات تسمح بدراسة تأثير الأوكسيتوسين دون تدخل من مناطق دماغية مجاورة، مشيراً إلى أن التقنية الجديدة تتيح تتبع مسارات إشارات الأوكسيتوسين والفاسوبريسين المرتبط به داخل مناطق محددة من الدماغ، بما يساعد على فهم آليات تشكل العواطف والسلوك الاجتماعي والتمييز بين الأسباب والنتائج.
ويُعد الأوكسيتوسين مسؤولاً عن وظائف اجتماعية متعددة، من بينها الثقة والسلوك الأبوي وتنظيم المشاعر والتعاطف والتعلم والذاكرة، فيما ترتبط اضطرابات مساراته بحالات مثل التوحد والقلق والاكتئاب والإدمان والفصام والاضطرابات الذهانية.
ويعمل “المفتاح الضوئي” كـ”سدادة جزيئية” ترتبط بالنهاية الأمينية لهرموني الأوكسيتوسين والفاسوبريسين، قبل حقنه في مجرى الدم، ليتم لاحقاً تنشيطه باستخدام الضوء.
وأوضح موتنتالر أن محاولات سابقة للتحكم في كيمياء الدماغ بالضوء لم تحقق دقة كافية، بينما تتيح التقنية الجديدة استخدام شعاع ليزر موجه بدقة إلى مناطق محددة لتحرير الهرمونات في توقيت محسوب، ومتابعة استجابة الخلايا العصبية في الزمن الحقيقي.
وأضاف أن هذه الأدوات لا تنتج مركبات جانبية سامة، ويمكن تنشيطها على مستوى خلية واحدة، كما يمكن تطبيقها في أنسجة ونماذج لا تسمح بها الطرق الجينية التقليدية.
واختتم بأن هذه الاستراتيجية قابلة للتطوير لدراسة ببتيدات عصبية أخرى، ما يجعلها خطوة مهمة ضمن الجهود الرامية لفهم آليات معالجة المعلومات داخل الدماغ.
