باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 16 يونيو 2026 01:03 مساءً - أطلق علماء المناخ تحذيرات جديدة بشأن التراجع الحاد في الغطاء الجليدي البحري حول القارة القطبية الجنوبية، بعد أن أظهرت بيانات الأقمار الصناعية اختفاء مساحات واسعة من الجليد في بحر بيلينغسهاوزن غرب شبه جزيرة أنتاركتيكا، في ظاهرة يربطها الخبراء بموجات حرارة قياسية شهدتها المنطقة خلال يونيو الجاري.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أن البحر، الذي كان عادة مغطى بالجليد خلال هذه الفترة من العام تزامناً مع بداية فصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي، أصبح خالياً بالكامل من الجليد، في مؤشر يثير قلق الباحثين بشأن مستقبل الغطاء الجليدي في المنطقة.
ويقدر الخبراء أن نحو 650 ألف كيلومتر مربع من الجليد البحري مفقودة مقارنة بمتوسط المساحات المسجلة خلال الفترة بين عامي 1991 و2020. كما شهدت ثلاث من السنوات الأربع الأخيرة مستويات متدنية من الجليد البحري، ما دفع بعض العلماء إلى التحذير من احتمال تحول هذا التراجع إلى نمط طويل الأمد يصعب عكسه.
وبحسب البيانات المتاحة، بلغت مساحة الجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية في 10 يونيو 2026 نحو 11.4 مليون كيلومتر مربع، وهو مستوى يقل بشكل ملحوظ عن المتوسط طويل الأجل البالغ 12.6 مليون كيلومتر مربع للفترة نفسها من العام.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية في قاعدة إسبيرانزا الواقعة شمال شرق شبه الجزيرة القطبية، حيث بلغت الحرارة 15.4 درجة مئوية و13.4 درجة مئوية يومي 5 و6 يونيو، متجاوزة الأرقام القياسية السابقة المسجلة منذ عام 1998.
ويرى العلماء أن استمرار انحسار الجليد قد يترك آثاراً عميقة على النظام البيئي في المنطقة، إذ يمثل الجليد البحري موطناً أساسياً للكريل، وهي قشريات دقيقة تشكل الحلقة الرئيسية في السلسلة الغذائية للمحيط الجنوبي.
كما يؤثر تقلص الغطاء الجليدي على العديد من الكائنات البحرية، من بينها طيور البطريق والفقمات، التي تضطر إلى قطع مسافات أطول بحثاً عن الغذاء، ما ينعكس سلباً على معدلات التكاثر وفرص بقاء صغارها.
ولا تقتصر المخاوف على التأثيرات البيئية فحسب، بل تمتد إلى احتمالات تسارع ذوبان الجليد القاري نتيجة فقدان الحماية التي يوفرها الجليد البحري للجروف الجليدية. ويحذر الباحثون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يزيد من مخاطر ذوبان بعض الأنهار الجليدية العملاقة، بما في ذلك الجليد المعروف إعلامياً باسم "جليد يوم القيامة"، وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع محتمل في مستويات البحار والمحيطات مستقبلاً.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
