عالم التقنية

كيف تحول إعادة توظيف الأدوية إلى باب لاكتشافات طبية جديدة؟

كيف تحول إعادة توظيف الأدوية إلى باب لاكتشافات طبية جديدة؟

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 23 يونيو 2026 05:23 مساءً - تكشف تجارب تطوير العديد من الأدوية أن الاكتشافات الطبية الكبرى لا تأتي دائمًا وفق المسار المخطط له، إذ قد يُصمم دواء لعلاج مرض معين، قبل أن يكتشف الباحثون فعاليته في علاج حالة أخرى مختلفة تمامًا. ويُعرف هذا النهج باسم "إعادة توظيف الأدوية"، وهو أسلوب ساهم في توفير علاجات فعالة ومنخفضة التكلفة لعدد من المشكلات الصحية الشائعة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ثلاثة أدوية تحولت إلى علاجات واسعة الانتشار في مجال صحة الرجال وعلاج تساقط الشعر، وهي: سيلدينافيل، وفيناسترايد، ومينوكسيديل.

سيلدينافيل.. من علاج للذبحة الصدرية إلى دواء لضعف الانتصاب

في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كان الباحثون يطورون دواء "سيلدينافيل" لعلاج الذبحة الصدرية الناتجة عن انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب، حيث يعمل على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم من خلال تثبيط إنزيم يعرف باسم "فوسفودايستراز النوع الخامس" (PDE5).

ورغم أن نتائج الدواء في علاج الذبحة الصدرية لم تحقق التوقعات المرجوة، فإن المشاركين في التجارب السريرية أبلغوا عن تحسن ملحوظ في القدرة على الانتصاب، ما دفع الباحثين إلى دراسة هذا التأثير بشكل أعمق.

وأدى ذلك إلى إطلاق أول علاج فموي لضعف الانتصاب عام 1998 تحت الاسم التجاري الشهير "فياغرا"، ليصبح أحد أكثر الأدوية شهرة واستخدامًا حول العالم. كما يُستخدم الدواء حاليًا في علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي.

فيناسترايد.. علاج البروستات الذي أعاد نمو الشعر

طُور دواء "فيناسترايد" أساسًا لعلاج تضخم البروستات الحميد، وهي مشكلة شائعة لدى الرجال مع التقدم في العمر. ويعمل الدواء من خلال خفض مستويات هرمون "ديهيدروتستوستيرون" (DHT)، المرتبط بنمو البروستات.

وخلال الدراسات السريرية، لاحظ الباحثون تراجع معدلات تساقط الشعر لدى بعض المرضى، بل وظهور نمو جديد للشعر لدى آخرين، ما دفع إلى اختبار الدواء لعلاج الصلع الوراثي.

وبمرور الوقت، أصبح "فيناسترايد" أحد أبرز العلاجات المستخدمة للحد من تساقط الشعر، حيث يساعد في حماية بصيلات الشعر من التأثيرات الهرمونية التي تؤدي إلى ضعفها وانكماشها.

مينوكسيديل.. دواء ضغط الدم الذي أصبح علاجًا للصلع

أما "مينوكسيديل"، فقد استُخدم في الأصل خلال ستينيات القرن الماضي لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشديد.وخلال استخدامه، لاحظ الأطباء زيادة نمو الشعر لدى عدد من المرضى، بما في ذلك مناطق لم يكن الشعر ينمو فيها سابقًا.

وأدى هذا الاكتشاف إلى تطوير مستحضر موضعي من الدواء يُستخدم مباشرة على فروة الرأس لعلاج تساقط الشعر، قبل أن يحصل على الموافقات الطبية اللازمة ويصبح من أكثر العلاجات شيوعًا للرجال والنساء.

ويُعتقد أن الدواء يساعد على تنشيط بصيلات الشعر وتحسين تدفق الدم إليها، ما يعزز نمو الشعر ويزيد كثافته لدى بعض المستخدمين.

إعادة توظيف الأدوية

ويرى الباحثون أن هذه الأمثلة تؤكد أهمية إعادة توظيف الأدوية، إذ يمكن أن تسهم الملاحظات غير المتوقعة أثناء التجارب السريرية في اكتشاف استخدامات جديدة وفعالة لعقاقير موجودة بالفعل، بما يختصر الوقت والتكلفة اللازمة لتطوير علاجات جديدة.

ويؤكد الخبراء أن العديد من الأدوية الحالية قد تحمل إمكانات علاجية لم تُكتشف بعد، ما يجعل إعادة توظيف الأدوية أحد المسارات الواعدة في البحث الطبي الحديث.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا