- باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 29 يوليو 2026 09:23 مساءً - الرئيسية
- رئيسي
أكد الدكتور ألكسندر سرياكوف، الأستاذ الجامعي وأحد أبرز خبراء الرعاية الصحية في روسيا، أن السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية شهدت تطورًا غير مسبوق في علاج السرطان، مشيرًا إلى أن العديد من أنواعه لم تعد تمثل حكمًا بالإعدام كما كان يُعتقد سابقًا، بل أصبحت أمراضًا مزمنة يمكن التعايش معها أو حالات قابلة للشفاء الكامل.
وأوضح سرياكوف أن علم الأورام شهد ثورة حقيقية بفضل التطورات العلمية والتكنولوجية، لافتًا إلى أن نسبة المرضى الذين تمكنوا من التغلب على السرطان أو بقوا في مرحلة هدوء المرض لأكثر من خمس سنوات في روسيا ارتفعت من 52.9% عام 2015 إلى 60.1% في عام 2024، بينما انخفضت الوفيات خلال السنة الأولى بعد التشخيص إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 16.7%، مع ارتفاع نسبة الكشف المبكر إلى 61.4%.
وأشار إلى أن سرطان الجلد النقيلي يمثل أحد أبرز نماذج هذا التقدم، إذ أدى العلاج المناعي إلى رفع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات إلى نحو 60%، بعد أن كان المرض يُعد غير قابل للعلاج. وأضاف أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يرفع فرص الشفاء إلى ما بين 90 و95%، فيما يمكن علاج الأورام الموضعية بصورة كاملة في معظم الحالات.
وبيّن أن الطب الحديث انتقل من الاعتماد على العلاج الكيميائي التقليدي إلى العلاج الشخصي، الذي يعتمد على الخصائص الجينية لكل مريض، حيث تستهدف العلاجات الموجهة الجزيئات المسؤولة عن نمو الخلايا السرطانية، بينما يعمل العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة للتعرف إلى الورم ومهاجمته.
وأضاف أن تقنيات حديثة، مثل لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والفيروسات المحللة للأورام، والعلاج الخلوي، والخزعة السائلة، بدأت تدخل بشكل متزايد إلى الممارسة الطبية، مشيرًا إلى أن روسيا أطلقت منصة وطنية لتطوير لقاحات السرطان، إلى جانب مضاعفة خدمات علاج الأورام خلال السنوات الست الماضية، وتزويد المستشفيات بنحو 16 ألف جهاز طبي حديث، وإنشاء 18 مركزًا متخصصًا لعلاج الأورام.
ورغم هذا التقدم، أكد سرياكوف أن التحديات لا تزال قائمة، وفي مقدمتها التشخيص المتأخر، حيث تُكتشف نحو 40% من الحالات في مراحل متقدمة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة العلاجات المبتكرة، وقدرة بعض الأورام على التحور واكتساب مقاومة للعلاج.
واختتم الخبير الروسي تصريحاته بالتأكيد على أن الجهود الحالية تركز على تعزيز برامج الكشف المبكر ووضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض وفقًا للخصائص الجينية للورم، مشيرًا إلى أنه رغم أن القضاء النهائي على جميع أنواع السرطان لا يزال بعيد المنال، فإن العالم انتقل بالفعل من مرحلة مواجهة المرض إلى مرحلة السيطرة عليه وتحويل العديد من أنواعه إلى أمراض يمكن علاجها أو التعايش معها.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
