عالم التقنية

ابتكار جلد ذكي يمنح الروبوتات القدرة على اكتشاف اقتراب الأشخاص منها قبل لمسهم

ابتكار جلد ذكي يمنح الروبوتات القدرة على اكتشاف اقتراب الأشخاص منها قبل لمسهم

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 21 أغسطس 2026 04:37 مساءً - ابتكر فريق بحثي في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا جلدًا ذكيًا يمكن أن يمنح الروبوتات الشبيهة بالبشر قدرة متقدمة على استشعار البيئة المحيطة بها، بما في ذلك اكتشاف اقتراب الأشخاص منها قبل حدوث أي تلامس فعلي، في خطوة قد تعزز مستويات الأمان عند استخدام الروبوتات في البيئات التي يعمل فيها البشر.

وطورت شركة «جينيراتيف بايونيكس» هذه التقنية من خلال تزويد روبوتها البشري «جين.01» بجلد يغطي أجزاء من جسمه، ويضم شبكة من المستشعرات القادرة على قياس القرب واللمس ودرجة الحرارة والقوة في الوقت نفسه، ما يتيح للروبوت جمع بيانات لحظية عن محيطه والتفاعل بصورة أكثر سرعة مع المتغيرات من حوله.

ولا تقتصر أهمية الجلد الذكي على اكتشاف التلامس بعد حدوثه، إذ تسمح مستشعرات القرب للروبوت برصد وجود شخص يدخل إلى المساحة المحيطة بجسمه قبل أن يحدث احتكاك بينهما. ويمكن لهذه القدرة أن تمنح نظام التحكم وقتًا إضافيًا لاتخاذ قرار مناسب، مثل تغيير الحركة أو التوقف لتجنب الاصطدام.

كيف يعمل الجلد الذكي؟

تنتشر المستشعرات في مناطق مختلفة من جذع الروبوت وأطرافه، وتعمل بصورة متزامنة على رصد عدة مؤثرات، من بينها المسافة بين الروبوت والأجسام أو الأشخاص القريبين، ودرجة الحرارة، وقوة التلامس عند حدوثه.

وتشبه آلية استشعار القرب في فكرتها أحد ردود الفعل البشرية الطبيعية، فعندما يقترب الإنسان بيده من سطح شديد السخونة، يمكنه الإحساس بالحرارة قبل لمس السطح، ما يدفعه إلى سحب يده سريعًا. وبطريقة مشابهة، يستطيع «جين.01» اكتشاف اقتراب شخص من نطاق حركته قبل حدوث التلامس، بما قد يسمح لنظام التحكم بالتدخل بصورة أسرع.

وفي حال وقع التلامس بالفعل، تستمر المستشعرات في قياس القوة الناتجة عنه، وهو ما يوفر للروبوت معلومات إضافية يمكن استخدامها لتحديد طبيعة التفاعل والاستجابة له.

تحدٍ مهم أمام الروبوتات البشرية

ورغم التطور الذي توفره هذه التقنية، فإن التحدي لا يتعلق فقط بقدرة المستشعرات على جمع البيانات، وإنما بقدرة برنامج التحكم في الروبوت على تحليل هذه المعلومات والاستجابة لها خلال أجزاء من الثانية، خصوصًا عندما يعمل الروبوت بالقرب من أشخاص يتحركون بصورة مستمرة أو عندما يتقاطع مساره مع مسارات العاملين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع انتقال الروبوتات الشبيهة بالبشر من البيئات التجريبية إلى أماكن العمل التي صممت أساسًا للإنسان، حيث يمكن أن تتحرك بالقرب من العاملين وتستخدم الأدوات والمعدات نفسها التي يستخدمونها.

لماذا تمثل التقنية تطورًا مهمًا؟

تعتمد الروبوتات الصناعية التقليدية في كثير من الحالات على حواجز مادية ومناطق عزل لإبعاد العمال عن نطاق حركة الآلات، وهو نظام يصعب تطبيقه بالدرجة نفسها على الروبوتات البشرية التي يجري تطويرها للعمل إلى جانب الإنسان وفي المساحات نفسها.

ومن هنا يمكن أن يمثل الجلد الذكي طبقة إضافية من الحماية، إذ لا يعتمد فقط على معرفة الروبوت بما يحدث عند حدوث الاصطدام، وإنما يمنحه إمكانية استشعار الخطر المحتمل قبل وقوعه، وهو ما قد يساعد مستقبلًا على تطوير روبوتات أكثر قدرة على الحركة والتفاعل بأمان في المصانع والمستودعات والمرافق الخدمية وغيرها من البيئات المشتركة مع البشر.

ومع استمرار تطوير تقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم، قد تصبح قدرة الروبوت على الإحساس بمحيطه والاستجابة السريعة لحركة الأشخاص عنصرًا أساسيًا في تصميم الجيل المقبل من الروبوتات الشبيهة بالبشر.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا