عالم التقنية

إنجاز علمي يثير الجدل: الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات جديدة تتكاثر أسرع من الطبيعية

إنجاز علمي يثير الجدل: الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات جديدة تتكاثر أسرع من الطبيعية

باسل النجار - القاهرة - السبت 22 أغسطس 2026 04:53 مساءً - في تطور علمي لافت يعكس تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الهندسة الوراثية، تمكن باحثون من تصميم فيروسات جديدة غير موجودة في الطبيعة، نجح بعضها في التكاثر بوتيرة أسرع من نظيراتها الطبيعية، ما أثار في الوقت نفسه آمالًا علمية واسعة وتحذيرات متزايدة بشأن المخاطر المحتملة.

ووفقًا لصحيفة «التلغراف»، استخدم فريق من معهد «آرك» في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا الأميركية نموذجًا حاسوبيًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي، جرى تدريبه على تحليل أنماط الحمض النووي، قبل توظيفه لتصميم تسلسلات جينية جديدة وإنتاج فيروسات مبتكرة.

واعتمد الباحثون على نموذج يُعرف باسم «إيفو» (Evo)، يعمل بطريقة مشابهة للنماذج التوليدية مثل «تشات جي بي تي»، حيث تم تدريبه على مليارات التسلسلات الجينية الخاصة بالكائنات الحية، بهدف التنبؤ بالأنماط الوراثية وإعادة توليدها بشكل جديد.

وخلال عملية التدريب، حلل النظام نحو تسعة تريليونات نيوكليوتيد، وهي الوحدات الأساسية المكونة للحمض النووي (DNA)، قبل أن يستخدم هذه البيانات لتصميم شفرات وراثية قادرة على أداء وظائف محددة.

واختار العلماء البدء بالفيروسات نظرًا لبساطتها مقارنة بالجينوم البشري، مع التركيز على فيروس «Phi X-174» غير القادر على إصابة البشر أو الحيوانات، حيث تمكن الذكاء الاصطناعي من توليد ما يقرب من 300 جينوم فيروسي، كان 16 منها فقط قابلاً للحياة.

وأظهرت التجارب المعملية أن بعض هذه الفيروسات الجديدة تكاثرت بسرعة تفوق الفيروس الأصلي، ما أدى إلى تدمير الخلايا المضيفة بوتيرة أسرع.

ورغم وصف عدد من العلماء هذا التطور بأنه «نقطة تحول» قد تفتح الباب أمام تطبيقات طبية وعلاجية واعدة، مثل تطوير أدوات جديدة لمواجهة الأمراض وفهم آليات الحياة، فإن المخاوف تتزايد بشأن الاستخدامات غير الآمنة لهذه التقنيات.

وحذّر خبراء في الأمن البيولوجي من أن القدرة على تصميم فيروسات عبر الذكاء الاصطناعي تطرح أسئلة حساسة حول السلامة وإمكانية إساءة الاستخدام، بما في ذلك تطوير مسببات أمراض خطيرة.

وأكد باحثون أن الدراسة استبعدت عمدًا الفيروسات القادرة على إصابة البشر أو الحيوانات، في محاولة لتقليل المخاطر، إلا أن خبراء آخرين شددوا على أن النقاش لم يعد يدور حول إمكانية حدوث ذلك، بل حول وضع ضوابط صارمة تضمن الاستخدام الآمن لهذه التقنيات.

وأشار مختصون إلى أن هذا التطور يمثل تحولًا جذريًا في علم الأحياء، حيث بات تصميم الكائنات الدقيقة عبر الحاسوب واقعًا علميًا جديدًا، يستدعي موازنة دقيقة بين الابتكار العلمي ومتطلبات الأمن الحيوي العالمي.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا