عالم التقنية

تجارب واعدة لحبة يومية قد تعيد لون البشرة لدى بعض مرضى البهاق

تجارب واعدة لحبة يومية قد تعيد لون البشرة لدى بعض مرضى البهاق

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 25 أغسطس 2026 05:53 مساءً - كشفت دراسة سريرية جديدة عن نتائج واعدة لعقار يؤخذ مرة واحدة يومياً، أظهر قدرة على استعادة جزء من لون البشرة لدى بعض المصابين بالبهاق، ما قد يوفر خياراً علاجياً عملياً للأشخاص الذين يعانون من انتشار البقع أو وجودها في مناطق يصعب علاجها بالكريمات الموضعية.

والبهاق مرض مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الجلد، ما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء في مناطق مختلفة من الجسم. ورغم أن المرض غير معدٍ، فإن تأثيره قد يتجاوز الجانب الجسدي، إذ يمكن أن يرتبط بالقلق والوصمة الاجتماعية وتراجع جودة الحياة لدى بعض المصابين.

نتائج مشجعة في تجربتين سريريتين

واختبرت الدراسة، التي نشرت في دورية «The Lancet»، عقار «أوباداسيتينيب» (upadacitinib) على 614 شخصاً من البالغين والمراهقين الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر، ضمن تجربتين سريريتين أُجريتا في 138 مؤسسة طبية بـ18 دولة.

وكان جميع المشاركين مصابين بالشكل الأكثر شيوعاً من البهاق، الذي يؤثر في الوجه ومناطق أخرى من الجسم. وجرى توزيعهم عشوائياً لتلقي جرعة يومية قدرها 15 ملغ من العقار أو دواء وهمي لمدة 48 أسبوعاً، دون معرفة المشاركين أو الباحثين بنوع العلاج الذي تلقاه كل شخص.

وأظهرت النتائج أن 25% من المرضى الذين تناولوا العقار في التجربة الأولى استعادوا ما لا يقل عن 75% من لون البشرة المفقود في الوجه، مقارنة بـ6% فقط ممن تلقوا الدواء الوهمي. وجاءت نتائج التجربة الثانية متقاربة، إذ بلغت النسبة 23% مقابل 7%.

كما أظهر العلاج تأثيراً في المناطق الأخرى المصابة من الجسم، حيث استعاد 19% من المشاركين في التجربة الأولى و21% في الثانية نصف اللون المفقود على الأقل، مقابل 6% في مجموعتي الدواء الوهمي في كلتا التجربتين.

وفي النتائج الأكثر قوة، استعاد 14% من المرضى الذين تلقوا العلاج 90% على الأقل من لون الوجه المفقود، مقارنة بنحو 2 إلى 3% في مجموعات الدواء الوهمي.

كيف يعمل الدواء؟

ينتمي «أوباداسيتينيب» إلى فئة مثبطات JAK، ويعمل على تهدئة جزء من الاستجابة المناعية التي تسهم في مهاجمة الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الجلد.

ويعتقد الباحثون أن الحد من هذا النشاط المناعي قد يمنح الجلد فرصة لاستعادة لونه تدريجياً. وبما أن الدواء يؤخذ عن طريق الفم ويعمل في أنحاء الجسم، فقد يكون مفيداً بصورة خاصة للمصابين بالبهاق المنتشر أو أولئك الذين يصعب عليهم تطبيق الكريمات على مناطق واسعة من الجلد.

وتختلف هذه الطريقة عن العلاجات الحالية، التي تشمل الكريمات الموضعية والعلاج بالضوء، والتي قد تتطلب جلسات أو تطبيقات متكررة على مدى أشهر.

استمرار التحسن يثير الأمل

ولم تتوقف استعادة اللون لدى بعض المرضى مع نهاية فترة التجارب البالغة 48 أسبوعاً، ما يشير إلى احتمال تحقيق تحسن إضافي مع استمرار العلاج.

ويجري حالياً متابعة المشاركين لمدة 112 أسبوعاً إضافياً، بهدف تقييم مدى استمرار التحسن ومعرفة ما إذا كان لون البشرة المستعاد سيبقى بعد التوقف عن تناول العقار.

نتائج واعدة لكن المخاطر لا تزال قائمة

ورغم النتائج المشجعة، لا يزال العلاج بعيداً عن تحقيق استجابة لدى غالبية المرضى. فلم يصل نحو ثلاثة أرباع المشاركين إلى الهدف الرئيسي المتعلق بتحسن لون الوجه، كما أن نحو 80% لم يستعيدوا نصف اللون المفقود في مناطق الجسم المصابة.

وسجلت الدراسة أيضاً آثاراً جانبية شائعة، من بينها التهابات الجهاز التنفسي العلوي، وحب الشباب، والصداع، والتهاب الأنف والحلق. كما أصيب سبعة مرضى بالهربس النطاقي، وسُجلت مشكلات صحية خطيرة لدى 4% من المشاركين في التجربة الأولى و2% في الثانية.

ولا تكفي فترة المتابعة البالغة 48 أسبوعاً لاستبعاد المخاطر النادرة أو طويلة الأمد، خصوصاً أن العقار يحمل بالفعل تحذيرات تتعلق بالعدوى الخطيرة وبعض أنواع السرطان ومشكلات القلب والجلطات عند استخدامه في حالات مرضية أخرى.

أسئلة حول فعالية العلاج على المدى الطويل

كما أن الدراسة قارنت العقار بدواء وهمي، ولم تقارنه مباشرة بالكريمات الموضعية أو العلاج بالضوء، وهو ما يجعل تحديد مدى تفوقه على العلاجات المتاحة حالياً أمراً غير محسوم.

إضافة إلى ذلك، كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مع تمثيل محدود للأشخاص ذوي البشرة الداكنة، ما يستدعي مزيداً من البحث لتقييم مدى اتساق النتائج بين مختلف ألوان البشرة.

وقد مولت شركة «أبفي» (AbbVie)، المنتجة للعقار، الدراسة، كما شاركت في تصميم التجارب وتحليل البيانات وإعداد البحث، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم النتائج.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن «أوباداسيتينيب» قد يمثل خياراً علاجياً واعداً لبعض مرضى البهاق، لكن الحاجة لا تزال قائمة إلى متابعة أطول ودراسات مقارنة مباشرة لتحديد مدى فعاليته وسلامته، وما إذا كان استعادة لون البشرة ستستمر بعد انتهاء العلاج.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا