باسل النجار - القاهرة - الاثنين 28 سبتمبر 2026 03:03 مساءً - بحثت مراجعة علمية حديثة العلاقة بين استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل وصحة الأم والجنين، في محاولة لتقييم الأدلة المتاحة حول التأثيرات الصحية المحتملة للتعرض لموجات الهاتف المحمول خلال فترة الحمل.
وراجع الباحثون مجموعة من الدراسات المنشورة حتى فبراير 2026، ووجدوا أن بعض الأبحاث أشارت إلى ارتباط الاستخدام المكثف أو لفترات طويلة ببعض النتائج السلبية، من بينها قصر مدة الحمل وبعض تشوهات القلب والأوعية الدموية، في حين لم تجد دراسات أخرى ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين استخدام الهاتف المحمول ومضاعفات الحمل الخطيرة.
ونُشرت نتائج المراجعة في مجلة «علوم التعرض وعلم الأوبئة البيئية»، وأجراها باحثون من جامعات كولومبيا وكورنيل وجونز هوبكنز.
هل الإشعاع هو السبب؟
يرى الباحثون أن تفسير العلاقة المحتملة بين استخدام الهاتف المحمول وبعض مضاعفات الحمل ليس أمرًا بسيطًا، إذ إن كثرة استخدام الهاتف قد تكون مرتبطة أيضًا بنمط حياة أكثر خمولًا.
وأشارت إحدى الدراسات، التي شملت 423 شخصًا من البالغين، بينهم 256 امرأة، إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف للهاتف وزيادة السلوك الخامل، وهو عامل قد يرتبط بدوره ببعض النتائج السلبية أثناء الحمل، مثل قصر مدة الحمل، واضطرابات ارتفاع ضغط الدم، وتأخر نمو الجنين.
وقال نورمان كلايمان، الأستاذ المشارك في علوم الصحة البيئية بكلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا، إن استخدام الهاتف المحمول قد يكون في بعض الحالات مؤشرًا على نمط حياة خامل، وليس بالضرورة مقياسًا دقيقًا لكمية الإشعاع التي يتعرض لها الشخص.
طبيعة الإشعاع الصادر عن الهواتف
تصدر الهواتف المحمولة إشعاعًا ميكرويًا غير مؤين يعرف باسم المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية.
ويختلف هذا النوع من الإشعاع عن الأشعة السينية وأشعة غاما، إذ لا يمتلك طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية أو إتلاف الحمض النووي بصورة مباشرة والتسبب في طفرات جينية.
ومع ذلك، تشير بعض الدراسات السابقة إلى أن التعرض المزمن لمستويات منخفضة من المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية قد يرتبط بتغيرات في بعض العمليات البيولوجية، كما يمكن أن يؤدي التعرض لمستويات مرتفعة إلى ارتفاع موضعي في درجة حرارة الأنسجة نتيجة التأثيرات الحرارية.
صعوبة تحديد حجم التعرض
يشير الباحثون إلى أن تحديد كمية الإشعاع التي يتعرض لها الشخص يمثل تحديًا، لأن مصادر التعرض لا تقتصر على الهاتف المحمول وحده، وإنما يمكن أن تشمل شبكات «واي فاي» وأبراج الاتصالات وغيرها من مصادر الترددات الراديوية.
كما تختلف مستويات التعرض وفقًا لطريقة استخدام الهاتف، والمسافة بين الجهاز والجسم، ومدة الاستخدام، إضافة إلى اختلاف تقنيات الاتصالات المستخدمة وتطورها، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس.
الأدلة الحالية غير حاسمة
وشدد الباحثون على أن النتائج المتاحة حتى الآن لا تسمح بإثبات وجود علاقة سببية مؤكدة بين استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل والمضاعفات الصحية للجنين.
وقال كا كاهي، أستاذ علم الأوبئة بكلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا والمشارك في إعداد الدراسة، إن النتائج تشير إلى إمكانية وجود آثار سلبية، إلا أن عدم اتساق نتائج الدراسات والقيود المنهجية التي تواجه الأدلة المتوفرة تجعل الوصول إلى استنتاج نهائي أمرًا سابقًا لأوانه.
وبالتالي، لا تعني نتائج المراجعة أن استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل يسبب أضرارًا مؤكدة للجنين، وإنما تشير إلى وجود أسئلة علمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.
إجراءات احترازية لتقليل التعرض
وفي ظل استمرار عدم حسم الأدلة العلمية، يقترح الباحثون اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة لتقليل التعرض لموجات الهاتف، من بينها:
استخدام مكبر الصوت أو سماعات الرأس السلكية أثناء المكالمات.
إبقاء الهاتف بعيدًا عن البطن والجسم قدر الإمكان.
تفعيل وضع الطيران عند عدم الحاجة إلى الاتصال بالشبكة.
تقليل فترات الاستخدام غير الضرورية، خاصة عند عدم الحاجة إلى إجراء مكالمات.
ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات أكثر دقة وطويلة المدى، تأخذ في الاعتبار مستويات التعرض الفعلية والعوامل المرتبطة بنمط الحياة، للوصول إلى فهم أوضح للعلاقة المحتملة بين استخدام الهواتف المحمولة وصحة الأم والجنين.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
