باسل النجار - القاهرة - الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:03 مساءً - نجح العلماء في تفسير ظاهرة جوية نادرة على كوكب المريخ، تتمثل في تشكل سحابة جليدية عملاقة فوق بركان «أرسيا مونس»، ثم امتدادها لمسافات هائلة قبل أن تختفي سريعًا، في ظاهرة حيرت الباحثين منذ رصدها لأول مرة عام 2018.
وتظهر السحابة، المعروفة باسم «سحابة أرسيا مونس المستطيلة» (AMEC)، خلال فصلي الربيع والخريف على المريخ، وتمتد مع اتجاه الرياح لمسافة تصل إلى نحو 1800 كيلومتر، رغم أن دورة تشكلها واختفائها تحدث يوميًا.
ويقع البركان على ارتفاع يبلغ نحو 20 كيلومترًا، ما يثير تساؤلات بشأن كيفية تشكل السحابة على هذا الارتفاع، خاصة أن الظروف الجوية المعتادة لم تكن كافية لتفسير سلوكها الغريب.
آلية غير مألوفة لتشكل السحب
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Geoscience»، توصل الباحثون إلى أن تفسير الظاهرة قد يرتبط بعملية تُعرف باسم «التكون النووي المتجانس»، وهي آلية يتحول فيها بخار الماء مباشرة إلى جسيمات جليدية، دون الحاجة إلى جسيمات صغيرة من الغبار أو الملح تتكثف حولها قطرات الماء، كما يحدث عادة في عملية تشكل السحب.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، عالم فيزياء الفلك والكواكب خورخي هيرنانديز-بيرنال، إن الفريق احتاج إلى إدخال آليات فيزيائية غير مألوفة في المحاكاة الحاسوبية حتى يتمكن من إعادة إنتاج السحابة بالشكل الذي رُصدت به فعليًا.
وأوضح أن صعوبة تفسير الظاهرة ترجع إلى أن السحابة تمتد من منطقة قريبة من البركان إلى مسافات بعيدة، رغم وجودها على ارتفاعات كبيرة، وهو ما جعل النماذج التقليدية لتشكل السحب غير قادرة على محاكاة سلوكها بدقة.
كيف تتشكل السحابة وتختفي بهذه السرعة؟
يرجح العلماء أن ارتفاع بركان «أرسيا مونس» وطبيعة الغلاف الجوي الرقيق للمريخ يسهمان معًا في توفير الظروف اللازمة لتشكل السحابة.
فعندما تتحرك الرياح فوق البركان، تدفع تضاريسه الهواء الرطب إلى ارتفاعات كبيرة خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى انخفاض سريع في درجة الحرارة وارتفاع مستوى الرطوبة، وهي ظروف قد تسمح لبخار الماء بالتحول مباشرة إلى جسيمات جليدية.
وبحسب التفسير الوارد في الدراسة، يمكن أن تنخفض درجة الحرارة بنحو 30 درجة مئوية خلال 10 دقائق، بما يهيئ الظروف اللازمة لتشكل السحابة الضخمة، قبل أن تتلاشى مع تغير الظروف الجوية.
اكتشاف قد يوسع فهم العلماء للمريخ
ويكتسب هذا التفسير أهمية لأنه يساعد في فهم كيفية تشكل السحب في الغلاف الجوي للمريخ، كما يسلط الضوء على عمليات فيزيائية قد تحدث في ظروف استثنائية لا تتوافر عادة في الأغلفة الجوية للكواكب.
وكانت محاولات سابقة لمحاكاة السحابة، استنادًا إلى البيانات التي جمعها مسبار «مارس إكسبريس» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، قد واجهت صعوبة في مطابقة المشاهدات الفعلية.
ويرى الباحثون أن إدراج آلية التكون النووي المتجانس في النماذج قد يفسر هذا التباين، ويفتح المجال أمام دراسات إضافية لفهم ديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ والظواهر الجوية غير المعتادة على الكوكب الأحمر.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
