عالم التقنية

حاسوب عملاق يعيد محاكاة أول ملياري سنة من عمر الكون ويكشف أسرار نشأة النجوم والمجرات

حاسوب عملاق يعيد محاكاة أول ملياري سنة من عمر الكون ويكشف أسرار نشأة النجوم والمجرات

باسل النجار - القاهرة - الاثنين 26 أكتوبر 2026 11:43 مساءً - نجح فريق دولي من العلماء في تطوير محاكاة حاسوبية غير مسبوقة تعيد بناء أول ملياري سنة من تاريخ الكون، بهدف فهم كيفية تشكل النجوم والمجرات الأولى، والتحولات التي أنهت ما يُعرف بـ«العصور المظلمة» وسمحت للضوء بالانتشار عبر الفضاء.

وأطلق الباحثون على المشروع اسم «لومينا» (Lumina)، وهي كلمة لاتينية تعني «الأضواء»، فيما أعلن مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».

وتبدأ المحاكاة من مرحلة تعود إلى نحو 45 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، وتتابع تطور المادة العادية والمادة المظلمة والغاز والإشعاع، بهدف اختبار النظريات العلمية المتعلقة بنشأة البنى الكونية الأولى وتطورها.

وكشفت النتائج أن النجوم والمجرات الأولى أدت الدور الأساسي في تحويل الكون من بيئة معتمة إلى فضاء أكثر شفافية للإشعاع، بينما أسهمت الثقوب السوداء فائقة الكتلة بصورة رئيسية في إعادة تأين الهيليوم، وهي عملية تتطلب إشعاعًا أعلى طاقة.

وقال الباحث الرئيسي في مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية، أوليفر زير، إن تلسكوب جيمس ويب الفضائي فتح آفاقًا جديدة لدراسة الكون المبكر، مشيرًا إلى أن تفسير مشاهداته يتطلب تطوير نماذج دقيقة تحول النظريات العلمية إلى تنبؤات تفصيلية قابلة للاختبار.

ولتنفيذ المشروع، استخدم العلماء الحاسوب العملاق «فرونتير» الموجود في مختبر أوك ريدج الوطني بالولايات المتحدة، مستعينين بنحو 15 ألف معالج رسومي وأكثر من 100 ألف نواة معالجة مركزية.

وتمكنت المحاكاة من تتبع ما يقارب نصف تريليون عنصر حسابي يمثل الغاز والمادة المظلمة، ضمن نطاق كوني يزيد حجمه بأكثر من 100 مرة على المحاكاة المماثلة السابقة، ما أتاح دراسة التفاعلات المعقدة التي شهدها الكون خلال مراحله الأولى.

ووفقًا للنظريات العلمية، بدأ الكون بعد نحو 380 ألف سنة من الانفجار العظيم يبرد بدرجة سمحت باتحاد الإلكترونات مع أنوية الذرات، وتكوّن غاز الهيدروجين المتعادل، لتبدأ مرحلة «العصور المظلمة» التي سبقت ظهور النجوم.

ومع مرور ملايين السنين، ساعدت جاذبية المادة المظلمة على تجميع الغاز في مناطق مرتفعة الكثافة، ما أدى إلى ولادة النجوم والمجرات الأولى، التي أطلقت بدورها إشعاعات فوق بنفسجية قوية تسببت في انتزاع الإلكترونات من ذرات الهيدروجين المتعادل، خلال عملية تُعرف باسم «إعادة التأين».

وأسهمت هذه العملية في تقليل قدرة الغاز المنتشر بين المجرات على امتصاص الإشعاع، ما جعل الكون أكثر شفافية وسمح للضوء بالانتقال عبر مسافات كونية شاسعة.

ويأمل العلماء أن تساعد محاكاة «لومينا» في تفسير البيانات التي يجمعها تلسكوب جيمس ويب، وتعزيز فهم المراحل الأولى لتطور الكون، وكيفية ظهور النجوم والمجرات التي شكلت لاحقًا البنية الكونية المعروفة اليوم.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا