باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 24 ديسمبر 2025 01:27 مساءً - تستعد شركة مايكروسوفت لتنفيذ واحدة من أكثر عمليات التحول البرمجي الداخلي طموحًا في تاريخ صناعة البرمجيات، بعد كشف مهندس بارز في الشركة عن خطة طويلة الأجل تستهدف الاستغناء الكامل عن لغتي C وC++ داخل منتجات مايكروسوفت، واستبدالهما بلغة Rust بحلول نهاية العقد الحالي.
وكشف جالين هانت، وهو مهندس كبير أمضى نحو 28 عامًا داخل مايكروسوفت، عن ملامح هذه الرؤية عبر منشور على منصة «لينكدإن» تزامنًا مع الإعلان عن وظيفة شاغرة لمهندس برمجيات رئيسي في مدينة ريدموند الأمريكية. وأوضح هانت أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة كتابة القواعد البرمجية الضخمة والمعقدة للشركة باستخدام Rust، اعتمادًا على مزيج متقدم من تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخوارزمية.
وتُعد لغة Rust الخيار المفضل لمايكروسوفت نظرًا لما توفره من مستوى عالٍ من أمان الذاكرة وكفاءة الأداء، دون الحاجة إلى أنظمة جمع القمامة التقليدية، وهو ما يجعلها مناسبة لتطوير برمجيات الأنظمة الحساسة واسعة النطاق.
ولخص هانت طموح الفريق فيما أسماه معيار «النجم القطبي»، الذي يقوم على معادلة غير مسبوقة: مهندس واحد، شهر واحد، مليون سطر برمجي. وهو هدف يسعى إلى كسر القاعدة التقليدية التي تعتبر إعادة كتابة الأنظمة القديمة عملية بطيئة ومحفوفة بالمخاطر، من خلال توظيف وكلاء ذكاء اصطناعي مدعومين بخوارزميات قادرة على تعديل وترجمة الأكواد على نطاق واسع.
وبحسب هانت، نجحت مايكروسوفت بالفعل في بناء بنية تحتية متقدمة لفهم ومعالجة الأكواد البرمجية، تقوم على إنشاء رسوم بيانية قابلة للتوسع توضح العلاقات والتبعيات داخل قواعد البيانات البرمجية الضخمة. وتعمل فوق هذه الطبقة منظومة ذكاء اصطناعي تستخدم وكلاء متخصصين لإجراء التعديلات اللازمة، مع ضمان الحفاظ على سلامة البنية البرمجية ودقتها.
ويستهدف المنصب الوظيفي المُعلن حديثًا تطوير هذه البنية التحتية بشكل أعمق، بما يسمح بترجمة أكبر أنظمة مايكروسوفت المكتوبة بـ C وC++ إلى Rust. وتشترط الوظيفة خبرة عملية قوية في كتابة أكواد Rust عالية الجودة على مستوى الأنظمة، ويفضل أن تمتد لثلاث سنوات على الأقل، مع ميزة إضافية للخبرات في مجالات مثل المترجمات وقواعد البيانات وأنظمة التشغيل.
ورغم أن خبرة المترجمات ليست شرطًا أساسيًا، شدد هانت على ضرورة استعداد المنضمين للفريق لاكتساب هذه المهارات، في إشارة إلى أن عملية الترجمة لن تقتصر على تحويل الصيغة البرمجية، بل ستشمل إعادة تصميم وتحسين طرق عمل الأنظمة والتحقق من أدائها أثناء التشغيل.
ووصف هانت ثقافة الفريق القائم على المبادرة بأنها قائمة على عقلية النمو، والاستعداد لتحمل المخاطر الجريئة، والاستفادة من تنوع الخبرات، معتبرًا أن هذا النهج بات ضروريًا في ظل التحولات السريعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على تطوير البرمجيات وصيانتها. ويهدف الفريق في النهاية إلى مساعدة مايكروسوفت - ولاحقًا عملائها - على التخلص من الديون التقنية بشكل جذري بدلًا من معالجتها تدريجيًا.
تنظيميًا، يعمل الفريق ضمن مجموعة «مستقبل هندسة البرمجيات القابلة للتطوير» التابعة لمؤسسة «إنج هورايزونز» داخل «مايكروسوفت كور إيه آي»، ويتجاوز دوره تطوير الأدوات الداخلية، ليصل إلى قيادة ابتكارات يمكن تعميمها لاحقًا على مختلف فرق ومنتجات مايكروسوفت، وربما على صناعة البرمجيات بأكملها.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن يؤكد التخلي الكامل عن C وC++، فإن تصريحات هانت تقدم مؤشرًا واضحًا على جدية مايكروسوفت في إعادة تشكيل بنيتها البرمجية، استعدادًا لمرحلة جديدة تقودها لغات أكثر أمانًا وتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :