تمكّن علماء فلك من اكتشاف كويكب فريد من نوعه داخل الحزام الرئيسي للكويكبات، يتميز بسرعة دوران قياسية مقارنة بحجمه، وذلك بعد تحليل بيانات صادرة عن مرصد فيرا روبين، وفق ما نشرته مجلة The Astrophysical Journal Letters.
ويبلغ قطر الكويكب المكتشف أكثر من 500 متر، حيث جرى رصده قبل الإطلاق الرسمي للبرنامج العلمي الأساسي لتلسكوب فيرا روبين، خلال حملة رصد تجريبية عُرفت باسم “النظرة الأولى” في ربيع عام 2025. وخلال سبع ليالٍ ونحو عشر ساعات من الرصد، تم تسجيل آلاف الكويكبات، من بينها قرابة 1900 جرم سماوي جديد لم يسبق رصده.
وكشفت البيانات أن 19 كويكبًا من هذه المجموعة تمتلك سرعات دوران فائقة، وهي نسبة نادرة حتى بمعايير النظام الشمسي. ويبرز بينها الكويكب المسمى 2025 MN45 بوصفه الأكثر غرابة، إذ يبلغ قطره نحو 710 أمتار، ويُكمل دورة كاملة حول محوره في 1.88 دقيقة فقط، وهي سرعة استثنائية بالنسبة لجسم بهذا الحجم.
وتشير الحسابات الفيزيائية إلى أن معظم الكويكبات تكون عبارة عن تجمعات صخرية متماسكة بفعل جاذبية ضعيفة، ما يعني أنها قد تتفكك عند بلوغ سرعات دوران مرتفعة. غير أن هذا الكويكب يبدو مختلفًا، إذ توضح التقديرات أن قوته الداخلية تقترب من قوة الصخور الصلبة، ما يفسر قدرته على الصمود.
ويُعرف الحد الأقصى التقليدي لدوران كويكبات الحزام الرئيسي بنحو 2.2 ساعة للدورة الواحدة، وأي جسم يتجاوز هذا الحد يحتاج إلى قوة ميكانيكية هائلة، تزداد متطلباتها كلما كبر حجم الكويكب وازدادت سرعته.
وتمكنت الدراسة من تحديد فترات دوران دقيقة لـ76 كويكبًا، تبين أن 16 منها تدور بسرعات فائقة، بينما ثلاثة تدور بسرعات فائقة جدًا لا تتجاوز خمس دقائق للدورة الواحدة. وتقع أغلب هذه الأجسام بين مداري المريخ والمشتري، فيما يوجد بعضها خارج الحافة الخارجية للحزام الرئيسي، وهي مناطق كان قياسها شبه مستحيل في السابق.
وتُعد هذه الدراسة أول بحث علمي مُحكّم يعتمد على بيانات كاميرا LSST، أكبر كاميرا رقمية في العالم. ويتميّز تلسكوب فيرا روبين بقدرته على الجمع بين الحساسية العالية والسرعة الكبيرة، حيث يصوّر السماء كاملة كل 40 ثانية. ومع استمرار المسح السماوي الممتد لعشر سنوات، يتوقع العلماء تزايد مثل هذه الاكتشافات، ما سيسهم في تعميق فهمنا لتكوّن الكويكبات وتطور النظام الشمسي منذ نشأته.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :