باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 13 يناير 2026 12:03 مساءً - اكتشاف أثري في المغرب قد يغير تاريخ تطور الانسان
كشف علماء آثار وأنثروبولوجيا عن بقايا بشرية قديمة في المغرب قد تمثل مرحلة مفصلية في تاريخ تطور الإنسان، وتوفر أدلة جديدة على العلاقة بين السلالات البشرية الإفريقية والأوراسية
وعُثر على هذه الأحافير داخل كهف قرب مدينة الدار البيضاء، ويعود تاريخها إلى نحو 773 ألف عام، وتشمل عظام فكّ سفلي وأسنانا وعظم فخذ، وعددا من الفقرات تعود لشخصين بالغين وطفل. وتظهر العينات مزيجا لافتا من السمات البدائية والحديثة، ما يشير إلى موقعها الانتقالي في شجرة تطور الإنسان
وأظهرت التحليلات أن ملامح الوجه كانت مسطحة نسبيا ونحيفة، أقرب إلى الإنسان العاقل اللاحق، في حين احتفظت الجمجمة بخصائص بدائية، مثل بروز الحاجبين وصغر حجم الدماغ والشكل العام للجمجمة، وهي سمات أقرب إلى الأنواع البشرية الأقدم
وبسبب هذا التداخل في الخصائص، يرجّح العلماء أن تمثل هذه الأحافير حلقة وصل بين مجموعات بشرية إفريقية وأخرى أوراسية عاشت على جانبي البحر الأبيض المتوسط، وربما كانت قريبة من السلف المشترك الذي انحدرت منه لاحقا سلالات الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفان
ويعيد هذا الاكتشاف النظر في الفرضية التقليدية التي تفترض أن الإنسان العاقل نشأ في إفريقيا ثم انتشر ليحل مكان أنواع أخرى من أشباه البشر، إذ يدعم فكرة أن موجات بشرية مبكرة غادرت القارة قبل اكتمال السمات الحديثة، وانتشرت في آسيا وأوروبا، حيث تطورت تدريجيا إلى مجموعات متميزة
وأظهرت دراسة الفك السفلي شبه المكتمل أن شكله العام يشبه فك الإنسان المنتصب، في حين جاءت الأسنان أقرب إلى أسنان الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال، من حيث الحجم والبنية الداخلية، مع تباينات تعكس هذا الموقع الانتقالي
كما بيّنت التحاليل أن بعض الأضراس تحتفظ بسمات بدائية تعود إلى الإنسان المنتصب الإفريقي، بينما تظهر سمات أخرى مشتركة مع الإنسان القديم (Homo antecessor) الذي عاش في أوروبا خلال العصر البليستوسيني المبكر والمتوسط
ويرجّح أن الكهف كان وكرا للحيوانات المفترسة، إذ تشير آثار العض على عظم الفخذ إلى أن أحد الأفراد ربما تعرّض للافتراس من قبل ضبع، كما أسهم انهيار مدخل الكهف وتراكم الرواسب الرملية في حفظ الأحافير بحالة استثنائية
وأوضح فريق البحث أن تحديد عمر الأحافير استند إلى تحليل البصمة المغناطيسية للرواسب المحيطة بها، ما ساعد على وضع هذه المجموعة البشرية ضمن الإطار الزمني لتفرع السلالات الإنسانية، الذي تشير الدراسات الجينية إلى أنه وقع قبل نحو 765 ألفا إلى 550 ألف عام
وقال عالم الأنثروبولوجيا القديمة جان جاك هوبلين، المعد الرئيسي للدراسة، إن "الأحافير تظهر مزيجا من السمات البدائية والمتطورة بما يعكس عملية تمايز تطوري كانت جارية بالفعل في تلك الفترة، ويعزز الأصل الإفريقي العميق لسلالة الإنسان العاقل" مشيرا إلى الحذر في وصفها بأنها "السلف المشترك الأخير"
ويعد موقع الاكتشاف ذا أهمية خاصة، إذ سبق أن عُثر في المغرب على أقدم أحافير معروفة للإنسان العاقل في جبل إيغود، والتي يعود تاريخها إلى نحو 315 ألف عام، ما يعزز الدور المحوري لشمال إفريقيا في تاريخ تطور الإنسان
وكشف في الموقع عن مئات الأدوات الحجرية وآلاف عظام الحيوانات، ما يوفر سياقا أثريا غنيا لفهم نمط حياة هذه المجموعات البشرية المبكرة
ويقول العلماء إن هذا الاكتشاف يعيد رسم التسلسل الزمني والجغرافي لتطور الإنسان، ويبرز أن السمات الحديثة ظهرت تدريجيا داخل مجموعات متعددة، لا نتيجة قفزة تطورية واحدة
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :