باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 14 يناير 2026 12:23 مساءً - الجدعان الاستثمار في التعدين يتطلب انضباطا طويل
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن الاستثمار في قطاع المعادن الاستراتيجية يحتاج إلى قدر عال من الانضباط والرؤية بعيدة المدى في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من حالة عدم يقين ناتجة عن تباطؤ النمو، وتشديد السياسات النقدية وتصاعد التوترات الجيوسياسية
وخلال كلمته في مؤتمر التعدين الدولي بنسخته الخامسة، أوضح الجدعان أن البيئة الاقتصادية العالمية لا تزال بعيدة عن الاستقرار رغم وجود بعض مظاهر التيسير في سياسات البنوك المركزية، مشيرا إلى أن أسعار الفائدة ما زالت مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، ما يفرض تحديات إضافية أمام قرارات الاستثمار
وأشار وزير المالية إلى أن طبيعة قطاع التعدين تفرض اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل تتطلب التزاما صارما بالتخطيط والاستقرار مؤكدًا أن هذا القطاع لا يحتمل التسرع، بل يكافئ المستثمرين الذين يتحركون برؤية استراتيجية واضحة
وأضاف الجدعان أن عددا متزايدا من الدول بات ينظر إلى المعادن باعتبارها عنصرا أساسيا في أمنها الاقتصادي وهو ما يفتح آفاقا واسعة أمام الشراكات الاستراتيجية بين الدول المستضيفة والمستثمرين الدوليين لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الفرص ستكون حكرًا على المستثمرين المنضبطين القادرين على اختيار الأسواق والمعادن المناسبة
وحول آفاق المرحلة المقبلة، قال الجدعان إنه قد تظهر بوادر تحول اقتصادي بحلول عام 2026، إلا أن قرارات الاستثمار في قطاع التعدين يجب أن تنظر إلى ما هو أبعد من ذلك، وصولًا إلى عام 2040 وما بعده، داعيًا إلى بناء الاستثمارات على رهانات طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على معطيات مؤقتة أو ظروف ظرفية
وأكد الوزير أن السعودية ترى في قطاع التعدين مسارًا استراتيجيًا لبناء شراكات متوازنة تسهم في دعم سلاسل الإمداد العالمية وتحقيق أهداف الاستدامة، لافتًا إلى أن معادن مثل الليثيوم والنيكل والنحاس تمثل ركائز أساسية في التحول الصناعي العالمي، خاصة في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة
وفي هذا السياق، يشهد قطاع التعدين في المملكة نموًا متسارعًا منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030»، التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب البترول والبتروكيماويات، عبر حزمة من المبادرات الاستراتيجية لتطوير القطاع
ورفعت المملكة في عام 2024 تقديراتها لحجم الثروات المعدنية غير المستغلة من 1.3 تريليون دولار إلى نحو 2.5 تريليون دولار (9.4 تريليون ريال) وهي فرص مرشحة لجذب استثمارات ضخمة تسهم في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول نهاية العقد الجاري، بحسب وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف
وبلغت مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 نحو 120 مليار ريال، فيما وصلت صادرات القطاع إلى 25 مليون طن بقيمة إجمالية بلغت 51.5 مليار ريال. وعلى صعيد الاستثمار، سجل إجمالي الاستثمارات في قطاع التعدين والصناعات المعدنية منذ إطلاق الاستراتيجية الشاملة للقطاع عام 2017 نحو 170 مليار ريال، ما يعكس الدور المتنامي للقطاع في دعم الاقتصاد السعودي
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :