باسل النجار - القاهرة - الجمعة 13 فبراير 2026 11:43 صباحاً - كشفت دراسة علمية حديثة أن بلورات الكوليسترول المتراكمة داخل الكبد قد تؤدي إلى تصلّبه في مراحل مبكرة لدى المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، وذلك قبل ظهور التندّب بفترة طويلة، ما يفتح الباب أمام فرص جديدة للتشخيص والتدخل العلاجي المبكر.
وقالت الدكتورة ريبيكا جي. ويلز، أستاذة أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمعدة والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن التنبؤ بمآلات المرض لدى المصابين بالكبد الدهني ظل تحديًا كبيرًا للأطباء، موضحة أن نحو ثلث سكان العالم يعانون من تراكم الدهون في الكبد، لكن نسبة محدودة فقط تتطور حالتهم إلى أمراض كبدية خطيرة.
وأضافت أن الكشف المبكر عن بلورات الكوليسترول وتطوير وسائل سهلة لرصدها قد يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات، ما يتيح التدخل عبر تعديل نمط الحياة أو تقديم العلاج قبل حدوث أضرار جسيمة.
كيف يتطور المرض؟
يحدث MASLD نتيجة تراكم الدهون الزائدة في الكبد، وغالبًا ما يرتبط بالسمنة، ومقاومة الأنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى سوء التغذية والعوامل الوراثية. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يتطور المرض إلى تليّف الكبد أو سرطان الكبد، وقد يستدعي زراعة كبد.
وفي تجارب مخبرية أجراها فريق من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، تم تغذية فئران بنظامين غذائيين: أحدهما غني بالدهون والكوليسترول، والآخر غني بالدهون فقط. وأدى النظامان إلى تشحّم الكبد، لكن الفئران التي تلقت الدهون والكوليسترول طوّرت بلورات كوليسترول داخل أنسجة الكبد، وكانت أكبادها أكثر صلابة مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وأشار الباحثون إلى أن قياس هذه البلورات كان ممكنًا فقط من خلال خزعة جراحية، ما يبرز الحاجة إلى وسائل تشخيصية غير جراحية أكثر أمانًا ودقة.
آفاق علاجية واعدة
أظهرت النتائج أن بلورات الكوليسترول لا تسهم فقط في تصلّب أنسجة الكبد، بل تخلق بيئة مهيأة لزيادة التندّب. وتمكن الباحثون من عكس تصلب الكبد لدى الفئران عبر إزالة هذه البلورات، غير أن هذه الآلية لم تُختبر بعد على البشر.
ورغم أن أدوية الستاتين معروفة بفعاليتها في خفض الكوليسترول في الدم، فإن الباحثين يأملون في أن تسهم هذه الأدوية أو تدخلات علاجية أخرى مستقبلًا في استهداف بلورات الكوليسترول داخل الكبد.
الدراسة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، وتسلط الضوء على أهمية فهم دور الكوليسترول في تفاقم أمراض الكبد، بما قد يمهّد لتطوير استراتيجيات تشخيص وعلاج أكثر دقة وفاعلية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :