الرياضة تضاهي الأدوية؟ دراسة موسعة تكشف دورها الفعّال في علاج الاكتئاب والقلق

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 13 فبراير 2026 11:43 صباحاً - كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج لافتة تشير إلى أن ممارسة الرياضة قد تمثل خيارًا علاجيًا فعّالًا للاكتئاب والقلق، يضاهي في بعض الحالات تأثير الأدوية والعلاج النفسي، خاصة لدى فئات معينة.

Advertisements

ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم من اضطرابات الاكتئاب والقلق، ورغم فعالية مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي (العلاج بالكلام)، فإن الوصول إلى هذه الخدمات لا يكون متاحًا دائمًا بسبب التكلفة المرتفعة، والوصمة الاجتماعية، وطول قوائم الانتظار، فضلًا عن الآثار الجانبية المحتملة للأدوية. ومن هنا برز تساؤل جوهري: هل يمكن أن تكون الرياضة بديلًا علاجيًا حقيقيًا؟

تحليل علمي واسع النطاق

للإجابة عن هذا السؤال، أجرى باحثون من جامعة جيمس كوك تحليلًا شاملًا راجعوا خلاله نتائج 81 تحليلًا سابقًا، شملت بيانات نحو 80 ألف مشارك في أكثر من ألف تجربة علمية.

وهدف هذا النهج إلى تجاوز تضارب نتائج الدراسات السابقة، التي اختلفت بشأن نوع التمارين الأنسب، ومدتها، وشدتها، والفئات الأكثر استفادة منها. وركّز الباحثون على قياس أثر التمارين الرياضية وحدها في أعراض الاكتئاب والقلق، مع استخدام أساليب إحصائية متقدمة لعزل تأثير عوامل أخرى مثل الأمراض المزمنة.

نتائج لافتة

أظهرت النتائج أن التمارين الرياضية فعّالة بوضوح في تقليل أعراض الاكتئاب، مع تأثير كبير مقارنة بعدم ممارسة أي نشاط بدني، كما كان تأثيرها متوسطًا في خفض أعراض القلق. وفي بعض الحالات، جاءت النتائج مماثلة أو حتى أفضل من العلاج النفسي أو مضادات الاكتئاب.

وكشفت الدراسة عن فئات استفادت بصورة أكبر، أبرزها:

الشباب بين 18 و30 عامًا.

النساء اللواتي أنجبن حديثًا.

وتكتسب النتيجة الأخيرة أهمية خاصة، إذ تواجه كثير من الأمهات الجدد تحديات تعيق ممارسة الرياضة، مثل ضيق الوقت وصعوبة الوصول إلى أنشطة مناسبة. وتشير النتائج إلى أن تسهيل ممارسة النشاط البدني لهذه الفئة قد يكون أداة فعالة لدعم صحتهن النفسية في مرحلة حساسة.

نوع التمرين يصنع الفارق

لم تكن جميع التمارين متساوية في التأثير. فقد تصدّرت التمارين الهوائية — مثل المشي والجري وركوب الدراجات والسباحة — قائمة الأنشطة الأكثر فاعلية في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق. كما أظهرت تمارين المقاومة (كرفع الأثقال) وتمارين العقل والجسم مثل اليوغا فوائد ملموسة.

وأشارت النتائج إلى أن التمارين الجماعية وتحت إشراف متخصص حققت نتائج أفضل في علاج الاكتئاب مقارنة بالتمارين الفردية، نظرًا لدورها في تعزيز الالتزام والدافعية. أما في ما يخص القلق، فتحتاج التمارين الجماعية إلى مزيد من الدراسة.

ومن اللافت أن ممارسة الرياضة مرة أو مرتين أسبوعيًا كانت كافية لتحقيق تحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب، دون فروق كبيرة بين التمارين عالية الشدة والمنخفضة. وفي حالات القلق، تحققت أفضل النتائج عند ممارسة نشاط منخفض الشدة بانتظام لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع، مثل المشي أو السباحة بوتيرة معتدلة.

بديل علاجي.. .لكن بشروط

تؤكد الدراسة أن الرياضة ليست مجرد وسيلة لتحسين اللياقة البدنية، بل خيار علاجي مدعوم بالأدلة العلمية. ومع ذلك، فإن الاكتفاء بنصيحة عامة بممارسة الرياضة قد لا يكون كافيًا، إذ تشير البيانات إلى أن البرامج المنظمة ذات الطابع الاجتماعي والمُشرف عليها مهنيًا تحقق أفضل النتائج.

ولهذا، يُوصى بأن يوجه الأطباء مرضاهم إلى برامج محددة، مثل حصص اللياقة الهوائية أو نوادي المشي والجري المُشرف عليها، بدلًا من الاكتفاء بإرشادات عامة.

ورغم النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على ضرورة استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي لوضع خطة علاجية متكاملة، خاصة في الحالات المتوسطة والشديدة.

الدراسة أعدّها فريق بحثي يضم نيل مونرو، مرشح الدكتوراه في علم النفس، وجيمس ديموك أستاذ علم النفس، وكلير سوموراي محاضرة في علم النفس، وسامانثا تيج باحثة أولى في علم النفس، وجميعهم من جامعة جيمس كوك.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :