باسل النجار - القاهرة - الجمعة 13 فبراير 2026 04:23 مساءً - في خطوة غير مسبوقة، أقدمت Alphabet Inc.، الشركة الأم لـGoogle، على إصدار سندات مقومة بالجنيه الإسترليني لأجل 100 عام، ضمن حزمة تمويل ضخمة متعددة العملات تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار، في وقت تشهد فيه أسواق الائتمان نشاطاً لافتاً مدفوعاً بسباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
الخطوة، التي تُعد الأولى من نوعها لألفابت بالجنيه الإسترليني، تعكس توجهاً متزايداً لدى عمالقة التكنولوجيا نحو الاقتراض بكثافة لتمويل التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد أعلنت مؤخراً أن إنفاقها الرأسمالي قد يصل إلى 185 مليار دولار هذا العام.
طلب قياسي… لكن المخاوف تتصاعد
بحسب تقرير لـبلومبيرغ، استقطب الإصدار - البالغ مليار جنيه إسترليني - طلبات شراء قاربت عشرة أضعاف المعروض، مع تسعير الفائدة عند 120 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات.
ورغم الإقبال الكبير، يرى بعض المحللين أن «سندات القرن» قد تعكس حماسة مفرطة في الأسواق. إذ اعتبر بيل بلين، الرئيس التنفيذي لشركة ويند شيفت كابيتال، في تصريحات لـCNBC، أن الصفقة مؤشر إضافي على تضخم محتمل في سوق الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن إصدار سندات لأجل 100 عام غالباً ما يُقرأ كإشارة إلى بلوغ الأسواق ذروة التفاؤل.
من يقف خلف الطلب؟
السندات طويلة الأجل المقومة بالجنيه الإسترليني تبقى نادرة نسبياً، وغالباً ما تصدرها حكومات أو مؤسسات كبرى مثل جامعة أكسفورد وWellcome Trust وEDF Energy، إلى جانب المكسيك.
ويأتي الطلب أساساً من صناديق التقاعد وشركات التأمين التي تبحث عن أصول طويلة الأجل لتغطية التزاماتها المستقبلية، ما يمنح ألفابت فرصة لتنويع مصادر تمويلها بعيداً عن الاعتماد الكامل على سوق الدولار.
تنويع التمويل… لا استثمار بريطاني مباشر
ويرى محللون أن الإصدار لا يعني توجهاً استثمارياً مباشراً نحو المملكة المتحدة، بقدر ما يعكس استراتيجية مالية ذكية لتنويع العملات ومصادر الاقتراض، خاصة مع إصدار سندات بالدولار واليورو والفرنك السويسري في الوقت ذاته.
ومع توقعات بأن تصل إصدارات ديون عمالقة التكنولوجيا - مثل أوراكل وأمازون ومايكروسوفت - إلى نحو 3 تريليونات دولار خلال خمس سنوات، تبدو الأسواق في سباق مفتوح لتمويل ثورة الذكاء الاصطناعي.
رهان طويل… في قطاع سريع التغير
غير أن منتقدين يحذرون من أن التزامات تمتد لقرن كامل في قطاع يتسم بسرعة التحول التكنولوجي قد تنطوي على مخاطر، خاصة في ظل بيئة سياسية واقتصادية عالمية مضطربة.
فالديون السيادية تظل مدعومة بقدرة الحكومات على طباعة العملة، بينما تخضع ديون الشركات لتقلبات الأداء والتكنولوجيا والمنافسة - وهي عوامل قد تغيّر ملامح القطاع خلال سنوات، فما بالك بقرن كامل.
الخلاصة:
إصدار «سندات القرن» من قبل ألفابت يعكس ثقة قوية بقدرتها المستقبلية، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب التساؤلات: هل نحن أمام تمويل استراتيجي بعيد المدى… أم أمام واحدة من أكثر رهانات الذكاء الاصطناعي جرأة في تاريخ الأسواق؟**
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :