خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية: "الجرعات المزدوجة" قد تتحول إلى خطر صحي

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 3 مارس 2026 01:13 مساءً - يحذر مختصون في التغذية والصيدلة من خطأ شائع يرتكبه ملايين الأشخاص يومياً عند تناول المكملات الغذائية، يتمثل في الجمع بين عدة منتجات تحتوي على المكونات نفسها، ما يؤدي إلى تجاوز الجرعات الموصى بها دون قصد، ويعرض الصحة لمخاطر غير متوقعة.

Advertisements

ورغم الانتشار الواسع للنصائح التي تروج لفوائد الفيتامينات في تعزيز المناعة وتحسين النوم ودعم صحة الشعر والبشرة والعظام، يؤكد خبراء أن الاستخدام غير المدروس قد يؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية. وتشير الصيدلانية روجينا شمس ناتيري، من مختبرات “روزواي”، إلى أن بعض المكملات ذات فائدة محدودة في الأساس، وأن سوء استخدامها قد يسبب ضرراً يفوق نفعها.

الجرعات المتراكمة… الخطر الصامت

وتوضح ناتيري أن من أكثر الأخطاء شيوعاً تناول عدة مكملات في الوقت ذاته، خصوصاً خلال فصل الشتاء، إذ قد يجمع البعض بين الفيتامينات المتعددة ومكملات دعم المناعة وجرعات إضافية من الزنك أو فيتامين C. وبذلك تتضاعف الكميات اليومية من عناصر مثل الزنك وفيتامين C وفيتامينات B، ما يؤدي إلى تجاوز القيم الغذائية المرجعية.

وتحذر من الاعتقاد السائد بأن الجرعات المرتفعة آمنة لمجرد أن المكملات تباع في الصيدليات. فالإفراط في الزنك، بجرعات تتجاوز 9.5 ملغ يومياً للرجال و7 ملغ للنساء، قد يضعف المناعة على المدى الطويل نتيجة تأثيره في امتصاص النحاس. كما أن تناول فيتامين D بجرعات تزيد على 100 ميكروغرام (4000 وحدة دولية) يومياً قد يسبب ارتفاعاً خطيراً في مستويات الكالسيوم في الدم.

أما فيتامين A، فيُعد من الفيتامينات القابلة للتراكم في الجسم، وقد يؤدي تجاوز 1.5 ملغ يومياً إلى أضرار في الكبد، ما يستدعي حذراً خاصاً لدى النساء الحوامل. وحتى فيتامين C، رغم شيوع استخدامه، فإن امتصاصه يقل مع زيادة الجرعة، ويتخلص الجسم من معظم الكميات التي تتجاوز 200 ملغ يومياً.

تداخلات دوائية محتملة

ولا تقتصر المخاطر على الجرعات الزائدة، بل تشمل أيضاً التداخلات مع الأدوية. فمعادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، إضافة إلى الجرعات العالية من فيتامين C، قد تؤثر في امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية الغدة الدرقية وبعض أدوية ضغط الدم، ما يقلل من فعاليتها. لذلك يشدد الخبراء على ضرورة استشارة الطبيب قبل الجمع بين المكملات والأدوية الموصوفة.

فوائد مشروطة بالاستخدام الصحيح

في المقابل، يشير مختصون إلى أن بعض المكملات قد تكون مفيدة عند استخدامها وفق إرشادات طبية واضحة. إذ يُوصى غالباً بتناول فيتامين D خلال فصل الشتاء، بينما تسهم أحماض أوميغا-3 الدهنية في دعم صحة القلب والدماغ، وقد يساعد المغنيسيوم على تحسين جودة النوم وتخفيف توتر العضلات.

ويؤكد الخبراء أن المكملات الغذائية يجب أن تبقى عاملاً مساعداً لا بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو النوم الكافي أو المتابعة الطبية. كما أن الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل A وD وE وK قد تتراكم في الجسم وتسبب تسمماً أو أضراراً عضوية عند الإفراط في تناولها.

ويحذر المختصون أيضاً من الجمع بين المكملات والأطعمة المدعمة — مثل حبوب الإفطار وألواح الطاقة — لما قد يسببه ذلك من تجاوز غير مقصود للحدود الآمنة.

وينصح الخبراء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، وعدم الجمع بين مكملات متشابهة المكونات، واستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء بأي مكمل غذائي، خصوصاً للحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، تفادياً لمضاعفات يمكن تجنبها بسهولة.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :