باسل النجار - القاهرة - الأحد 15 مارس 2026 01:03 مساءً - توصل باحثون إسبان إلى اكتشاف علمي جديد قد يغيّر فهم العلماء لآليات البلوغ والخصوبة، بعدما كشفوا عن دور غير متوقع لخلايا مناعية في الدماغ إلى جانب بروتين معروف سابقًا بوظيفته في صحة العظام. ويُعتقد أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لحالات العقم واضطرابات البلوغ.
وتبدأ عملية البلوغ في منطقة عميقة من الدماغ تُعرف باسم "ما تحت المهاد" (الهيبوثالاموس)، حيث تفرز خلايا عصبية هرمونًا يحفّز الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الجمجمة. وتعمل هذه الغدة بدورها على إطلاق هرمونات أخرى تحفّز نضج المبيضين لدى الإناث أو الخصيتين لدى الذكور. وتُعرف هذه المنظومة الدقيقة باسم "المحور الوطائي-النخامي-التناسلي"، وهي المسؤولة عن انتقال الجسم إلى مرحلة القدرة على التكاثر.
غير أن دراسة حديثة أجراها باحثون من المركز الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO)، ونُشرت في مجلة Science، كشفت عن عناصر جديدة تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العملية. وتشمل هذه العناصر "الخلايا الدبقية الصغيرة" (Microglia)، وهي خلايا مناعية تعمل كخط دفاع للجهاز العصبي، إضافة إلى بروتين يُعرف باسم RANK الذي كان معروفًا سابقًا بدوره في تجديد العظام ووظائف الغدد الثديية.
وقادت الدراسة الدكتورة إيفا غونزاليس-سواريز، التي سبق أن كشفت عام 2010 دور هذا البروتين في تطور سرطان الثدي. وأكدت أن اكتشاف دور خلايا مناعية - وليس عصبية فقط - في تنظيم الخصوبة يمثل تطورًا علميًا مهمًا في فهم هذه العملية الحيوية.
آلية العمل الجديدة
أظهرت نتائج الدراسة أن الخلايا الدبقية الصغيرة تتحكم في نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن الخصوبة عبر بروتين RANK. وعند تعطيل هذا البروتين في حيوانات التجارب، لاحظ الباحثون نتائج لافتة، إذ إن الحيوانات التي وُلدت من دون هذا البروتين أو أُزيل لديها قبل البلوغ لم تصل إلى مرحلة النضج الجنسي، كما عانت من انخفاض حاد في مستويات الهرمونات الجنسية.
كما بيّنت التجارب أن الحيوانات البالغة التي جرى تعطيل البروتين لديها أصبحت عقيمة تمامًا خلال شهر واحد فقط.
ولم تقتصر الدراسة على التجارب الحيوانية، بل امتدت إلى تحليل عينات بشرية من مرضى يعانون من متلازمة نادرة تُعرف باسم "قصور الغدد التناسلية النخامي الخلقي"، وهي حالة تؤدي إلى تأخر البلوغ أو غيابه وتسبب العقم. وكشفت النتائج عن وجود طفرات في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين RANK لدى بعض هؤلاء المرضى.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام بروتين RANK كهدف علاجي محتمل لعلاج اضطرابات الخصوبة، إضافة إلى إمكانية توظيفه كمؤشر جيني لتشخيص بعض حالات العقم غير المعروفة الأسباب.
وأوضحت غونزاليس-سواريز أن أهمية الاكتشاف قد تتجاوز مجال الخصوبة، إذ إن وجود خلايا مناعية تتحكم في وظائف دماغية بهذه الطريقة قد يفتح المجال لفهم آليات مماثلة في عمليات أخرى مثل تنظيم الشهية والشبع أو الاستجابة للإجهاد.
من جانبه، أكد المؤلف الرئيسي للدراسة أليخاندرو كويادو أن هذا الإنجاز العلمي جاء نتيجة تعاون بين تخصصات متعددة، مشيرًا إلى أن البحث بدأ بدراسة دور بروتين RANK في أنسجة الثدي خلال مرحلة البلوغ، قبل أن يقود التعاون مع خبراء في الخصوبة وعلوم الأعصاب وبيولوجيا الخلية إلى هذه النتائج غير المتوقعة. وأضاف أن هذا التعاون كان مفتاح الوصول إلى استنتاجات وصفها بأنها لم تكن لتتحقق لولا هذا التكامل العلمي.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :