باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 17 مارس 2026 02:42 مساءً - نجح فريق من العلماء في ابتكار ساعة بصرية ذرية تعتمد على ذرات السترونتيوم، لتصبح واحدة من أدق أدوات قياس الزمن على الإطلاق، قادرة على قياس الوقت بدقة مذهلة، حتى أصغر أجزاء من الثانية.
ويُوضح العلماء أن هذه الساعة، إذا عملت باستمرار، فإن خطأها لن يتجاوز ثانية واحدة تقريبًا على مدى 30 مليار سنة، أي أكثر من ضعف عمر الكون الحالي. ويعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو إعادة تعريف وحدة الزمن "الثانية" خلال العقد المقبل، وفقًا للمعايير الدقيقة الدولية.
من التعريف القديم إلى الذرة:
قديمًا كانت الثانية تُحسب بناء على دوران الأرض حول نفسها، لكن عدم ثبات دوران الأرض جعل هذا التعريف غير دقيق. ومع ظهور الساعات الذرية في خمسينيات القرن الماضي، أصبح قياس الوقت يعتمد على اهتزاز ذرات السيزيوم-133، بحيث تُعرف الثانية بـحوالي 9 مليارات اهتزاز للذرة في الثانية. ومع ذلك، تظل هناك حدود للدقة بسبب معدل تذبذب السيزيوم.
لماذا السترونتيوم؟
يتميز السترونتيوم بتذبذب إلكتروناته بسرعة هائلة عند تعرضها للضوء، بمعدل 700 كوادريليون نبضة في الثانية، ما يمنح الساعة دقة أكبر بكثير مقارنة بالسيزيوم. هذه النبضات المتكررة تعمل مثل "دقات دقيقة جدًا"، تسمح بقياس الوقت بدقة غير مسبوقة.
خطوات إعادة التعريف رسمياً:
لإعادة تعريف الثانية، يجب أن تعمل ثلاث ساعات بصرية من نفس النوع في مؤسسات مختلفة بنفس مستوى الدقة. وقد تجاوزت ساعتان بالفعل هذا المعيار، ومع الساعة الثالثة يقترب العلماء من تحقيق الهدف. من المتوقع أن يقدم المؤتمر العام للأوزان والمقاييس (CGPM) المقترح الجديد خلال اجتماعه التاسع والعشرين عام 2030.
تطبيقات الساعة الجديدة:
تفتح الساعة البصرية بالسترونتيوم آفاقًا واسعة، منها: تطوير ساعات متنقلة للاستخدام في المختبرات والفضاء، تحسين أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، إجراء قياسات دقيقة لمجال الجاذبية الأرضية واختبار القوانين الفيزيائية الأساسية، المساهمة في البحث عن المادة المظلمة، وإنشاء معيار زمني عالمي موحد بدقة فائقة.
وبحسب العلماء التابعين للأكاديمية الصينية للعلوم، هذه الساعة ليست مجرد أداة قياس، بل بوابة لتطوير تكنولوجيا دقيقة يمكن أن تؤثر على العلوم والملاحة والفضاء في المستقبل القريب.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :