باسل النجار - القاهرة - الأحد 22 مارس 2026 08:37 مساءً - في عام 2014، طرحت شركة أمازون هاتفها الذكي الأول، في محاولة لمنافسة آبل وسامسونغ. إلا أن هاتف «فاير فون» الذي أشرف عليه مباشرةً مؤسس الشركة جيف بيزوس، جرى سحبه من السوق بعد ما يزيد قليلاً على عام، ليُعدّ أحد أبرز إخفاقات أمازون.
واليوم، تعود أمازون لتكثيف جهودها في مجال الهواتف الذكية، وفقاً لـ «CNBC عربية».
وفي أحدث محاولاتها، تعمل الشركة على مشروع جديد يُعرف داخلياً باسم «ترانسفورمر»، ويتم تطويره ضمن وحدة الأجهزة والخدمات، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر لرويترز.
ويُنظر إلى الهاتف على أنه جهاز لتخصيص التجربة الشخصية عبر الهاتف المحمول، يمكنه التزامن مع المساعد الصوتي المنزلي «أليكسا»، ويشكّل قناة تواصل مستمرة مع عملاء أمازون على مدار اليوم.
ويمثل هذا المشروع أحدث فصل في مساعٍ استمرت لسنوات لتحقيق رؤية بيزوس طويلة الأمد المتمثلة في تطوير مساعد حوسبة صوتي واسع الانتشار، شبيه بالحواسيب المعتمدة على الأوامر الصوتية في سلسلة الخيال العلمي «ستار تريك».
وكان بيزوس يتصور هاتفاً ذكياً تتمحور وظائفه حول التسوق، وقادراً على منافسة آبل من خلال تقديم مزايا الشحن المريح والخصومات عبر عضوية «برايم». وفي الوقت نفسه، كانت أمازون ستتمكن من جمع كمٍّ هائل من البيانات الجديدة عن المستخدمين، لا تتوافر إلا عبر الهواتف المحمولة، إلى جانب بيانات سجل المشتريات وتفضيلات المحتوى.
ولم يُكشف سابقاً عن جهود أمازون لتطوير هاتف ذكي جديد.ولم تتمكن رويترز من تحديد بعض التفاصيل، مثل السعر المتوقع للهاتف، أو الإيرادات التي تأمل الشركة تحقيقها، أو حجم الالتزامات المالية التي رصدتها للمشروع.
ولا يزال الجدول الزمني لمشروع «ترانسفورمر» غير واضح، فيما حذّر المطلعون من إمكانية إلغائه في حال تغيّر التوجه الاستراتيجي أو بسبب مخاوف مالية.
وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 1.6% لتغلق عند 205.37 دولاراً يوم الجمعة، كما انخفضت بنحو 9.3% منذ بداية العام.
وبحسب التصور المطروح، ستجعل ميزات التخصيص في الهاتف الجديد عمليات الشراء عبر «Amazon.com»، ومشاهدة «برايم فيديو»، والاستماع إلى «برايم ميوزيك»، أو طلب الطعام من شركاء مثل «غروبهاب» أسهل من أي وقت مضى.
ويركّز مشروع «ترانسفورمر» بشكل أساسي على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في الجهاز، وهو ما قد يُلغي الحاجة إلى متاجر التطبيقات التقليدية التي تتطلب تنزيل التطبيقات والتسجيل فيها قبل استخدامها.
وأفادت المصادر بأن «أليكسا» ستكون على الأرجح ميزةً أساسيةً في الهاتف، لكنها لن تكون بالضرورة نظام التشغيل الرئيسي له.
وفي الواقع، فإن التاريخ القصير للأجهزة المدمج فيها الذكاء الاصطناعي حافلٌ بمحاولاتٍ لم يُكتب لها النجاح، من بينها جهاز «هيومين إيه آي بن» ومساعد «رابيت آر1»، اللذان سعيا إلى إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي دون الحاجة إلى تسجيل الدخول عبر الحواسيب أو الهواتف المحمولة.
وقد واجه الجهازان تقييماً سلبياً من النقاد، فيما جرى إيقاف إنتاج جهاز «هيومين» لاحقاً.
ومع ذلك، لم يثنِ ذلك شركاتٍ أخرى عن مواصلة تطوير أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جوهرها، وتتخلى عن واجهات التطبيقات التقليدية للهواتف الذكية. إذ تعمل شركة «أوبن إيه آي» مع رئيس التصميم السابق في «آبل» جوني آيف على عدة نماذج أولية لأجهزة جديدة، في حين تطوّر «آبل» و«غوغل» و«ميتا» نظاراتٍ ذكيةً وأجهزةً أخرى مدمجاً فيها الذكاء الاصطناعي، مثل الساعات وسماعات الرأس.
وقال فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس البيانات والتحليلات لدى شركة «إنترناشونال داتا كوربوريشن»، في مذكرة بحثية يوم الجمعة «قد تمتلك أمازون فرصةً حقيقيةً». وأضاف أن الشركة «تجمع بين منظومة خدمات قوية تمتد عبر التجارة والمحتوى والحوسبة السحابية، إلى جانب قاعدة راسخة في الذكاء الاصطناعي من خلال أليكسا، وخبرة عميقة في التفاعل مع العملاء القائم على البيانات».
وفي حين تهيمن خدمة «AWS» التابعة لأمازون على سوق البنية التحتية للحوسبة السحابية عالمياً، سعت الشركة إلى تجاوز سمعةٍ لاحقتها بشأن بطئها في تقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في وقت تسارع فيه المنافسون بخطى متقدمة.
ويُنظر داخلياً إلى «أليكسا»، التي خضعت لعملية تحديث شاملة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي على مدى عدة سنوات قبل إعادة إطلاقها في 2025، على أنها عنصرٌ حاسم في مستقبل أمازون في الخدمات الموجهة للمستهلكين. ويُعد الهاتف، بحسب المصادر، محاولةً جديدةً من الشركة لتسريع استخدام العملاء للذكاء الاصطناعي، سواء عبر الجهاز نفسه أو من خلال «أليكسا».
تضمن دخول أمازون الأول إلى سوق الهواتف الذكية في عام 2014 مزايا مثل أداة تسوق تعتمد على الكاميرا، قادرة على التعرف على المنتجات والعثور عليها للبيع عبر «Amazon.com» وإضافتها إلى سلة المشتريات.
غير أن نظام التشغيل الخاص «فاير أو إس» افتقر إلى التطبيقات الشائعة المتوفرة في متجري «أندرويد» و«آي أو إس»، كما احتوى الهاتف على نظام معقد متعدد الكاميرات لعرض صور ثلاثية الأبعاد، استهلك قدراً كبيراً من البطارية وتسبب في ارتفاع حرارة الجهاز بشكل متكرر.
وقدّمت أمازون الهاتف مرفقاً باشتراك مجاني لمدة عام في «أمازون برايم»، إلا أن المبيعات ظلت ضعيفة. وخفّضت الشركة السعر من 649 دولاراً للجهاز غير المقيد إلى 159 دولاراً، قبل أن تلغيه نهائياً بعد 14 شهراً، مسجلةً خسارةً بقيمة 170 مليون دولار نتيجة المخزون غير المباع.
وقال كولين سيباستيان، المحلل في شركة «آر.دبليو. بيرد» المالية، إن إخفاق أمازون السابق في سوق الهواتف الذكية لا يجعل إعادة المحاولة أمراً مستحيلاً، لكنه حذّر من صعوبة المهمة. وأضاف «سيتعين على أمازون تقديم سببٍ مقنعٍ للمستهلكين لتغيير هواتفهم، علماً بأن المستخدمين مرتبطون إلى حد كبير بمتاجر التطبيقات الحالية».
وكما كان الحال قبل أكثر من عقد، تواجه أمازون مهمةً شاقةً في إزاحة الشركات الرائدة في السوق، «آبل» و«سامسونغ»، اللتين استحوذتا معاً على نحو 40% من المبيعات العالمية العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كاونتربوينت ريسيرش» المتخصصة في أبحاث السوق التكنولوجية.
ومن المتوقع أن تتجه شحنات الهواتف الذكية نحو أكبر انخفاضٍ لها على الإطلاق في عام 2026، مع توقع تراجعها بنسبة 13%، بحسب «إنترناشونال داتا كوربوريشن»، في ظل ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة ما يدفع تكاليف الأجهزة إلى الصعود.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :