باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 25 مارس 2026 12:03 مساءً - كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات الصحية لملابس “الموضة السريعة”، بعدما أظهرت احتمالية احتوائها على مادة سامة قد تشكل خطرا على الإنسان، خاصة الأطفال.
وتُنتج ملابس “الموضة السريعة” بكميات ضخمة وبوتيرة سريعة باستخدام مواد اصطناعية، وتطرحها شركات عالمية مثل H&M وShein وZara بأسعار منخفضة، ما يجعلها واسعة الانتشار في الأسواق، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث قُدّرت قيمة هذا القطاع بنحو 21 مليار دولار في عام 2024. ورغم تصاعد الوعي بتأثيراته البيئية، لا تزال آثاره الصحية محل نقاش محدود نسبيا.
وفي هذا السياق، أشار الباحثون إلى أن بعض قطع الملابس قد تحتوي على الرصاص، وهو معدن ثقيل يمكن أن يتسرب إلى جسم الإنسان عبر الجلد أو الفم، ما قد يؤدي إلى أضرار في الدماغ والجهاز العصبي، ويرتبط بمشكلات سلوكية واضطرابات في النمو، إلى جانب تأثيرات سلبية على الأوعية الدموية قد ترفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مع تحذيرات من ارتباطه بمخاطر صحية خطيرة.
وأكد خبراء أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض للرصاص، رغم أن لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية تحدد حدا أقصى يبلغ 100 جزء في المليون في ملابس الأطفال.
وأظهرت دراسة أجراها فريق بحثي في ولاية إنديانا أن 11 قميصا من ملابس الأطفال المصنفة ضمن “الموضة السريعة” والمصبوغة بألوان متعددة احتوت جميعها على مستويات من الرصاص تتجاوز الحد الآمن الموصى به، حيث سجلت الملابس ذات الألوان الزاهية، مثل الأحمر والأصفر، أعلى نسب من هذا المعدن.
وبحسب الباحثين، فإن هذه الملابس كانت معروضة في متاجر منخفضة التكلفة ومتخصصة في “الموضة السريعة”، ومخصصة للأطفال دون الكشف عن أسماء العلامات التجارية، مع ترجيح أن المشكلة قد تمتد أيضا إلى ملابس الكبار المنتجة بالأسلوب ذاته.
وتشير إحدى الباحثات المشاركات إلى أن الأطفال أكثر عرضة للخطر، ليس فقط بسبب طبيعة أجسامهم، بل أيضا نتيجة سلوكهم مثل وضع الملابس في أفواههم، ما يزيد من احتمالية التعرض المباشر للمواد الضارة.
ورغم عدم تحديد السبب الدقيق لوجود الرصاص، يرجّح الباحثون ارتباطه بعمليات صباغة الأقمشة، حيث قد تُستخدم مواد مثل أسيتات الرصاص للمساعدة في تثبيت الألوان، رغم توفر بدائل أقل استخداما بسبب ارتفاع تكلفتها.
وفي إطار الدراسة، أُجريت اختبارات محاكاة لعملية الهضم داخل المختبر لتقدير كمية الرصاص التي قد يمتصها الجسم، خاصة في حالات مضغ الملابس، وأظهرت النتائج احتمال تجاوز مستويات الرصاص الحدود الآمنة.
ولم تكشف الدراسة عن أسماء العلامات التجارية التي خضعت للاختبار، كما لم توضح ما إذا كانت الملابس قد خضعت للغسل قبل التحليل، وهو عامل قد يؤثر على مستويات الرصاص.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال اجتماع علمي للجمعية الكيميائية الأمريكية في مدينة أتلانتا، فيما يواصل الباحثون تحليل بيانات إضافية ودراسة تأثير الغسل في تقليل مستويات الرصاص.
وتجدر الإشارة إلى أن التعرض للرصاص قد يحدث من مصادر متعددة، مثل الطلاء وأنابيب المياه وبعض المنتجات الاستهلاكية، فيما تشمل أعراضه مشكلات سلوكية وصعوبات في التعلم واضطرابات في السمع والنطق، ويظل البالغون أيضا عرضة لتأثيراته.
ويؤكد المختصون أن الحد من المخاطر يعتمد على تقليل مصادر التعرض للرصاص في البيئة، مع إمكانية إجراء فحوصات طبية للأطفال عند وجود مؤشرات أو مخاوف.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :