هل يهدد غسول الفم صحة القلب؟ دراسات توضح الحقيقة الكاملة وراء الجدل

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 28 أبريل 2026 01:53 مساءً - تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا مقاطع فيديو تحذر من أن استخدام غسول الفم قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والإضرار بصحة القلب، استنادا إلى كونه يقضي على البكتيريا “النافعة” في الفم. غير أن مراجعة الأدلة العلمية تشير إلى صورة أكثر تعقيدا، لا تستدعي التوقف التام عن استخدام هذه المنتجات.

Advertisements

يحتوي الفم البشري على أكثر من 700 نوع من البكتيريا، تشكل ما يعرف بـ"الميكروبيوم الفموي"، وهو نظام متوازن يلعب دورا مهما في حماية الفم ودعم وظائف الجسم. ومن بين وظائف هذه البكتيريا تحويل النترات الموجودة في الأطعمة، خاصة الخضروات الورقية، إلى نيتريت، والذي يتحول بدوره داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب أساسي في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف الدماغ والعضلات.

وأظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن استخدام أنواع معينة من غسول الفم قد يؤثر على هذا التوازن. ففي تجارب محدودة، أدى استخدام غسولات قوية تحتوي على مادة "الكلورهيكسيدين" إلى انخفاض مستويات النيتريت وارتفاع طفيف في ضغط الدم لدى المشاركين. كما سجلت دراسات أخرى نتائج مشابهة عند استخدام غسولات مضادة للبكتيريا بشكل مكثف لفترات قصيرة.

لكن خبراء يشيرون إلى أن هذه النتائج ترتبط أساسا بأنواع قوية من غسول الفم لا تُستخدم عادة بشكل يومي، بل توصف في حالات خاصة مثل التهابات اللثة أو بعد العمليات الجراحية. وبالتالي، لا يمكن تعميم هذه النتائج على الغسولات الخفيفة المتوفرة للاستخدام اليومي.

وفي هذا السياق، بينت دراسة مقارنة أن الماء والغسولات الخفيفة لا تعيق عملية تحويل النترات بشكل ملحوظ، في حين أن الغسولات القوية فقط هي التي تؤثر بشكل واضح على هذه العملية، وقد ترتبط بارتفاع ضغط الدم الانقباضي.

من جهة أخرى، لا تزال الأدلة غير حاسمة بشأن دور الكحول الموجود في بعض غسولات الفم، إذ تشير بعض الدراسات إلى احتمال ارتباطه بمخاطر صحية أخرى، دون وجود دليل كافٍ يثبت تأثيرا مباشرا على صحة القلب.

وعلى المدى الطويل، تقدم الدراسات نتائج أكثر طمأنة. إذ أظهرت متابعة استمرت نحو عقدين أن الحفاظ على نظافة الفم من خلال تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب، في حين لم يظهر استخدام غسول الفم بانتظام تأثيرا واضحا، سواء كان إيجابيا أو سلبيا.

ويخلص مختصون إلى أن نوع غسول الفم وطريقة استخدامه عاملان حاسمان. فالغسولات القوية ينبغي استخدامها لفترات محدودة وتحت إشراف طبي، بينما تعد الغسولات الخفيفة، خاصة الخالية من الكحول أو ذات المكونات اللطيفة، خيارا آمنا نسبيا عند استخدامها باعتدال.

وفي جميع الأحوال، تبقى العناية الأساسية بصحة الفم، مثل تنظيف الأسنان بانتظام واستخدام الخيط وزيارة طبيب الأسنان، الركيزة الأهم للحفاظ على صحة الفم والقلب على حد سواء.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :