اكتشاف “إشارة خفية” تحت سطح الشمس قد يعيد صياغة فهم النشاط الشمسي

باسل النجار - القاهرة - السبت 30 مايو 2026 02:03 مساءً - كشف علماء فلك عن نمط جديد وغير مسبوق من النشاط المغناطيسي العميق تحت سطح الشمس، لا يمكن رصده عبر الملاحظات التقليدية للبقع الشمسية أو القياسات السطحية للمجال المغناطيسي، في اكتشاف قد يغير الفهم العلمي لبنية النجم الأقرب إلى الأرض.

Advertisements

وأفاد الباحثون أن هذه التغيرات الداخلية تمتد عبر عدة دورات شمسية، ما يشير إلى أن الشمس قد تشهد تحولًا طويل الأمد يبدأ من باطنها ويتجه نحو سطحها.

وجاءت النتائج ضمن دراسة دولية نُشرت في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، اعتمادًا على تحليل بيانات امتدت لأكثر من 40 عامًا، باستخدام تقنية “علم الزلازل الشمسية”، التي تعتمد على رصد الموجات الصوتية داخل الشمس للكشف عن بنيتها الداخلية.

وبحسب الدراسة، فقد تم تحليل بيانات تغطي الفترة من 1987 إلى 2025، شملت الدورات الشمسية من 22 إلى 25، حيث لاحظ العلماء وجود تذبذبات صوتية تتجمع في نطاقات ترددية محددة، تكشف عن نشاط مغناطيسي يتركز في طبقة ضحلة نسبيًا لا يتجاوز عمقها نحو 1000 كيلومتر تحت سطح الشمس.

وقال الدكتور بيل تشابلن، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة برمنغهام، إن الشمس تمتلك “إيقاعًا مغناطيسيًا حيويًا” يتغير بشكل دوري، موضحًا أن النشاط المغناطيسي أصبح أكثر تركيزًا بالقرب من السطح مع مرور الدورات الشمسية، في نمط غير معتاد.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفسر بعض التناقضات في التنبؤ بالنشاط الشمسي، إذ تبين أن الدورة الشمسية 24 كانت أضعف من المتوقع، بينما جاءت الدورة 25 أقوى مما كان متوقعًا من حيث عدد البقع الشمسية والنشاط الإشعاعي.

وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على المؤشرات السطحية فقط، مثل البقع الشمسية، قد لا يعكس الصورة الكاملة لما يحدث داخل الشمس، حيث تُظهر البيانات وجود “إعادة تنظيم” في طريقة تخزين وتوزيع النشاط المغناطيسي في باطن النجم.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سرباني باسو، المشاركة في البحث من جامعة ييل، أن العلاقة بين النشاط الداخلي للشمس وظواهرها السطحية تغيرت عبر الدورات الأخيرة، مشيرة إلى أن هذا التغير لا يمكن تفسيره فقط بضعف أو قوة المجال المغناطيسي.

ولا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة هذا التحول بشكل أدق، على أن تستمر المراقبة خلال الدورة الشمسية الحالية وحتى عام 2030، مع إمكانية تقديم دلائل إضافية على وجود تحول بنيوي عميق داخل الشمس.

وفي حال تأكد استمرار هذا النمط خلال الدورات القادمة، فقد يفتح ذلك الباب أمام تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بالنشاط الشمسي وتأثيراته على “طقس الفضاء” حول الأرض.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :