باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 2 يونيو 2026 02:33 مساءً - كشفت دراسة علمية حديثة أن أدوية التخسيس (إنقاص الوزن) واسعة الانتشار، مثل أوزيمبيك وويغوفي ومونجارو، قد تمتلك تأثيرات تتجاوز دورها المعروف في تقليل الشهية وخفض الوزن، لتصل إلى التأثير المباشر على مراكز المكافأة والتحفيز داخل الدماغ.
أدوية التخسيس لا تحرق الدهون فقط
وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه الأدوية، التي تنتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات هرمون GLP-1، لا تقتصر على تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم، بل قد تؤثر أيضًا في الدوائر العصبية المسؤولة عن الشعور بالمتعة والدافع والرغبة في بعض السلوكيات.
ويعمل هذا النوع من الأدوية على محاكاة هرمون طبيعي يفرزه الجهاز الهضمي، حيث يبطئ عملية الهضم ويرسل إشارات الشبع إلى الدماغ، ما يساعد في تقليل كمية الطعام المتناولة والسيطرة على السمنة ومرض السكري.
لكن الباحثين في جامعة فيرجينيا توصلوا إلى أن بعض الأجيال الحديثة من أدوية GLP-1 الفموية قد تؤثر كذلك في شبكات عصبية مرتبطة بنظام المكافأة، وهو ما قد يفسر فعاليتها الكبيرة في الحد من الإفراط في تناول الطعام.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر»، على تجارب أجريت على فئران معدلة وراثيًا تمتلك مستقبلات مشابهة لتلك الموجودة لدى البشر، حيث جرى اختبار عقارين فمويين هما «دانوجليبرون» و«أورفورجليبرون».
وأظهرت النتائج أن العقارين لا ينشطان فقط المناطق الدماغية المرتبطة بالشبع، بل يؤثران أيضًا في مسارات عصبية تربط جذع الدماغ بمناطق مسؤولة عن معالجة المشاعر والسلوكيات التحفيزية.
كما تبين أن هذه التأثيرات ترتبط بتقليل إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الإحساس بالمكافأة والمتعة، ما قد يسهم في خفض الرغبة الشديدة تجاه الأطعمة عالية السعرات والسلوكيات القهرية المرتبطة بالمكافأة.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، عالم الأعصاب الدكتور علي غولر، أن هذه الأدوية لا تستهدف فقط الإحساس بالجوع، بل تؤثر أيضًا في الآليات العصبية التي تدفع الإنسان للبحث عن الأطعمة المحببة والمكافآت السلوكية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تفسير ملاحظات سابقة أفاد بها بعض المستخدمين، تتعلق بانخفاض الاهتمام ببعض السلوكيات المرتبطة بالمكافأة، مثل تناول الكحول أو المقامرة أو بعض جوانب الرغبة الجنسية.
وأشار الفريق العلمي إلى أن فهم هذه التأثيرات العصبية قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر دقة لمواجهة اضطرابات الإفراط في تناول الطعام وبعض أنواع الإدمان ومشكلات التحكم في الاندفاع.
ومع التوسع العالمي في استخدام أدوية GLP-1 وتطوير نسخ فموية جديدة منها، يؤكد الباحثون أن دراسة تأثيراتها على الدماغ أصبحت ضرورة مهمة، خاصة أن فوائدها المحتملة قد تمتد إلى مجالات تتجاوز فقدان الوزن والسيطرة على السكري لتشمل جوانب متعددة من السلوك الإنساني.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :