باسل النجار - القاهرة - الاثنين 22 يونيو 2026 04:43 مساءً - بعد توقف البرازيل عن التصدير ارتفاع أسعار القهوة
نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية جديدة تعتمد على البلازما لتحويل مخلفات القهوة الرطبة إلى فحم حيوي عالي الأداء خلال أقل من دقيقتين، في إنجاز علمي قد يسهم في خفض تكاليف معالجة النفايات العضوية وتعزيز إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.
وطوّر باحثون في المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية تقنية متقدمة قادرة على معالجة تفل القهوة الغني بالرطوبة وتحويله إلى فحم حيوي مرتفع المحتوى الكربوني بسرعة كبيرة، مع تحقيق كفاءة طاقية توازي بعض أنواع الفحم عالية الجودة.
ويعالج الابتكار الجديد واحدة من أبرز التحديات التي تواجه تقنيات تحويل الكتلة الحيوية إلى طاقة، والمتمثلة في ارتفاع نسبة الرطوبة داخل النفايات العضوية. فالتقنيات التقليدية تتطلب عادة تجفيف المواد قبل معالجتها، وهي عملية تستهلك وقتاً وطاقة كبيرة وترفع من التكاليف التشغيلية.
واعتمد الباحثون في تطوير النظام على تقنية التحلل الحراري بالبلازما اللهبية، التي تستخدم لهباً بلازمياً ناتجاً عن احتراق غاز البترول المسال مع الهواء المضغوط. وتصل درجات حرارة اللهب إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية، ما يتيح معالجة الكتلة الحيوية الرطبة مباشرة دون الحاجة إلى أي خطوات تمهيدية للتجفيف.
وأوضحت الدراسة أن الرطوبة لا تشكل عائقاً أمام عملية التحويل، بل تؤدي دوراً محورياً في تسريعها. فعند تعرض الماء الموجود داخل جزيئات القهوة للحرارة المرتفعة، يتحول بسرعة إلى بخار، ما يؤدي إلى نشوء ضغط داخلي يتسبب في حدوث انفجارات مجهرية تُعرف باسم "تأثير الفشار". وتسهم هذه الظاهرة في تفتيت البنية الداخلية للمادة وزيادة مساميتها، الأمر الذي يعزز سرعة عملية التفحيم ويرفع كفاءتها.
وتمكن النظام من تحقيق تحويل كامل لمخلفات القهوة إلى فحم حيوي خلال نحو 90 ثانية فقط، وهو زمن قياسي مقارنة بالتقنيات التقليدية المستخدمة حالياً.
وأظهرت نتائج الدراسة تحسناً ملحوظاً في الخصائص الطاقية للمادة الناتجة، حيث بلغت القيمة الحرارية للفحم الحيوي المنتج 29 ميغا جول لكل كيلوغرام، بزيادة تقارب 33% مقارنة بتفل القهوة غير المعالج. كما ارتفع محتوى الكربون الثابت من 15.6% إلى 46.2%، في حين جرى التخلص بالكامل من مركبات الكبريت، ما يسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن الاحتراق.
كما سجل الباحثون زيادة كبيرة في مساحة السطح النوعية للفحم الحيوي الناتج، ما أدى إلى إنتاج مادة عالية المسامية يمكن الاستفادة منها في تطبيقات متعددة تتجاوز إنتاج الطاقة.
وتبرز سرعة التقنية الجديدة كأحد أهم مزاياها، إذ تحتاج أنظمة الكربنة الحرارية المائية التقليدية إلى فترة تتراوح بين ساعة وست ساعات لمعالجة الكتلة الحيوية، بينما تستغرق عمليات التحميص الحراري أكثر من 30 دقيقة. وعلى النقيض من ذلك، ينجز النظام الجديد العملية بأكملها في أقل من دقيقتين، مع استهلاك أقل للطاقة بفضل اعتماده على البلازما الناتجة عن الاحتراق بدلاً من أنظمة البلازما الكهربائية مرتفعة الاستهلاك.
ورغم أن التجارب ركزت على مخلفات القهوة، أكد الباحثون أن التقنية تمتلك إمكانات واسعة للتطبيق على أنواع أخرى من النفايات العضوية عالية الرطوبة، بما في ذلك مخلفات الطعام، وحمأة الصرف الصحي، والمخلفات الزراعية.
وقال الدكتور تايجون بارك، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن التقنية الجديدة تمثل نهجاً مبتكراً للتعامل مع النفايات العضوية، من خلال تحويلها من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة ومواد كربونية ذات قيمة اقتصادية. وأضاف أن الفريق البحثي يخطط لتوسيع نطاق الدراسات والتجارب لتشمل أنواعاً أخرى من النفايات، تمهيداً لتطوير التقنية وتهيئتها للتطبيق التجاري على نطاق واسع.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة الهندسة الكيميائية، في خطوة تعزز فرص الاستفادة من النفايات العضوية كمصدر مستدام للطاقة في المستقبل.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :