باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 14 يوليو 2026 05:03 مساءً - كشف علماء صينيون عن تطوير بطارية نووية مبتكرة تتمتع بعمر تشغيلي يُقدّر بآلاف السنين، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مجال توفير الطاقة للأنظمة ذاتية التشغيل والتطبيقات التي تتطلب مصادر طاقة طويلة الأمد.
وطُورت البطارية الجديدة ضمن تعاون بين باحثين من جامعة نورث ويست نورمال وخبراء من شركة Gansu Zhulong Technology، وتعتمد على نظير الكربون-14 ومحوّل مصنوع من كربيد السيليكون (SiC)، بهدف إنتاج طاقة مستقرة لفترات زمنية طويلة.
وتعمل البطاريات النووية أو بطاريات النظائر المشعة من خلال تحويل الطاقة الناتجة عن تحلل النظائر المشعة إلى كهرباء، وهو ما يمنحها قدرة على الاستمرار لعقود وربما لقرون، مقارنة بالبطاريات الكيميائية التقليدية ذات العمر المحدود.وقد استُخدمت تقنيات مشابهة في عدد من المهمات الفضائية، من بينها مسبارا "فوياجر" ومركبة "كيوريوسيتي" والمسباران القمريان الصينيان "تشانغ إي-3" و"تشانغ إي-4".
ويُعد نموذج "Qianjiyuan Tianshu" تطويرًا لتصميم سابق للفريق يحمل اسم "Zhulong-1"، الذي جرى تطويره عام 2024. وأوضح الباحثون أن النموذج الجديد حقق زيادة في القدرة بمقدار 2.6 مرة، مع الحفاظ على استقرار الجهد الكهربائي، رغم أن نسبة المادة المشعة المستخدمة لا تتجاوز 22%.
ويبلغ حجم البطارية الجديدة أكثر قليلًا من بوصة مكعبة واحدة، بحجم يقارب 16.8 سنتيمترًا مكعبًا، فيما يصل نشاطها الإشعاعي إلى 129 ميلي كوري من الكربون-14. وتنتج البطارية تيارًا كهربائيًا بقوة 0.713 ميكروأمبير، وجهدًا يبلغ 2.06 فولت، مع قدرة قصوى تصل إلى 1.13 ميكروواط.
وقال رئيس الفريق البحثي من جامعة نورث ويست نورمال، سو ماوجين، إن الهدف كان تطوير بطارية صغيرة الحجم، مرتفعة الكفاءة، منخفضة التكلفة، ومصنعة بالكامل محليًا، للتغلب على محدودية النماذج السابقة التي عانت من انخفاض القدرة وصعوبة التكامل وارتفاع التكلفة.
وأوضح أن آلية عمل البطارية تختلف عن البطاريات النووية التقليدية، إذ لا تعتمد على تحويل الحرارة الناتجة عن التحلل الإشعاعي إلى كهرباء، بل تستخدم التأثير المباشر لجسيمات بيتا على شبه موصل مصنوع من كربيد السيليكون، وهي تقنية تشبه في مبدئها عمل الخلايا الشمسية، لكن مصدر الطاقة فيها هو الإشعاع النووي.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التصميم ساهم في زيادة كثافة الطاقة الحجمية بنحو 15 ضعفًا، بينما يبلغ العمر النصفي للكربون-14 نحو 5730 عامًا، ما يفسر إمكانية استمرار عمل البطارية لفترات تمتد لآلاف السنين.
ويرى العلماء أن صغر حجم البطارية واستقلاليتها وطول عمرها يجعلها مناسبة مستقبلاً للاستخدام في مجالات متعددة، مثل المهمات الفضائية، والأجهزة الطبية المزروعة داخل الجسم، وأجهزة الاستشعار البعيدة، ضمن جهود تطوير مصادر طاقة نووية صغيرة وعالية الأداء.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :