دواء تجريبي يستهدف نقطة ضعف في أحد أخطر أنواع السرطان.. نتائج أولية تبعث على التفاؤل

باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 15 يوليو 2026 05:23 مساءً - كشف فريق دولي من الباحثين عن نهج علاجي جديد قد يمثل خطوة مهمة في مواجهة ورم المتوسطة (الميزوثيليوما)، أحد أكثر أنواع السرطان ندرة وعدوانية، وذلك بعد أن أظهرت النتائج الأولية لدواء تجريبي قدرته على إبطاء تطور المرض وتقليص حجم الأورام لدى عدد من المرضى.

Advertisements

ويُعد ورم المتوسطة من السرطانات النادرة التي ترتبط غالبًا بالتعرض لألياف الأسبستوس، وهي ألياف معدنية كانت تستخدم على نطاق واسع في مواد البناء والصناعة. وتستقر هذه الألياف داخل الرئتين، مسببة التهابات مزمنة قد تتطور إلى أورام بعد سنوات أو حتى عقود من التعرض لها.

ويُشخّص نحو 30 ألف شخص سنويًا بهذا المرض حول العالم، بينما لا يتجاوز متوسط البقاء على قيد الحياة عامًا واحدًا، وتبلغ نسبة البقاء لمدة خمس سنوات نحو 10% فقط، رغم الاعتماد على العلاج الكيميائي والعلاج المناعي.

استهداف نقطة الضعف داخل الخلايا السرطانية

واعتمد الباحثون من جامعة فيرمونت الأمريكية، بالتعاون مع فريق دولي بقيادة البروفيسور برايان كونيف والباحثة فيكتوريا جيبسون، على استراتيجية علاجية مختلفة عن الأساليب التقليدية، تقوم على استغلال نقطة ضعف داخل الخلايا السرطانية بدلًا من حمايتها من الإجهاد التأكسدي.

وركزت الدراسة على تعطيل إنزيم PRX3، الذي تعتمد عليه الخلايا السرطانية لحماية نفسها من الجزيئات المؤكسدة الناتجة عن نشاطها الأيضي المرتفع داخل الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلية.

وطوّر الباحثون دواءً تجريبيًا يحمل اسم RSO-021، يعتمد على مركب طبيعي يعرف باسم ثيوستريبتون، يعمل على تثبيط إنزيم PRX3، ما يؤدي إلى تراكم المواد المؤكسدة داخل الخلايا السرطانية حتى تنهار وتموت، مع تأثير محدود على الخلايا السليمة التي لا تعتمد على هذا الإنزيم بالدرجة نفسها.

وأظهرت التجارب المخبرية أن تعطيل الإنزيم أدى إلى انخفاض نشاط الميتوكوندريا، وتراجع قدرة الخلايا السرطانية على التكاثر، وفشلها في تكوين أورام لدى حيوانات التجارب، فيما لم تُسجل آثار جانبية ملحوظة عند تعطيل الجين المسؤول عن إنتاج الإنزيم في الفئران السليمة.

نتائج أولية مشجعة في التجارب السريرية

وانتقل العلاج إلى المرحلة السريرية من خلال أول تجربة أجريت في المملكة المتحدة على مرضى مصابين بورم المتوسطة عاد للظهور بعد تلقي العلاجات التقليدية.

وخلال الدراسة، أُعطي الدواء مباشرة داخل التجويف الصدري عبر قسطرة للمرضى الذين يعانون من الانصباب الجنبي، وهي حالة تتمثل في تراكم السوائل بين الرئة وجدار الصدر، وتصيب نحو 90% من مرضى ورم المتوسطة.

وأظهرت النتائج أن العلاج كان آمنًا وجيد التحمل، دون تسجيل وفيات مرتبطة باستخدامه، كما نجح في إبطاء تطور المرض لدى 67% من المشاركين، فيما سجل بعض المرضى تقلصًا في حجم الأورام.

وبلغ متوسط فترة السيطرة على المرض قبل تقدمه 4.2 أشهر، وهو معدل يوازي العلاجات الحالية، إلا أن الباحثين أكدوا أن معدل البقاء الإجمالي على قيد الحياة كان أفضل من المتوقع، وهو ما اعتبروه مؤشرًا واعدًا يستدعي إجراء دراسات أوسع.

وقال البروفيسور برايان كونيف إن بيانات البقاء على قيد الحياة "مشجعة للغاية"، معربًا عن أمله في تأكيد هذه النتائج مع توسيع نطاق التجارب وزيادة أعداد المشاركين.

وأشار إلى أن العلاج لا يقتصر على القضاء على الخلايا السرطانية، بل قد يسهم أيضًا في تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الورم والحد من نموه.

آفاق أوسع لعلاج أنواع أخرى من السرطان

وأوضح الباحثون أن المرحلة الثانية من التجارب السريرية قد اكتملت، ومن المنتظر الإعلان عن نتائجها خلال مؤتمر عالمي متخصص في الأورام خلال العام الجاري.

كما يعمل الفريق على تطوير جيل جديد من مثبطات إنزيم PRX3 يمكن تناوله في صورة أقراص فموية، بما يسهل استخدام العلاج مستقبلًا، إلى جانب دراسة إمكانية تطبيق النهج نفسه في علاج أنواع أخرى من السرطان، من بينها أورام الصفاق الخبيثة، وسرطان المعدة، وعدد من سرطانات الجهاز الهضمي.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، في خطوة تعزز الآمال بإيجاد خيارات علاجية أكثر فاعلية لهذا النوع شديد العدوانية من السرطان.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :