باسل النجار - القاهرة - الجمعة 17 يوليو 2026 06:03 مساءً - كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج غير متوقعة بشأن تأثير النظام الغذائي الكيتوني "حمية الكيتو" على السرطان، حيث أظهرت أن تأثيره يختلف بحسب موقع الورم داخل الأمعاء، ما يفتح بابًا واسعًا لإعادة تقييم علاقته بصحة الجهاز الهضمي.
تأثير مزدوج داخل الأمعاء
ووفقًا للدراسة، فإن حمية الكيتو — التي تعتمد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة مع تقليل الكربوهيدرات — قد تسهم في الحد من نمو الأورام في القولون، لكنها في المقابل قد تعزز نموها في الأمعاء الدقيقة، في نتيجة وصفت بـ«المتناقضة».
تجارب على نماذج حيوانية
أُجريت الدراسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث اختبر الباحثون تأثير النظام الكيتوني على فئران معدلة وراثيًا لتطوير أورام معوية. وتم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات غذائية: نظام كيتو، ونظام عادي، وآخر غني بالدهون والسعرات لتحفيز السمنة.
وأظهرت النتائج أن الكيتو زاد من نمو الأورام في الأمعاء الدقيقة، بينما واصل تأثيره الإيجابي في تقليل نمو أورام القولون، بما يتماشى مع أبحاث سابقة.
الدهون لا الكيتونات وراء التأثير
وعلى خلاف الاعتقاد السائد، لم تكن الأجسام الكيتونية هي العامل الأساسي في هذه النتائج، بل الطريقة التي تتعامل بها خلايا الأمعاء مع الدهون. إذ يؤدي تكسير الدهون إلى تنشيط بروتينات تُعرف باسم "PPAR"، التي تحفّز الخلايا الجذعية المعوية على الانقسام بشكل أسرع.
ورغم أهمية هذه الخلايا في تجديد الأنسجة، فإن زيادة نشاطها قد ترفع احتمالات حدوث طفرات تؤدي إلى تكوّن أورام.
تفسيرات علمية وتحذيرات
وقال الباحث عمر يلماز إن زيادة عدد الخلايا الجذعية تساعد الأمعاء الدقيقة على إصلاح نفسها، لكنها في الوقت نفسه قد تجعلها أكثر عرضة للتحول إلى خلايا سرطانية.
من جانبها، أوضحت الباحثة جيسيكا شاي أن النتائج تؤكد ضرورة التمييز بين تأثير النظام الغذائي نفسه وتأثير مكملات الكيتون، مشيرة إلى أن مركب "بيتا هيدروكسي بيوتيرات" يلعب دورًا ثانويًا فقط.
لا تعميم على البشر حتى الآن
وأكد الفريق أن هذه النتائج لا تعني أن حمية الكيتو تسبب السرطان لدى البشر، إذ أُجريت الدراسة على نموذج حيواني يحاكي حالة وراثية نادرة تُعرف بـداء السلائل الورمي الغدي العائلي، التي تزيد من خطر الإصابة بأورام الأمعاء.
وشدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم ما إذا كانت الآليات نفسها تنطبق على الإنسان، خاصة في ظل الانتشار الواسع للحمية الكيتونية واستخدام مكملات الكيتون.
أبحاث مستمرة لفهم العلاقة المعقدة
ويواصل الفريق البحثي حاليًا دراسة أسباب اختلاف استجابة الأمعاء الدقيقة والقولون للنظام الغذائي ذاته، في محاولة لفكّ العلاقة المعقدة بين التغذية ونمو الأورام، وهو ما قد يسهم مستقبلًا في تطوير استراتيجيات غذائية أكثر دقة لمرضى السرطان.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :