«ديب سيك» و«كيمي» في قلب صراع واشنطن وبكين.. هل تقلب قيود أمريكا معادلة الذكاء الاصطناعي؟

باسل النجار - القاهرة - السبت 22 أغسطس 2026 04:53 مساءً - تتجه المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين إلى ساحة جديدة، مع تصاعد الصراع حول الذكاء الاصطناعي وفرض قيود محتملة على النماذج الصينية، وسط مخاوف في وادي السيليكون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى نتائج عكسية وتدفع الابتكار والشركات الناشئة بعيدًا عن الولايات المتحدة.

Advertisements

وتتصدر نماذج مثل «ديب سيك»، و«كيوين» التابعة لشركة «علي بابا»، و«جي إل إم» التابعة لشركة «زد.إيه آي»، و«كيمي» التابعة لشركة «مون شوت إيه آي»، مشهد المنافسة الجديدة، في وقت يثير فيه مسؤولون أمريكيون تساؤلات بشأن احتمال استخدام تقنيات أمريكية في تطوير بعض هذه النماذج.

واشنطن تلوّح بمزيد من القيود

ومع اتجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد القيود على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، برزت مخاوف من توسع الإجراءات لتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي الأجنبية ذات «الأوزان المفتوحة».

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد لوّح في يوليو الماضي بإمكانية فرض عقوبات على الصين، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن دراسة واشنطن فرض قيود على بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الأجنبية.

وتستند المخاوف الأمريكية، من بين أمور أخرى، إلى تقنية «التقطير»، وهي أسلوب شائع في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، يسمح لنموذج بالتعلم من نموذج آخر. وبينما تُستخدم التقنية على نطاق واسع داخل الصناعة، يرى مسؤولون أمريكيون أن شركات صينية استخدمتها بصورة واسعة لنسخ قدرات أنظمة أمريكية بصورة غير مشروعة.

في المقابل، رفضت بكين الاتهامات الأمريكية، معتبرة أن الحديث عن فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية «يفتقر إلى أساس واقعي وأساس قانوني».

خلاف داخل وادي السيليكون

ولا يقتصر الجدل على الخلاف بين واشنطن وبكين، إذ بدأت الإجراءات المحتملة ضد النماذج الصينية تثير انقسامًا داخل قطاع التكنولوجيا الأمريكي نفسه.

وتبرز هذه الخلافات بشكل واضح داخل الشركات الناشئة، التي تعتمد على خيارات متعددة من نماذج الذكاء الاصطناعي. ففي شركة «ريبلِت» لتطوير البرمجيات، يتنقل المهندسون بين نماذج أمريكية، مثل «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك»، وأخرى صينية ذات أوزان مفتوحة، من بينها «جي إل إم».

ويرى الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«ريبلِت»، أمجد مسعد، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يخضع فقط لمعيار بلد المنشأ، داعيًا إلى النظر إليه باعتباره «منظومة بيئية» متكاملة.

شركات ناشئة تحذر من ارتفاع التكلفة

وتتبنى بعض المؤسسات التي تمثل شركات التكنولوجيا الصغيرة موقفًا مشابهًا، إذ دعت جمعية «ليتل تك» إدارة ترامب إلى عدم حظر الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ذات الأوزان المفتوحة.

وحذر المدير التنفيذي للجمعية، هاري جودفري، من أن منع هذه النماذج قد يؤدي إلى تركيز الطلب على الذكاء الاصطناعي لدى عدد محدود من الشركات التي تقدم نماذج مغلقة، وهو ما قد يرفع الأسعار ويحد من قدرة الشركات الناشئة على تطوير منتجات جديدة.

وتكشف هذه المخاوف عن معضلة تواجه السياسة الأمريكية: فبينما تريد واشنطن حماية التكنولوجيا والشركات الأمريكية من المنافسة الصينية، تخشى شركات ناشئة أن تؤدي القيود الواسعة إلى تقليص الخيارات المتاحة أمامها وزيادة تكلفة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أين تنتهي تقنية «التقطير» وتبدأ سرقة الملكية الفكرية؟

يظل تحديد الحدود بين الاستخدام المشروع لتقنية «التقطير» وانتهاك حقوق الملكية الفكرية أحد أبرز التحديات في هذا الملف.

وقال بيدرو دومينغوس، الأستاذ الفخري في علوم وهندسة الحاسوب بجامعة واشنطن، إن الشركات التي يُعتقد أن نماذجها تعرضت للنسخ ستواجه مشكلة كبيرة، معتبرًا أن حماية الشركات الأمريكية يمكن أن تكون ردًا على ما وصفه بأنه شكل من أشكال «سرقة الملكية الفكرية».

لكن تحديد ما إذا كان استخدام نموذج لتدريب نموذج آخر يمثل ممارسة مشروعة أم انتهاكًا للملكية الفكرية لا يزال أمرًا معقدًا، في ظل عدم وضوح الحدود القانونية والتقنية لهذه العملية.

مخاوف من نتائج عكسية

ويرى عدد من العاملين في قطاع التكنولوجيا الأمريكي أن فرض قيود شديدة على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية قد يأتي بنتائج عكسية، ويضع الشركات الأمريكية نفسها في موقف أكثر صعوبة.

وحذر أمجد مسعد من أن القيود المحتملة قد تضع الشركات الأمريكية في وضع غير مواتٍ، مشيرًا إلى أن رواد الأعمال قد يضطرون إلى إعادة التفكير في جدوى تأسيس شركاتهم داخل الولايات المتحدة إذا أصبحت البيئة التكنولوجية أكثر تقييدًا.

وهكذا، لا تبدو معركة الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين مجرد سباق لتطوير النماذج الأكثر تقدمًا، بل تحولت إلى صراع أوسع حول الملكية الفكرية، وحرية الوصول إلى التكنولوجيا، ومستقبل الابتكار العالمي.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :