بيل غيتس يدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف والعالم بلا خطة للمواجهة

باسل النجار - القاهرة - الجمعة 28 أغسطس 2026 06:43 مساءً - حذر بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، من أن العالم يقترب من مرحلة اضطراب واسعة بفعل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحكومات والمجتمعات لا تملك حتى الآن خطة واضحة للتعامل مع التداعيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحتملة لهذه الثورة التقنية.

Advertisements

ورغم اعتراف غيتس بالقدرات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تسريع الابتكار والمساعدة على مواجهة تحديات كبرى في مجالات الصحة والطاقة والمناخ، فإنه يرى أن سرعة إحلال التكنولوجيا محل العمال، سواء في الوظائف المعرفية أو اليدوية، قد تتجاوز قدرة الأسواق والأنظمة التعليمية على التكيف.

وقال غيتس إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح «أعظم مُعادل للمساواة على الإطلاق، أو أسوأ مصدر للظلم»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يرى مؤشرات كافية على استعداد القادة والخبراء والمجتمعات لمواجهة حجم التغيير القادم.

وظائف مهددة وسوق عمل أكثر صعوبة

وفي مقال نشره الأربعاء، أوضح غيتس أن تأثير الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على قطاع بعينه، بل قد يمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد، مع تراجع فرص العمل المتاحة للمبتدئين، الأمر الذي سيجبر الحكومات على إعادة التفكير في منظومة التعليم والتوظيف وشبكات الأمان الاجتماعي.

وتشير تصريحات غيتس الأخيرة إلى لهجة أكثر تحذيرًا مقارنة بمواقفه السابقة، إذ وصف الذكاء الاصطناعي في تصريحات سابقة بأنه «أهم إنجاز تقني في حياته»، مؤكدًا أن تأثيره المستقبلي يصعب المبالغة في تقديره.

لكن غيتس يرى الآن أن حجم التحول المتوقع يستدعي إنشاء مؤسسات جديدة على المستويين الوطني والدولي، بهدف تنسيق الاستجابة للمخاطر التي قد تنتج عن انتشار الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي سيكون، حتى في أفضل الظروف، واحدًا من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ البشرية.

الذكاء الاصطناعي يدخل سباق استبدال الموظفين

ويرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن موجات التحول التكنولوجي السابقة، لأنه قادر على إحلال العمل المعرفي البشري في قطاعات متعددة بسرعة قد تتجاوز قدرة الموظفين الذين يفقدون وظائفهم على الانتقال إلى مهن جديدة.

وحذر من أن العالم يحتاج إلى وقت للاستعداد للاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المقبلة، لكنه أشار إلى أن الاستعدادات الحالية لا ترقى إلى حجم التحدي.

ومن بين الوظائف التي يرى غيتس أنها قد تكون من أوائل المتضررين، وظائف المبيعات وخدمة العملاء وهندسة البرمجيات والمساعدين القانونيين، إلى جانب مهام أكثر تخصصًا يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها مستقبلًا، مثل تقييم طلبات القروض وتحليل البيانات وفرز المرضى.

الروبوتات تضغط على العمال اليدويين

ولا يقتصر الخطر، بحسب غيتس، على موظفي المكاتب، إذ يتوقع أن يواجه العمال في المهن اليدوية ضغوطًا متزايدة مع انخفاض تكلفة الروبوتات وارتفاع قدراتها.

وأشار إلى أن الشباب قد يكونون من أكثر الفئات تعرضًا للخطر، بسبب احتمال دخولهم سوق عمل تقل فيه الوظائف المتاحة.

وأوضح أن الفئات التي تحتاج إلى أطول فترة لإعادة التأهيل قد تكون الأكثر تضررًا، مستشهدًا بموظف محاسبة يمكن أن يحل روبوت محله، أو عامل يتقاضى 20 دولارًا في الساعة بينما تستطيع شركة استبداله بروبوت تبلغ تكلفته التشغيلية 10 دولارات في الساعة.

«حلقة مفرغة» من خفض التكاليف

وحذر غيتس من أن المنافسة بين الشركات قد تسرع عملية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إذ ستسعى المؤسسات إلى خفض تكاليف الإنتاج والأسعار، ما سيدفع منافسيها إلى تبني التكنولوجيا نفسها للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

وقال إن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«حلقة مفرغة»، تتسارع خلالها عمليات الاستبدال التكنولوجي للعمال.

وفي هذه الحالة، لن تقتصر المشكلة على فقدان الوظائف، بل ستمتد إلى صعوبة إعادة تدريب أعداد كبيرة من العمال وتأهيلهم للانتقال إلى وظائف جديدة.

ما الذي يريده غيتس من الحكومات؟

ورغم تحذيراته، يرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا استثنائية، ويمكنه تسريع الابتكار والتعامل مع بعض أصعب التحديات التي تواجه العالم، مثل توفير الطاقة النظيفة والموثوقة، ومكافحة تغير المناخ، وتعزيز إنتاج الغذاء، والمساعدة في القضاء على الأمراض.

لكن تحقيق هذه الفوائد، من وجهة نظره، يتطلب استعدادًا مؤسسيًا يواكب سرعة التطور التكنولوجي.

ودعا غيتس إلى إنشاء هيئات وطنية جديدة تتولى تنسيق السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته على التوظيف والضرائب والطاقة والانتخابات والصحة العامة والنظام المالي والأمن القومي.

منظمة دولية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

ويحذر غيتس من أن الإجراءات المحلية وحدها لن تكون كافية، لأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الوطنية.

ولذلك، يرى ضرورة إنشاء منظمة دولية متخصصة بالتوازي مع الهيئات الوطنية، لتنسيق الجهود العالمية ووضع قواعد للتعامل مع التطورات المتسارعة في هذا المجال.

ويقترح أن تستفيد هذه المؤسسة من نماذج دولية قائمة، مثل نظام التفتيش العالمي على الأسلحة النووية، ولوائح الطيران الدولي، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية طبقة الأوزون.

ويخلص غيتس إلى أن العالم يحتاج إلى نظام دولي جديد للذكاء الاصطناعي يجمع بين عناصر من هذه النماذج وغيرها، حتى لا تتحول الثورة التقنية إلى أزمة يصعب احتواؤها بعد فوات الأوان.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :