إنجاز طبي صيني.. روبوت مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجري قسطرة قلبية شبه ذاتية

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 12:13 مساءً - في تطور لافت قد يرسم ملامح جديدة لمستقبل طب القلب، نجح فريق طبي صيني في استخدام روبوت جراحي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإجراء عملية قسطرة قلبية لعلاج عيب خلقي في القلب لدى رجل يبلغ من العمر 48 عامًا، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها عالميًا.

Advertisements

وجرت العملية في المركز الطبي السادس التابع لمستشفى جيش التحرير الشعبي الصيني العام، المعروف باسم «مستشفى 301»، وتحديدًا بقسم أمراض القلب المتقدمة، الذي أشرف على تنفيذ هذا الإجراء الطبي باستخدام منظومة روبوتية تجمع بين تقنيات التصوير الفوري والذكاء الاصطناعي والتحكم الآلي في الأدوات.

ذكاء اصطناعي لتحليل القلب وتوجيه القسطرة

ويعتمد النظام الجديد على آلية اتصال ثنائية الاتجاه تجمع بين تحليل صور الموجات فوق الصوتية في الوقت الفعلي والتحكم الآلي في الأدوات الجراحية، بما يسمح للروبوت بتنفيذ بعض مهام التوجيه والمناورة بصورة ذاتية، بدلًا من الاعتماد الكامل على التحكم المباشر والمستمر من الطبيب.

ويستطيع الروبوت تحليل صور القلب بالموجات فوق الصوتية، وتحديد موقع العيب الخلقي، ثم توجيه الأدوات عبر الأوعية الدموية وصولًا إلى القلب، قبل وضع جهاز الإغلاق في الموضع المستهدف بدقة.

وتُستخدم القسطرة القلبية لعلاج عدد من عيوب القلب الخلقية، من بينها الثقوب الموجودة بين حجرات القلب، إذ تتيح هذه التقنية الوصول إلى القلب عبر الأوعية الدموية دون الحاجة إلى فتح الصدر. ويعتمد الطبيب عادة على تقنيات التصوير الفوري لتحديد مسار القسطرة وتوجيهها إلى موضع العيب.

ميزة مهمة.. إجراء القسطرة دون إشعاع

ومن أبرز ما يميز المنظومة الجديدة اعتمادها على الموجات فوق الصوتية بدلًا من التنظير الفلوري القائم على الأشعة السينية، الذي يُستخدم على نطاق واسع في إجراءات القسطرة التقليدية ويعرّض المريض والطاقم الطبي للإشعاع.

وقد يوفر الاعتماد على الموجات فوق الصوتية ميزة إضافية تتعلق بالسلامة، من خلال إمكانية إجراء التدخلات القلبية دون التعرض للإشعاع، فضلًا عن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور وتوجيه الأدوات الجراحية.

هل يمهد الطريق لطب قلب أكثر اعتمادًا على الروبوتات؟

ويرى اتجاه بحثي متزايد أن دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في طب القلب يمكن أن يساعد مستقبلًا في تحسين دقة الإجراءات وتقليل العبء الواقع على الأطباء، خاصة في التدخلات التي تتطلب خبرة متخصصة وتدريبًا طويلًا.

كما قد تسهم الأتمتة في تقليل بعض الأخطاء البشرية وتبسيط سير العمل، إلا أن تقييم هذه الفوائد بصورة نهائية يتطلب مزيدًا من الدراسات والتجارب السريرية، ولا يعني نجاح إجراء واحد أن التكنولوجيا أصبحت بديلًا عن الأطباء.

ولا تتوقف التطبيقات المحتملة لهذه المنظومة عند إجراءات القلب الروتينية، إذ يمكن أن تمتد مستقبلًا إلى حالات الطوارئ، والعمليات الجراحية عن بُعد، وتقديم الدعم الطبي المتخصص للمرضى في المناطق النائية التي تفتقر إلى الخبرات القلبية المتقدمة.

سباق عالمي نحو القسطرة الروبوتية

ويأتي الإنجاز الصيني في وقت يشهد فيه العالم اهتمامًا متزايدًا بتطوير أنظمة روبوتية وذكية في مجال طب القلب. فقد أجرى باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال تجارب على أنظمة قسطرة روبوتية ذاتية لإصلاح تسريبات في صمامات قلوب حيوانات حية، في حين طورت شركات متخصصة أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الحصول على صور القلب بالموجات فوق الصوتية.

وتعكس هذه التطورات تحولًا تدريجيًا في طب القلب نحو منصات تجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتصوير الطبي الفوري، بهدف الوصول إلى إجراءات أكثر دقة وأمانًا، وتقليل الاعتماد على التدخل اليدوي في بعض مراحل العلاج، مع بقاء الإشراف والخبرة الطبية عنصرين أساسيين في الرعاية القلبية.

وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل التطوير والتقييم السريري، فإن نجاح التجارب الحديثة يفتح الباب أمام مستقبل قد تصبح فيه الروبوتات الذكية شريكًا متقدمًا للطبيب داخل غرف القسطرة، وليس مجرد أداة يتم التحكم فيها عن بُعد.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :