باسل النجار - القاهرة - السبت 12 سبتمبر 2026 11:02 صباحاً - كشفت دراسة علمية حديثة أن كوكب عطارد، أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس، يشهد انكماشًا بوتيرة أسرع مما كان يعتقده العلماء سابقًا، بناءً على تحليل التعرجات الجيولوجية على سطحه.
وأوضحت الدراسة أن معدل انكماش عطارد قد يكون أعلى بنسبة تتراوح بين 10% و30% مقارنة بالتقديرات السابقة، مع تقديرات تشير إلى أن الكوكب فقد ما يصل إلى 19 كيلومترًا من قطره الإجمالي منذ تشكله قبل نحو 4.5 مليار سنة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعيد فتح ملف تطور الكوكب الصخري الأصغر في النظام الشمسي، وتسلط الضوء على طبيعة باطنه وتركيب نواته المعدنية.
واعتمد الفريق البحثي على دمج خرائط قديمة لسطح عطارد مع صور حديثة أظهرت اختلافات في خشونة التضاريس، حيث تبين أن المناطق الأكثر وعورة تحتوي على عدد أقل من التعرجات الناتجة عن الانكماش، ما يشير إلى احتمال أن جزءًا من هذه العلامات الجيولوجية قد يكون مطمورًا أو غير مرئي بسبب آثار الاصطدامات النيزكية المتكررة.
وأوضح الباحثون أن الانكماش الكوكبي يحدث نتيجة فقدان الكوكب للحرارة الداخلية تدريجيًا منذ نشأته، ما يؤدي إلى تقلص حجمه وظهور ما يشبه “التجاعيد” على سطحه في شكل تلال ومنحدرات.
كما قدّر العلماء أن الانكماش الفعلي لعطارد قد يصل إلى نحو 23 كيلومترًا في قطره، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 4 و16 كيلومترًا فقط، ما يشير إلى أن العمليات الجيولوجية الداخلية للكوكب أكثر نشاطًا وتعقيدًا مما كان يُعتقد.
وقال غاكو نيشياما، الباحث في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء (DLR) وقائد الدراسة، إن زيادة معدل الانكماش قد تعني أن عطارد يمتلك نواة معدنية أكبر أو تركيبة داخلية مختلفة، أو أنه احتفظ بحرارة أولية أعلى لفترة أطول.
ويعتقد العلماء أن الاصطدامات المتكررة بالكويكبات عبر مليارات السنين ساهمت في إخفاء العديد من آثار هذا الانكماش، ما صعّب رصدها بدقة في الدراسات السابقة.
ومن المتوقع أن تسهم المهمة الفضائية “BepiColombo”، المقرر أن تبدأ مسحها التفصيلي لعطارد خلال الفترة المقبلة، في تقديم بيانات أكثر دقة حول سطح الكوكب وباطنه، وربما الكشف عن مزيد من أدلة الانكماش غير المكتشفة حتى الآن.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :