نبوءة عمرها قرون تعود إلى الواجهة.. هل تنبأ نوستراداموس بخطر الذكاء الاصطناعي على البشرية؟

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 12:43 مساءً - مع تصاعد المخاوف العالمية بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة، عادت إلى الواجهة نبوءات العراف الفرنسي الشهير نوستراداموس، وسط محاولات لإعادة تفسير نصوص كتبها قبل قرون وربطها بظهور الآلات الذكية والمخاطر التي قد تهدد مستقبل البشرية.

Advertisements

وعاش نوستراداموس، واسمه الحقيقي ميشيل دي نوسترادام، في القرن السادس عشر، واشتهر بكتاب "النبوءات" (Les Prophéties) الذي صدر عام 1555. وينسب إليه أنصاره توقع عدد من الأحداث الكبرى عبر التاريخ، من بينها هجمات 11 سبتمبر ووفاة الأميرة ديانا، إلا أن هذه الادعاءات تواجه انتقادات واسعة، إذ تعتمد غالبًا على تأويل نصوص غامضة وإسقاطها على أحداث وقعت بالفعل.

"الحكيم الجديد".. نبوءة عن الذكاء الاصطناعي؟

ومن أبرز النصوص التي أعيد تفسيرها في ضوء التطورات التكنولوجية الحديثة ما يعرف بـالقرن الرابع، الرباعية 31، والتي تتضمن إشارات إلى "الحكيم الجديد ذو العقل الوحيد" وتلاميذه.

ويرى بعض المهتمين بنبوءات نوستراداموس أن هذه العبارات يمكن قراءتها باعتبارها إشارة إلى الحواسيب أو العقول الرقمية أو الذكاء الاصطناعي، فيما يفسر آخرون عبارة "الحكيم الجديد" باعتبارها تلميحًا إلى ظهور تكنولوجيا مستقبلية قادرة على امتلاك قدرات معرفية استثنائية.

لكن النص لا يذكر الذكاء الاصطناعي أو الحواسيب بصورة صريحة، كما لا توجد أدلة تاريخية أو علمية تثبت أن نوستراداموس كان يتنبأ بظهور هذه التكنولوجيا تحديدًا.

ومع ذلك، اكتسبت هذه التأويلات زخمًا جديدًا بالتزامن مع تصاعد النقاش العالمي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، وقدرة الأنظمة المتقدمة على تنفيذ مهام معقدة بدرجات متزايدة من الاستقلالية.

مخاوف حقيقية خلف "النبوءة"

وبعيدًا عن التفسيرات الغيبية، فإن المخاوف الحالية بشأن الذكاء الاصطناعي تستند إلى نقاشات فعلية داخل قطاع التكنولوجيا والأوساط البحثية حول كيفية ضمان بقاء الأنظمة المتقدمة تحت سيطرة البشر.

وكان جاكوب كوكسون، الباحث السابق لدى شركة "أنثروبيك"، قد حذر من أن البشر لا يعرفون حتى الآن كيفية السيطرة بصورة كاملة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين في القطاع يأخذون بجدية احتمال أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى نتائج كارثية على البشرية خلال السنوات المقبلة.

وعمل كوكسون أيضًا لدى شركة OpenAI المطورة لـChatGPT، وكتب عبر منصة "إكس" أن الحديث عن هذه المخاطر "ليس حيلة تسويقية".

وبعد ذلك بيوم، أعلنت "أنثروبيك" إحباط عدة محاولات محتملة لتصنيع أسلحة بيولوجية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لها، في واقعة أعادت تسليط الضوء على مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا في مجالات شديدة الحساسية.

كما حذر عدد من أبرز الأسماء في صناعة الذكاء الاصطناعي من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع للأنظمة الذكية، ومن بينهم داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك"، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، وإيلون ماسك، مؤسس شركة xAI المطورة لبرنامج "غروك" (Grok).

روايات لاحقة عن نوستراداموس

ولم تبدأ محاولات ربط نوستراداموس بالذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، إذ تعود بعض هذه التفسيرات إلى كتاب "حوارات مع نوستراداموس" الذي نشرته المعالجة الأمريكية دولوريس كانون عام 1989.

وزعمت كانون في الكتاب أن إحدى مريضاتها تواصلت روحياً مع نوستراداموس خلال جلسات التنويم المغناطيسي، وقدمت تفسيرًا للرباعية 31 باعتبارها تتحدث عن عبقري مستقبلي ينقل محتوى عقله إلى ما وصفته بـ"حاسوب عضوي"، بهدف الحفاظ على معرفته بعد وفاته.

كما لم تقتصر روايات التنبؤ بمستقبل الذكاء الاصطناعي على نوستراداموس، إذ تُنسب إلى العرافة البلغارية بابا فانغا تنبؤات تتحدث عن مستقبل تهيمن فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي على قطاعات صناعية رئيسية، بما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سوق العمل وظهور تحديات أخلاقية جديدة.

بين الأسطورة والخطر الفعلي

ورغم انتشار هذه الروايات، لا توجد أدلة علمية تثبت أن نوستراداموس أو غيره من العرافين توقعوا ظهور الذكاء الاصطناعي. كما أن الطبيعة الغامضة للنصوص المنسوبة إلى هؤلاء تجعلها قابلة لتفسيرات متعددة، خصوصًا عند قراءتها بعد وقوع الأحداث.

في المقابل، تستند المخاوف الحديثة إلى تطورات ملموسة في قدرات الذكاء الاصطناعي، وإلى نقاشات متزايدة حول إمكانية إساءة استخدام الأنظمة المتقدمة أو استخدامها في تنفيذ هجمات إلكترونية وعمليات خطرة على نطاق يفوق قدرة البشر على الاستجابة.

وحذر نيت سواريس، مؤلف كتاب "إذا بناه أحدهم، سيموت الجميع" (If Anyone Builds It، Everyone Dies)، من التقليل من حجم المخاطر المحتملة، بينما رأى جيمس نايت من موقع DigitalWarfare.com أن الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تصبح أكثر خطورة، مع قدرة الأنظمة الآلية على استهداف أعداد كبيرة من الشبكات في وقت واحد وبسرعة تفوق قدرة البشر على التعامل معها.

وبينما تستمر محاولات إسقاط نبوءات العرافين على التطورات التكنولوجية الراهنة، يبدو أن السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق بما إذا كان نوستراداموس قد تنبأ فعلًا بالذكاء الاصطناعي، وإنما بما إذا كان البشر قادرين على مواكبة التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا ووضع ضوابط فعالة تحول دون إساءة استخدامها أو فقدان السيطرة على أنظمتها الأكثر تقدمًا.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :