باسل النجار - القاهرة - الخميس 8 أكتوبر 2026 12:03 صباحاً - هل شعرت من قبل براحة مفاجئة عندما فتحت هاتفك ولم تجد أي إشعارات جديدة؟ أو عندما فعلت وضع «عدم الإزعاج» وتوقفت التنبيهات عن الظهور؟ هذا الشعور له تفسير علمي، إذ إن الإشعارات المتكررة تفرض مقاطعات مستمرة على الانتباه، حتى دون فتح الهاتف أو التفاعل مع الرسائل.
وعندما تختفي هذه التنبيهات، يحصل العقل على مساحة من الهدوء بعيدًا عن المطالب المتكررة بالانتباه، وهو ما قد يساعد على استعادة التركيز وتقليل الشعور بالضغط.
الإشعار يشتت الانتباه
لا يبدأ تأثير إشعار الهاتف بالضرورة عند فتح الجهاز، إذ تشير دراسات إلى أن مجرد وصول التنبيه يمكن أن يؤثر على أداء الشخص في المهام التي تتطلب التركيز.
ووفقًا لدراسة نشرت في دورية «Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance»، أدت إشعارات الهاتف إلى تشتيت أداء المشاركين في مهام التركيز، حتى عندما لم يتفاعلوا مع الهاتف فعليًا.
وبالتالي، فإن سماع صوت التنبيه أو ظهور الإشعار قد يدفع جزءًا من الانتباه تلقائيًا نحو الهاتف، بعيدًا عن المهمة التي ينشغل بها الشخص.
العقل في حالة ترقب
كل إشعار يحمل احتمال وجود معلومة جديدة تستدعي الانتباه، سواء كانت رسالة أو خبرًا أو تعليقًا أو تحديثًا، وهو ما قد يدفع الشخص إلى التساؤل تلقائيًا عما إذا كان عليه فتح الهاتف أو الرد.
وتشير أبحاث حول تأثير الرسائل والتنبيهات المتكررة إلى أن تقليل المقاطعات الرقمية يمكن أن يساعد في خفض الضغط وتحسين الأداء. وفي تجربة ميدانية شملت 247 مشاركًا، أدى تعطيل إشعارات الهاتف لمدة يوم إلى تقليل المقاطعات المرتبطة بالجهاز، إلى جانب تحسن الأداء وانخفاض مستويات الضغط لدى المشاركين.
كما توضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن الأجهزة الرقمية والهواتف أصبحت مصدرًا مستمرًا للتشتت، وأن الانتقال المتكرر بين المهام والتنبيهات يمكن أن يجعل الحفاظ على التركيز أكثر صعوبة ويزيد الإحساس بالإجهاد.
لماذا قد تسبب الإشعارات القلق؟
رغم أن توقف الإشعارات يمنح كثيرين شعورًا بالراحة، فإن الأمر قد يكون مختلفًا لدى أشخاص اعتادوا متابعة هواتفهم باستمرار، إذ قد يشعرون بالقلق من تفويت رسالة أو خبر أو تفاعل مهم، وهو ما يعرف باسم «الخوف من تفويت شيء» أو FOMO.
وأظهرت دراسة نشرت في دورية «Computers in Human Behavior» أن تجميع الإشعارات في أوقات محددة خلال اليوم يمكن أن يقلل التوتر ويحسن الشعور بالسيطرة والانتباه. وفي المقابل، ارتبط إيقاف الإشعارات تمامًا لدى المشاركين في الدراسة بزيادة القلق والخوف من تفويت المعلومات.
ليست كل التنبيهات عاجلة
المشكلة لا ترتبط بوجود الإشعارات في حد ذاته، وإنما بعددها وتوقيتها ومدى أهميتها. فإشعار من الأسرة أو المدرسة أو العمل قد يحتاج إلى متابعة سريعة، بينما لا تتطلب إشعارات الألعاب والتسوق وبعض تطبيقات التواصل الاجتماعي استجابة فورية.
ولهذا، قد يكون تقليل الإشعارات غير الضرورية حلًا أكثر عملية من إلغاء استخدام الهاتف بالكامل، خاصة خلال أوقات العمل أو الدراسة أو النوم.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال إيقاف التنبيهات التي لا تحمل أهمية، والاحتفاظ فقط بالإشعارات الضرورية، إلى جانب استخدام وضع «عدم الإزعاج» مع السماح بالمكالمات أو الرسائل المهمة.
كما يساعد تحديد أوقات معينة لمراجعة الرسائل والتحديثات بدلًا من تفقد الهاتف مع كل تنبيه، فضلًا عن إبعاد الجهاز عن مجال الرؤية، إذ إن وجود الهاتف أمام الشخص قد يدفعه إلى تفقده بصورة متكررة حتى دون وصول إشعارات.
ومن المفيد أيضًا عدم التعامل مع كل رسالة باعتبارها أمرًا عاجلًا، فليس من الضروري الرد فورًا على كل تنبيه ما لم يكن مرتبطًا بموقف يتطلب استجابة سريعة.
هل تقليل الهاتف يحسن الصحة النفسية؟
تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لتقليل المقاطعات والاستخدام المستمر للهاتف، لكن لا يمكن اعتبار إغلاق الإشعارات علاجًا للقلق أو الاكتئاب.
وفي دراسة تجريبية نشرت عام 2025، أدى حجب الإنترنت المحمول عن الهواتف الذكية لمدة أسبوعين إلى تقليل استخدام الهاتف وتحسن بعض مؤشرات الرفاه النفسي والانتباه لدى المشاركين. إلا أن الدراسة اختبرت حجب الإنترنت المحمول وليس الإشعارات وحدها، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا مباشرًا على أن إيقاف الإشعارات وحده يحسن الصحة النفسية.
في النهاية، قد يكون الشعور بالراحة عند اختفاء إشعارات الهاتف نتيجة طبيعية لتوقف المقاطعات المتكررة واستعادة القدرة على التركيز بعيدًا عن المطالب المستمرة بالانتباه. فالمشكلة ليست بالضرورة في الهاتف نفسه، وإنما في الطريقة التي تسمح بها التنبيهات المتواصلة بالسيطرة على انتباهنا.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :