كيف يجعل الاحتباس الحراري كوكب الأرض أكثر استدارة؟ دراسة حديثة توضح

باسل النجار - القاهرة - السبت 24 أكتوبر 2026 11:03 صباحاً - رغم أن الأرض تبدو كروية عند النظر إليها من الفضاء، فإنها ليست كرة مثالية، إذ تتميز بانتفاخ طفيف عند خط الاستواء وانضغاط نسبي عند القطبين. وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن التغيرات المناخية وذوبان الصفائح الجليدية قد يسهمان في تغيير شكل الكوكب، ويجعلانه أقرب إلى الاستدارة بمرور الوقت.

Advertisements

وخلصت دراسة نُشرت في دورية JGR Solid Earth إلى أن شكل الأرض يتغير بفعل ارتفاع درجات الحرارة وفقدان الكتل الجليدية في المناطق القطبية، في ظاهرة تسلط الضوء على التأثيرات المتعددة للاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية.

ذوبان الجليد يغيّر شكل الأرض

سعى كريستوفر كوتساكيس، أستاذ الجيوديسيا بجامعة أرسطو، إلى قياس تأثير تسارع ذوبان الجليد القطبي وإعادة توزيع المياه الناتجة عنه على شكل الأرض.

وطوّر الباحث طريقة لتحليل بيانات أنظمة الملاحة بالأقمار الاصطناعية، وأشار إلى أن المناطق القطبية ترتفع بمعدل يتراوح بين 0.02 و0.04 بوصة سنويًا، أي ما يعادل نحو 0.5 إلى 1 ملليمتر، بالتزامن مع تراجع الانتفاخ الأرضي عند خط الاستواء بمعدل مماثل، وفقًا للنتائج الواردة في الدراسة.

وتشير النتائج إلى تسارع هذه التغيرات مع مرور الوقت، بما يعكس تحولًا تدريجيًا في شكل الأرض، رغم أن معدلات الارتفاع والانخفاض تظل ضئيلة مقارنة بحجم الكوكب.

ما العلاقة بين ذوبان الجليد واستدارة الأرض؟

يرتبط هذا التغير بفقدان الصفائح الجليدية كتلتها تدريجيًا، وهو ما يخفف الضغط الواقع على القشرة الأرضية في المناطق التي كانت مغطاة بالجليد، ويسمح لسطح الأرض بالارتفاع ببطء في عملية تُعرف باسم الارتداد الأرضي بعد زوال الجليد.

وفي الوقت نفسه، تنتقل المياه الناتجة عن ذوبان الجليد إلى المحيطات، ما يؤدي إلى إعادة توزيع الكتلة على سطح الأرض. وتؤثر هذه العملية في شكل الكوكب، بما في ذلك الانتفاخ عند خط الاستواء، الأمر الذي يجعل فهم التغيرات في شكل الأرض يتطلب التمييز بين حركة القشرة الأرضية وتغير توزيع المياه فوقها.

وتجدر الإشارة إلى أن قياس التغيرات في شكل الأرض الصلب لا يعني بالضرورة أن جميع أجزاء الكوكب تصبح أكثر استدارة بالدرجة نفسها، إذ تتداخل عدة عوامل، من بينها حركة القشرة الأرضية وتوزيع الكتل المائية وتأثير دوران الأرض.

تغيرات صغيرة تكشف تأثير النشاط البشري

تؤكد هذه النتائج أن تغير المناخ لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، بل يمتد تأثيره إلى خصائص فيزيائية أساسية للأرض، بما في ذلك شكلها وتوزيع كتلتها وحركتها.

ورغم أن هذه التغيرات لا تمثل تهديدًا مباشرًا للحياة اليومية، فإنها توفر للعلماء مؤشرات مهمة لفهم استجابة الكوكب للاحتباس الحراري، وتساعد على تطوير نماذج أكثر دقة للتغيرات الجيولوجية والمناخية طويلة الأمد.

وبذلك، تكشف دراسة شكل الأرض أن آثار تغير المناخ قد تتجاوز الظواهر المرئية، لتشمل تحولات تدريجية في بنية الكوكب نفسه.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :