الارشيف / العالم العربي

الشورى يوجه بتطوير الجامعات السعودية لمواكبة رؤية 2030

الشورى يوجه بتطوير الجامعات السعودية لمواكبة رؤية 2030

الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 09:02 صباحاً - في خطوة تاريخية تعزز من مكانة المملكة العربية السعودية على الساحة البيئية العالمية، قام صاحب السمو الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، بزيارة تفقدية لموقع السماء المظلمة في صحراء النفود الكبير. رافق سموه في هذه الزيارة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن، نائب أمير منطقة حائل، حيث تأتي هذه الجولة بعد الإنجاز الوطني المتمثل في اعتماد الموقع رسمياً من قبل الجمعية الدولية للسماء المظلمة (DarkSky International).

خلفية تاريخية وأهمية جغرافية

تُعد محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية واحدة من أكبر المحميات في المملكة، وتمتد على مساحة شاسعة تتميز بتنوعها البيئي الفريد. وتقع في قلبها صحراء النفود الكبير، التي لطالما كانت جزءاً محورياً من تاريخ وجغرافيا شبه الجزيرة العربية، حيث شكلت ممراً للقوافل التجارية القديمة وموطناً لمجتمعات محلية ارتبطت حياتها ارتباطاً وثيقاً ببيئتها الطبيعية. هذا العمق التاريخي يمنح الموقع قيمة إضافية، إذ يجمع بين التراث الطبيعي والثقافي.

ماذا يعني اعتماد “السماء المظلمة”؟

إن الحصول على اعتماد “السماء المظلمة” ليس مجرد لقب، بل هو اعتراف دولي بالجهود المبذولة لحماية البيئة الليلية الطبيعية من التلوث الضوئي. فمع تزايد التوسع العمراني، يعيش اليوم أكثر من 80% من سكان العالم تحت سماء ملوثة ضوئياً، مما يحجب رؤية النجوم والمجرات ويؤثر سلباً على النظم البيئية وسلوك الكائنات الليلية. ويضع هذا الاعتماد، الذي يمتد على مساحة تقدر بنحو 13,416 كيلومتراً مربعاً، محمية الإمام تركي ضمن قائمة تضم أكثر من 250 موقعاً محمياً حول العالم، مما يجعلها من أكبر المواقع المعتمدة إقليمياً.

تأثيرات محلية وإقليمية ودولية

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يفتح هذا الإنجاز آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة في المنطقة. فمن خلال تطوير السياحة الفلكية، سيتم خلق فرص عمل جديدة للمجتمعات المحلية، وتعزيز ارتباطهم بأرضهم وتراثهم. وخلال زيارته، التقى الأمير تركي بن محمد بعدد من أهالي المنطقة واطلع على أحوال مستفيدي الرعي، مؤكداً على أن التنمية يجب أن توازن بين الحفاظ على البيئة ودعم السكان المحليين.

إقليمياً ودولياً، يرسخ هذا الاعتماد مكانة المملكة كدولة رائدة في المبادرات البيئية، ويتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والمبادرة السعودية الخضراء. إن حماية مثل هذه المواقع النادرة لا يخدم المملكة وحدها، بل يساهم في الجهد العالمي للحفاظ على التراث الطبيعي لكوكب الأرض، ويوفر للعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم مختبراً طبيعياً فريداً لدراسة الفلك والنظم البيئية الليلية.

رؤية مستقبلية للسياحة والبحث العلمي

أكد سمو رئيس مجلس إدارة الهيئة أن هذا الإنجاز جاء بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، التي تولي اهتماماً كبيراً بحماية البيئة واستدامة مواردها. وأوضح أن الجهود التي بذلتها الهيئة للحد من التلوث الضوئي وتطبيق المعايير الدولية ستجعل من المنطقة منصة متقدمة للسياحة الفلكية والبحث العلمي. سيتمكن الزوار من الاستمتاع بتجربة مشاهدة سماوية استثنائية، بينما سيجد علماء الفلك والبيئة بيئة مثالية لإجراء أبحاثهم بعيداً عن أضواء المدن، مما يعزز من دور المملكة كمركز للمعرفة والابتكار في المنطقة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا