الثلاثاء 20 يناير 2026 01:42 صباحاً - أعلنت وزارة العدل السعودية عن تحقيق إنجاز لافت في مسيرتها نحو التحول الرقمي، بتجاوز عدد العقود الإلكترونية الموحدة التي تم إبرامها حاجز المليون عقد، والتي استفاد منها أكثر من 1.2 مليون فرد ومنشأة في مختلف أنحاء المملكة. ويأتي هذا الإنجاز كخطوة محورية ضمن تطبيق “منظومة العدالة الوقائية”، وهي استراتيجية تهدف إلى حماية الحقوق وتقليل النزاعات قبل نشوئها.
وتشمل هذه العقود الإلكترونية، التي تم تدشينها برعاية وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، مجالات حيوية متعددة تنظم العلاقة بين الأطراف بشكل واضح ودقيق منذ البداية. ومن أبرز هذه المنتجات عقد العمل الموحد، وعقد تسجيل الطلاب في المدارس الأهلية، وعقد أتعاب المحاماة. وتتميز هذه العقود بكونها سندات تنفيذية بمجرد توثيقها، مما يمنحها قوة قانونية تسرّع من عملية استيفاء الحقوق في حال الإخلال بالالتزامات، وتحد بشكل كبير من الحاجة للتقاضي طويل الأمد.
السياق العام ورؤية 2030
يندرج هذا التطور في سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، التي تضع التحول الرقمي وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية في صميم أولوياتها. فلطالما كانت الإجراءات التعاقدية التقليدية تستغرق وقتاً وجهداً، وقد تؤدي إلى خلافات بسبب عدم وضوح البنود. وتعمل وزارة العدل من خلال منصاتها الرقمية، مثل منصة “ناجز”، على إعادة هندسة الإجراءات القضائية والتوثيقية لتكون أكثر كفاءة وشفافية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز جاذب للاستثمار والأعمال.
أهمية العدالة الوقائية وتأثيرها المتوقع
تُجسد منظومة العدالة الوقائية تحولاً جذرياً في الفلسفة القانونية، حيث تنتقل من دورها التقليدي المتمثل في “معالجة النزاع بعد وقوعه” إلى دور استباقي يركز على “منع نشوء النزاع”. هذا النهج له تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
محلياً: يساهم هذا النظام في تخفيف العبء على المحاكم بشكل كبير، ويوفر بيئة تعاملات مستقرة وموثوقة للمواطنين والمقيمين والشركات على حد سواء. كما أنه يعزز الثقة في التعاملات التجارية والمدنية، ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، مما يدعم استقرار المجتمع الاقتصادي والاجتماعي.
إقليمياً ودولياً: يعزز هذا الإنجاز من سمعة النظام القضائي السعودي ويضعه في مصاف الأنظمة المتطورة عالمياً في مجال العدالة الرقمية. كما أنه يرسل رسالة قوية للمستثمرين الأجانب بأن المملكة توفر بيئة تشريعية آمنة ومستقرة وفعالة، مما يزيد من جاذبيتها كوجهة استثمارية عالمية رائدة، ويساهم في تحسين ترتيبها في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال الدولية.
وأكدت الوزارة عزمها على مواصلة التوسع في تطبيق منظومة العدالة الوقائية لتشمل قطاعات أوسع، ترسيخاً لمبدأ الوضوح والاستقرار في التعاملات، ودعماً لبيئة الأعمال والاستثمار، وتحقيقاً لمفهوم العدالة الناجزة والاستباقية.
