الثلاثاء 20 يناير 2026 01:56 صباحاً - في خطوة هامة لتعزيز الصحة العامة للأجيال الناشئة، أصدرت مبادرة “عِش بصحة” التابعة لوزارة الصحة السعودية دليل “فسحة عِش بصحة”. يستهدف هذا الدليل الشامل أولياء الأمور والطلبة والمهتمين بالتغذية، مقدماً إرشادات عملية لتبني خيارات غذائية صحية داخل البيئة المدرسية، بما يساهم في تعزيز الصحة الوقائية وتحقيق مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق عن رؤية المملكة 2030.
السياق العام وأهمية المبادرة
يأتي إطلاق هذا الدليل في سياق اهتمام عالمي ومحلي متزايد بصحة الأطفال والمراهقين، حيث تشير الدراسات إلى أهمية التغذية السليمة في هذه المرحلة العمرية لتأسيس عادات صحية تدوم مدى الحياة. وتُعد البيئة المدرسية مسرحاً رئيسياً لتشكيل هذه العادات، ليس فقط من خلال ما يتعلمه الطلاب في الفصول، بل أيضاً من خلال ما يتناولونه يومياً. وتنسجم هذه المبادرة مع التوجه الاستراتيجي لرؤية 2030 التي تضع “مجتمع حيوي” كأحد ركائزها الأساسية، حيث يُعتبر الاستثمار في صحة المواطن، بدءاً من الطفولة، استثماراً في مستقبل الوطن وقدرته على التنمية والازدهار.
محتويات الدليل وتوصياته
أوضحت وزارة الصحة أن الدليل هو ثمرة تكامل وتعاون وثيق مع وزارة التعليم، بهدف إدماج مفاهيم التغذية الصحية بشكل فعال ضمن المنظومة التعليمية. ويضم الدليل مجموعة غنية من وصفات الفسحة المدرسية المفيدة والمعدة بعناية لتكون شهية ومغذية في آن واحد. كما يقدم إرشادات عملية لاختيار المكونات المتوازنة، ويشدد على ضرورة احتواء وجبة الطفل على أربعة عناصر أساسية: الخضروات، الفواكه، البروتين، والحبوب الكاملة. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الدليل على أهمية شرب الحليب والماء؛ حيث يزود الحليب الجسم بالكالسيوم والبروتين لنمو العظام، بينما يحافظ الماء على ترطيب الجسم ويدعم التركيز والنشاط طوال اليوم الدراسي.
وصفات ونصائح عملية
ولجعل الدليل أكثر عملية، يقدم نصائح مخصصة لمواقف مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، يوصي بتناول الفواكه لزيادة التركيز خلال فترات الاختبارات، وتناول الحليب لتقوية العظام قبل حصص التربية البدنية. كما يراعي الدليل الفروقات العمرية، موضحاً أن الأطفال الأكبر سناً يحتاجون لكميات أكبر من الطاقة والعناصر الغذائية. ومن بين الوصفات المقترحة: خبز البر المحشو بالبيض، أو بزبدة الفول السوداني مع العسل الطبيعي، أو باللبنة مع قطع الطماطم والمكسرات، أو بالتونة مع الخس. ولإثراء الوجبة، يمكن إضافة أصناف جانبية صحية مثل الحمص، التفاح، الجزر، الخيار، أو الفشار، بالإضافة إلى مقترحات لأنشطة حركية خلال الفسحة.
الأثر المتوقع والتطلعات المستقبلية
إن الأثر المتوقع لهذه المبادرة يتجاوز مجرد تحسين وجبة مدرسية؛ فعلى المستوى المحلي، يُسهم الدليل في رفع الوعي الغذائي لدى الأسر السعودية، مما قد يقلل من معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بها لدى الأطفال، ويعزز من قدرتهم على التحصيل العلمي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة التي تتبنى سياسات صحية وقائية متقدمة، وتتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن توفير بيئات مدرسية معززة للصحة. ويمكن أن تكون هذه التجربة نموذجاً يُحتذى به في المنطقة لتعزيز صحة الطلاب.
ودعت مبادرة “عِش بصحة” جميع أولياء الأمور والتربويين إلى الاستفادة من هذا المورد القيم، الذي يمثل استثماراً مباشراً في صحة ومستقبل أبنائهم. يمكن الاطلاع على الدليل وتحميله عبر الرابط المخصص.
