الثلاثاء 24 فبراير 2026 09:42 مساءً - في الوقت الذي تتسابق فيه الأسر للتحلق حول موائد الإفطار في المنازل، يعيش أبطال الهلال الأحمر السعودي واقعاً مغايراً تماماً داخل غرفة صغيرة مجهزة للحقائب الإسعافية، حيث تظل أعينهم معلقة على السيارات المجهزة بالخارج، وآذانهم مصغية لجهاز اللاسلكي الذي لا يعرف النوم ليلاً أو نهاراً، متأهبين لتلبية نداء الواجب في أي لحظة.
وفي زيارة ميدانية قامت بها “أخبار 24” لأحد مقرات الهلال الأحمر السعودي قبيل أذان المغرب، تم رصد الجهود الجبارة التي تبذلها الفرق الإسعافية لإنقاذ الأرواح وتقديم العون للمصابين والمرضى خلال الشهر الفضيل، حيث تتضاعف المسؤولية وتزداد وتيرة العمل في ساعات محددة.
سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح
يتحدث فني طب الطوارئ، تركي العنزي، عن طبيعة عملهم الاستثنائية قائلاً: “لا يختلف لدينا وقت الإفطار عن السحور، فالبلاغات تشكل لدينا أولوية قصوى تعلو على أي اعتبار آخر. وكثير من البلاغات نباشرها مع رفع أذان المغرب، حيث نكتفي ببعض حبات من التمر وجرعات من الماء لكسر الصيام أثناء قيادة السيارة نحو موقع البلاغ”.
ويشير هذا التفاني إلى الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الخدمات الطبية الطارئة في المملكة، حيث تعتبر الدقائق التي تسبق الإفطار من أكثر الأوقات حرجاً، نظراً للكثافة المرورية العالية ورغبة الجميع في الوصول إلى منازلهم، مما يرفع من احتمالية وقوع الحوادث.
دراجات التوصيل.. الخطر المتزايد
وفي سياق متصل، يلفت العنزي النظر إلى ظاهرة مقلقة تتزايد وتيرتها في رمضان، وهي الحوادث المرورية التي تقع قبيل الإفطار، وتحديداً تلك المتعلقة بسائقي تطبيقات التوصيل الذين يستخدمون الدراجات النارية لنقل الأطعمة والمشروبات. ويشير إلى أن عامل السرعة يصبح هاجساً لهؤلاء السائقين لضمان توصيل الطلبات قبل الأذان، مما يعرضهم ويعرض مستخدمي الطريق لمخاطر جسيمة وحوادث قد تكون مميتة.
وتعد هذه الملاحظة انعكاساً للتغير الكبير في نمط الاستهلاك والاعتماد المتزايد على تطبيقات التوصيل في المملكة، مما يتطلب وعياً مرورياً أكبر وتشديداً على إجراءات السلامة الخاصة بسائقي الدراجات النارية خلال ساعات الذروة الرمضانية.
تغير نوعية البلاغات في رمضان
من جانبه، يشارك أخصائي طب الطوارئ، أحمد آل رقبة، زميله الرأي وهو يتابع البلاغات عبر جهاز لوحي متطور خصصته الهيئة لضمان سرعة الاستجابة. ويوضح آل رقبة أن شهر رمضان يشهد تغيراً ملحوظاً في نوعية البلاغات وأوقاتها، قائلاً:
“يشكل وقت قبل الإفطار زخماً كبيراً في البلاغات، خاصة الحوادث المرورية، وحالات الإغماء، والدوخة، ونقص السكر”.
ويعزو آل رقبة هذه الحالات الصحية الطارئة إلى التغير المفاجئ في نمط النوم والأكل، وتناول وجبات ثقيلة وغير صحية بعد ساعات طويلة من الصيام، مما يحدث إرباكاً للعمليات الحيوية في الجسم.
نصائح طبية لسلامة الصائمين
وللحد من هذه المخاطر، ينوه آل رقبة بأهمية الإجراءات الوقائية، مشدداً على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل دخول الشهر الكريم، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، للتأكد من تعديل جرعات العلاج بما يتناسب مع ساعات الصيام، لضمان عدم تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.
وفي ختام حديثهما، وجه المسعفان نصائح ذهبية للمجتمع، مؤكدين أن الوقاية خير من العلاج. وفي حال مصادفة حالة مصابة، ينصحان بالتعامل معها بطريقة مثالية لحين وصول الفرق الإسعافية، مثل وضع المصاب على جانبه الأيمن، وتأمين مجرى الهواء للتنفس، والامتناع تماماً عن إعطائه أي مشروبات أو أطعمة قد تؤدي إلى الاختناق أو تدهور حالته الصحية.
