
الاثنين 2 مارس 2026 09:36 مساءً - مع اقتراب شهر رمضان المبارك من كل عام، يتجدد السؤال الفقهي والطبي الذي يشغل بال شريحة واسعة من النساء المسلمات حول حكم استخدام العقاقير الطبية لتأخير أو إيقاف الدورة الشهرية، رغبةً منهن في صيام الشهر الفضيل كاملاً دون انقطاع، واغتنام لياليه في القيام والعبادة.
رأي الشيخ عبدالله المنيع: الجواز مشروط بانتفاء الضرر
في هذا السياق، حسم عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ عبدالله المنيع، الجدل الدائر بتأكيده على صدور فتوى رسمية من الهيئة تجيز للمرأة استخدام حبوب منع الحمل أو العقاقير المخصصة لإيقاف نزول الدورة الشهرية لغرض صيام رمضان. وقد ربط الشيخ المنيع هذا الجواز بشرط جوهري وهو "ألا يترتب على تناول هذه الحبوب أي ضرر صحي" على المرأة.
وأوضح المنيع في تفصيله للمسألة أن العبرة الشرعية تكمن في انقطاع دم الحيض؛ فإذا تناولت المرأة العلاج ولم ينزل الدم، فإنها تُعد في حكم الطاهرة، ويصح منها الصوم والصلاة وسائر العبادات، ولا يؤثر كون الطهارة ناتجة عن تدخل دوائي على صحة عبادتها. واستدرك قائلاً إنه في حال نزل الحيض رغم تناول الحبوب، فلا يجوز لها الصوم أو الصلاة، ويجب عليها القضاء بعد رمضان.
رأي الشيخ سعد الشثري: الجواز مع أفضلية الترك
من جانبه، اتفق عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ سعد الشثري، مع القول بجواز تناول ما يوقف الدورة الشهرية وأنه لا حرج شرعاً في ذلك، إلا أنه قدم رؤية مقاصدية أعمق، مشيراً إلى أن "ترك مثل هذه الحبوب أولى". وأرجع الشثري ذلك إلى أن المرأة مأجورة في كلتا الحالتين.
وبيّن الشثري أن المرأة في أيام حيضها ونفاسها يُكتب لها أجر عملها الصالح كاملاً، بل وتضاعف حسناتها، لأن امتناعها عن الصلاة والصيام في تلك الفترة هو استجابة لأمر الله، وبالتالي فهي في عبادة حتى وإن كانت مفطرة. واعتبر أن الأخذ بالرخصة الشرعية والتماشي مع الطبيعة الفسيولوجية التي خلق الله المرأة عليها قد يكون خياراً أفضل من التدخل الدوائي الذي قد يسبب اضطرابات هرمونية.
السياق الفقهي والطبي للمسألة
تندرج هذه المسألة تحت ما يُعرف بـ "فقه النوازل" أو القضايا المستجدة التي تجمع بين الرأي الشرعي والاستشارة الطبية. تاريخياً، كان الفقهاء ينظرون إلى الحيض كأمر طبيعي يمنع الصوم والصلاة، ومع تطور الطب وظهور عقاقير التحكم في الهرمونات، برزت الحاجة لتكييف الحكم الشرعي بناءً على القاعدة الفقهية "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل بالتحريم"، وبما أن الهدف هو التمكن من العبادة، فقد مال أغلب العلماء المعاصرين للجواز.
أهمية الاستشارة الطبية قبل رمضان
على الرغم من الجواز الشرعي، يؤكد الأطباء والمختصون على ضرورة أن لا تتخذ المرأة هذا القرار بشكل فردي. فاستخدام الهرمونات قد يؤدي إلى آثار جانبية تختلف من امرأة لأخرى، مثل الغثيان، الصداع، أو اضطراب الدورة في الأشهر اللاحقة. لذا، فإن الشرط الذي وضعه الشيخ المنيع بـ "عدم الضرر" يقتضي ضمناً مراجعة الطبيبة المختصة قبل بدء رمضان بفترة كافية للتأكد من ملاءمة النوع والجرعة لحالة المرأة الصحية، لضمان صيام آمن ومقبول.
