الثلاثاء 31 مارس 2026 12:59 مساءً - أعلن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” عن خطوة استراتيجية هامة تهدف إلى تعزيز القطاع الزراعي في المملكة، حيث تم الانتهاء من إنشاء عدد من المشاريع والمبادرات الحيوية في قطاع الورد. وتأتي هذه الخطوة لتسليط الضوء على أهمية زراعة الورد في جازان، والتي شملت إطلاق مشاريع “مدن الورد” وتأسيس مصانع متخصصة في استخلاص الزيوت العطرية والمنتجات التحويلية، مما يمثل نقلة نوعية في هذا القطاع الواعد.
الجذور التاريخية والبيئة الخصبة لقطاع الورد في المملكة
تمتلك المملكة العربية السعودية إرثاً تاريخياً طويلاً في زراعة الورد، حيث ارتبطت مناطق مثل الطائف بإنتاج أجود أنواع الورد على مستوى العالم. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة إلى استكشاف مناطق جديدة تتمتع بمقومات زراعية فريدة. وتعتبر منطقة جازان، بتضاريسها المتنوعة التي تجمع بين السهول الساحلية والجبال المرتفعة مثل جبال فيفاء، بيئة مثالية وحاضنة طبيعية لنمو مختلف أنواع النباتات العطرية. إن التوجه نحو تطوير هذا القطاع في جنوب المملكة يعكس استراتيجية وطنية تهدف إلى استغلال التنوع المناخي لتحقيق أقصى استفادة زراعية ممكنة ودعم التنمية الريفية المستدامة.
أبعاد وتفاصيل مشاريع زراعة الورد في جازان
إن المبادرات التي أطلقها برنامج “ريف السعودية” لا تقتصر فقط على زراعة الشتلات، بل تتعداها لتشمل منظومة صناعية متكاملة. تركز مشاريع زراعة الورد في جازان على إنشاء “مدن الورد”، وهي عبارة عن مساحات زراعية شاسعة ومجهزة بأحدث تقنيات الري والزراعة الحديثة التي تحافظ على الموارد المائية. وإلى جانب هذه المدن، تم تأسيس مصانع متطورة لاستخلاص زيوت الورد وماء الورد، مما يساهم في تحويل المادة الخام إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة عالية، تستخدم في صناعة العطور ومستحضرات التجميل والصناعات الغذائية، وهو ما يعظم من العوائد الاقتصادية للمزارعين.
الأثر الاقتصادي والتنموي على المستويين المحلي والإقليمي
يحمل هذا التطور الاستراتيجي تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد المحلي في منطقة جازان. فمن خلال دعم المزارعين المحليين وتوفير البنية التحتية اللازمة، يتم خلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء وبنات المنطقة. كما يساهم المشروع في تمكين الأسر المنتجة والشباب من الانخراط في ريادة الأعمال الزراعية والصناعية. على المستوى الإقليمي، يعزز هذا المشروع من مكانة المنطقة الجنوبية كمركز زراعي وصناعي رائد، مما يقلل من الاعتماد على الواردات الخارجية من الزيوت العطرية ويلبي احتياجات السوق المحلي والإقليمي بكفاءة عالية، ويدعم الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
الآفاق الدولية وتعزيز الصادرات السعودية
لا يتوقف طموح هذه المشاريع عند الحدود المحلية، بل يمتد ليشمل الأسواق الدولية. إن إنتاج مستخلصات الورد بجودة عالية وبمعايير عالمية يفتح آفاقاً واسعة لتصدير المنتجات السعودية إلى الخارج. هذا التوجه يتماشى تماماً مع أهداف رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة حجم الصادرات غير النفطية. وبذلك، تتحول زراعة الورد من مجرد نشاط زراعي تقليدي إلى صناعة استراتيجية تساهم في رفع اسم المملكة في المحافل والأسواق العالمية المتخصصة في العطور والمنتجات الطبيعية، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للقطاع الزراعي السعودي.
